دخل حزب الأصالة والمعاصرة سباق الانتخابات التشريعية في دائرة طنجة–أصيلة بقوة، بعدما قام، صباح اليوم الاثنين، ملف الترشيح متسلحا بكتيبة تجمع بين التنظيم والخبرة والعودة إلى بعض الأسماء المرتبطة بجذور المشروع البامي. اللائحة التي يقودها الأمين الجهوي للحزب عبد اللطيف الغلبزوري، حملت في المرتبة الثانية اسماً له دلالة خاصة داخل البيت البامي، ويتعلق الأمر بالمحامي رضوان الحسوني، في اختيار يبدو أنه يتجاوز الحساب الانتخابي المباشر، ليستحضر أيضاً مسار الرجل وعلاقته بالحزب.
وإذا كان حضور الحسوني في وصافة اللائحة يختزل رهان “استعادة الكفاءات” داخل الحزب، فإن اختيار عبد اللطيف الغلبزوري لقيادة اللائحة يعكس رهانا مختلفاً يقوم على التنظيم والامتداد الجهوي، والقدرة التواصلية الكبيرة التي حافظت على متانة البيت الداخلي للبام في الشمال.
فالغلبزوري، الذي يشغل منصب الأمين الجهوي للحزب، تم الحسم منذ ماي الماضي في اختياره وكيلاً للائحة طنجة–أصيلة، قبل أن يصبح هذا الاختيار رسمياً بإيداع ملف الترشيح اليوم.
وكان اختيار الغلبزوري قد قرئ داخل الأوساط السياسية بطنجة باعتباره توجهاً نحو شخصية قادرة على الجمع بين موقعها التنظيمي داخل الحزب وبين رهانات المرحلة الانتخابية، خصوصاً في دائرة تعرف تنافساً قوياً وتعدد الأقطاب والحسابات الانتخابية.
ويخوض الغلبزوري هذه المرة أولى تجاربه في الانتخابات التشريعية، بعد مسار طويل ارتبط أساساً بالعمل التنظيمي والسياسي خلف الكواليس، حيث راكم تجربة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وتولى مسؤوليات حزبية وجهوية، من بينها نيابة رئاسة المجلس الوطني للحزب والأمانة الجهوية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، فضلاً عن انتخابه نائباً أول لرئيس مجلس الجهة.
وخلال الفترة الأخيرة، ركز الغلبزوري على إعادة ترتيب البيت الداخلي لـ”البام” بجهة الشمال، وتقوية حضوره في عدد من المناطق، بالتوازي مع مساعٍ لاستقطاب أسماء وطاقات جديدة إلى صفوف الحزب.
من جانبه، يعتبر الحسوني من الوجوه المؤسسة لحزب الأصالة والمعاصرة، كما تولى مسؤولية رئاسة حركة لكل الديمقراطيين بجهة طنجة، قبل أن يبتعد عن الحزب خلال مراحل سابقة، بسبب خلافات مع وجوه اعتبر أنها ابتعدت عن فلسفة ومبادئ الحزب.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن الأمين الإقليمي للحزب بطنجة، منير ليموري، لعب دوراً محوريا في إقناع الحسوني بالعودة إلى صفوف “البام”، في سياق توجه يرفع شعار استعادة عدد من الكفاءات التي ارتبطت بمرحلة تأسيس الحزب، ودمجها مجدداً في مشروعه السياسي استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
وبحسب المصادر نفسها، فقد توجت هذه الاتصالات باجتماع عقد بمنزل ليموري، حضرته القيادة الجماعية للحزب، حيث وجهت إليه منسقة القيادة الجماعية دعوة لحضور مؤتمر الحزب، قبل أن تقترحه شخصياً لعضوية المجلس الوطني.
ولعل وضع الحسوني في المرتبة الثانية من اللائحة يأتي ليمنح هذا المسار ترجمة انتخابية واضحة، ويجعل عودته إلى الواجهة مرتبطة مباشرة بالاستحقاق التشريعي المقبل، خصوصاً أن الأمر يتعلق بشخصية راكمت تجربة في أكثر من مجال.
فالحسوني، الذي يتوفر على مسار أكاديمي مزدوج من خلال إجازة في علم النفس وماستر ودكتوراه في القانون، وإلى جانب مهنته كمحام، عرف بنشاطه الحقوقي والجمعوي، إذ سبق أن ترأس فيدرالية قدماء تلاميذ ثانويات طنجة، كما ترأس جمعية “نحن مواطنون”، وهي الإطار الذي جمع عدداً من الأطر والكفاءات بالمدينة، من بينهم مسؤولون وأكاديميون ووجوه تنتمي إلى مجالات مختلفة.
كما أن المسار المهني للحسوني حمل بدوره تجربة إعلامية لافتة، من خلال اشتغاله صحافياً بقسم التحقيقات بجريدة “المساء”، حيث أنجز عدداً من التحقيقات الصحافية التي كان لها صدى على المستويين السياسي والاجتماعي، بل إن أحد تحقيقاته كان مرشحا للجائزة الكبرى للصحافة.
وبين الغلبزوري، القادم من موقع المسؤولية التنظيمية الجهوية، والحسوني، العائد إلى الواجهة من بوابة الحزب بعد مسار سياسي وحقوقي وإعلامي، وباقي المرشحين الذين تم اختيارهم بعناية خاصة، يبدو أن الأصالة والمعاصرة اختار أن يقدم في طنجة تركيبة تجمع بين الخبرة التنظيمية والتجربة وروح التأسيس لمقارعة كبار المنافسين في “دائرة الموت” بجهة الشمال.
ويأتي جابر العدلاني، النائب الأول لرئيس جماعة أصيلة، ضمن الأسماء التي اختارها الحزب لخوض غمار الاستحقاق التشريعي، مستنداً إلى تجربته في تدبير الشأن المحلي ومشاركته في العمل الجماعي بمدينة أصيلة.
كما تضم اللائحة سعيد الزلال، رئيس جماعة دار الشاوي، الذي اختاره الحزب للمنافسة في الاستحقاقات التشريعية، مستفيداً من تجربته في تدبير الشأن المحلي ورئاسته للمجلس الجماعي لدار الشاوي.
ومن بين الأسماء التي اختارها الحزب أيضاً محمد الحريقي، نائب رئيس مقاطعة بني مكادة، الذي يدخل غمار المنافسة الانتخابية مستنداً إلى تجربته في العمل الجماعي وتدبير الشأن المحلي على مستوى المقاطعة.



