الرباط – حسمت المحكمة الدستورية في قرار سابق الأمر المرتبط بالانتماء الحزبي المزدوج، مؤكدة أن ترشح شخص للانتخابات التشريعية باسم حزب سياسي، مع استمرار احتفاظه في الوقت نفسه بمهام انتدابية داخل جماعة ترابية أو غرفة مهنية باسم حزب سياسي آخر، يمكن أن يشكل واقعياً حالة من الانتماء السياسي المزدوج، بما يترتب عنه قانوناً إلغاء الانتخاب والتجريد من العضوية البرلمانية.
وجاء ذلك ضمن قرار المحكمة الدستورية رقم 191/22، الصادر بشأن الطعن في انتخاب عدد من أعضاء مجلس النواب عن الدائرة الانتخابية المحلية آسفي، إثر اقتراع 8 شتنبر 2021.
واستندت المحكمة في تعليلها إلى مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية والقانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، ولا سيما القواعد التي تمنع الشخص من الانتماء إلى أكثر من حزب سياسي في الوقت نفسه، كما تمنع الترشح باسم حزب مع الاستمرار في وضعية انتخابية مرتبطة بحزب آخر بما يخالف شروط النزاهة والانتماء الحزبي.
الترشح باسم حزب والاحتفاظ بانتداب باسم حزب آخر
وأوضحت المحكمة أن المعني بالأمر سبق أن انتُخب باسم أحد الأحزاب في انتخابات الغرف المهنية، قبل أن يترشح في الانتخابات التشريعية باسم حزب سياسي آخر.
وبحسب المعطيات التي اعتمدتها المحكمة، فإن المعني بالأمر لم يقدم ما يثبت استقالته القانونية من الحزب الذي كان ينتسب إليه في إطار انتدابه السابق، ولم يدل بما يثبت إنهاء علاقته بذلك الحزب وفق الشروط القانونية، في الوقت الذي تقدم فيه للانتخابات التشريعية باسم حزب سياسي آخر.
واعتبرت المحكمة أن هذا الوضع لا ينسجم مع المقتضيات القانونية التي تؤكد عدم جواز الانتماء إلى أكثر من حزب سياسي في آن واحد، معتبرة أن الترشح باسم حزب جديد، مع استمرار العضوية الانتدابية باسم حزب آخر، لا يمكن فصله عن مسألة الانتماء السياسي للحزب الأول.
المحكمة رفضت دفوعاً مرتبطة بإجراءات الاقتراع
كما ناقشت المحكمة عدداً من الطعون المتعلقة بعملية فرز الأصوات وإحصائها وتحرير المحاضر، وتوجيه المحاضر إلى لجنة الإحصاء وإعلان النتائج، وتسليم نسخ المحاضر والاطلاع عليها.
وبعد دراسة مختلف الادعاءات والوثائق المدلى بها، خلصت المحكمة إلى أن عدداً من هذه المطاعن لم تكن مدعومة بما يكفي من الحجج أو الوثائق لإثبات تأثيرها في نتيجة الاقتراع.
غير أن المحكمة توقفت بشكل خاص عند الطعن المتعلق بأهلية الترشح والانتماء الحزبي، واعتبرت أن المعطيات الثابتة في الملف تكفي لإثبات المخالفة القانونية.
إلغاء الانتخاب وتجريد المعنيين من عضوية مجلس النواب
وانتهت المحكمة الدستورية إلى إلغاء انتخاب عدد من أعضاء مجلس النواب المنتخبين بالدائرة الانتخابية المحلية آسفي، ومن بينهم محمد كريم سحان، وهشام سعنان، وعادل السباعي، ومحمد الحيداري، وفيصل الزرهوني، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك.
ويبرز القرار أهمية خاصة في سياق الاستحقاقات الانتخابية، إذ يكرس مبدأ مفاده أن الانتقال السياسي بين الأحزاب لا يكفي فيه مجرد الترشح باسم حزب جديد، إذا ظل المعني بالأمر محتفظاً بانتداب انتخابي قائماً باسم حزب آخر دون تسوية وضعيته الحزبية وفق القانون.



