وجهت رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين شكاية إلى المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية «NARSA»، طالبت فيها بالتدخل العاجل لمعالجة ما وصفته بالصعوبات المتزايدة التي تواجه أصحاب المركبات في الولوج إلى خدمات المراقبة التقنية، خاصة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
وأوضحت الرابطة أن عدداً من مراكز المراقبة التقنية تعرف اكتظاظاً متزايداً وطولاً في فترات الانتظار، مشيرة إلى ورود شكايات ومعطيات تفيد باضطرار بعض المرتفقين إلى الحضور في أوقات مبكرة جداً، بل والانتظار منذ الليل، من أجل ضمان الاستفادة من الخدمة.
واعتبرت الرابطة أن الإشكال لا يرتبط بالاكتظاظ فقط، بل يشمل أيضاً صعوبة الحصول على موعد والتواصل مع بعض المراكز، إلى جانب غياب معطيات واضحة حول الطاقة الاستيعابية اليومية وعدد المركبات التي يمكن استقبالها.
صعوبات في الحجز الإلكتروني
وأشارت الرابطة إلى أن إشكالية حجز المواعيد ليست جديدة، مذكّرة بأنها ظهرت منذ سنة 2020 بالتزامن مع اعتماد خدمة الحجز عن بعد.
وقالت إنها حاولت بتاريخ 13 غشت 2026 الولوج إلى البوابة الرسمية لخدمات «NARSA»، غير أن عملية الولوج تعذرت أثناء المعاينة، وهو ما اعتبرته مؤشراً يستدعي توضيح مصير خدمة الحجز الإلكتروني وآليات الاستفادة منها حالياً.
كما رصدت الرابطة، وفق الشكاية، صعوبات مرتبطة بمنصة الحجز التابعة لشبكة «DEKRA Maroc» بمدينة طنجة. وأوضحت أنه خلال محاولة أولى للولوج إلى المنصة بتاريخ 13 غشت، ظهرت رسالة أمنية حالت دون الاتصال، قبل أن يصبح الولوج ممكناً لاحقاً، غير أن عملية البحث عن موعد لم تُظهر، بحسب الرابطة، أي تاريخ متاح للحجز ضمن الفترة التي شملها البحث.
وأضافت أن مواقع بعض شبكات المراقبة التقنية الأخرى لا توفر، وفق ما أمكن لها معاينته، خدمة إلكترونية واضحة وموحدة تتيح للمستهلك الاطلاع على المواعيد المتاحة واختيار تاريخ وساعة محددين وحجزهما عن بعد.
«التزام قانوني» في مواجهة صعوبات الولوج
وأكدت الرابطة أن المراقبة التقنية ليست خدمة اختيارية، وإنما التزام قانوني دوري يقع على عاتق أصحاب المركبات، معتبرة أن إلزام المستهلك باحترام آجال محددة يفترض، في المقابل، توفير الظروف التنظيمية والمادية التي تمكنه من الاستفادة من الخدمة في الوقت المناسب ودون انتظار مفرط أو تنقل متكرر بين المراكز.
واستندت الرابطة في شكايتها إلى مقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، معتبرة أن حق المستهلك في الحصول على معلومات واضحة بشأن كيفية الاستفادة من الخدمة يشمل معرفة المركز القادر على استقباله، والمواعيد المتاحة، وكيفية الحجز، فضلاً عن شروط وآجال تقديم الخدمة.
مطالب بافتحاص شامل وإحداث منصة وطنية
وطالبت رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين «NARSA» بفتح بحث وافتحاص شامل حول أسباب الاكتظاظ وطول فترات الانتظار وصعوبة الحصول على المواعيد، خصوصاً بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
كما دعت إلى التحقق من الطاقة الاستيعابية الحقيقية لمراكز المراقبة التقنية، وعدد خطوط الفحص العاملة، وعدد المركبات التي يمكن استقبالها يومياً، ومدى تناسب العرض المتوفر مع حجم الطلب.
واقترحت الرابطة إعادة توفير منصة رسمية وطنية وموحدة وفعالة للحجز عن بعد، تمكن أصحاب المركبات من اختيار المركز، والاطلاع على المواعيد المتاحة بشكل فوري، وحجز تاريخ وساعة محددين، مع الحصول على وصل إلكتروني يثبت الموعد.
كما طالبت بإخضاع المنصات الإلكترونية المعتمدة من طرف شبكات المراقبة التقنية لافتحاص تقني وأمني، ووضع معايير موحدة تضمن الشفافية والمساواة في الولوج إلى المواعيد.
وطلبت الرابطة، في ختام شكايتها، موافاتها بالمعطيات المتعلقة بعدد مراكز المراقبة التقنية وخطوط الفحص العاملة بمدينتي طنجة وتطوان، والطاقة الاستيعابية اليومية لكل مركز، ومتوسط مدة الانتظار، وعدد الشكايات المسجلة بشأن الاكتظاظ والمواعيد خلال سنتي 2025 و2026.
كما دعت إلى دراسة التدابير القانونية والتنظيمية التي من شأنها حماية المستهلك من الآثار المترتبة عن عدم تمكنه من إجراء المراقبة التقنية داخل الأجل القانوني، متى ثبت أن ذلك يعود إلى عدم توفر المواعيد أو الاكتظاظ أو أعطال المنظومة الرقمية.



