أعاد حادث وقع مؤخراً داخل فضاء ترفيهي بمنطقة طنجة البالية، إلى الواجهة، النقاش حول شروط السلامة والمراقبة التقنية داخل فضاءات الألعاب، خصوصاً تلك التي تستقبل الأطفال والعائلات خلال فصل الصيف.
وبحسب فيديوهات نشرتها وسائل إعلام محلية، فقد شهد الفضاء، ليلة 23 غشت الجاري، خللاً مفاجئاً بإحدى الألعاب الدوارة، ما أدى إلى اختلال توازن مقصورة معلقة وإثارة حالة من الهلع وسط المرتادين. وتضاربت الروايات بشأن طبيعة الواقعة وحصيلتها، إذ تحدثت بعض المنابر عن سقوط مقصورة وإصابات، فيما أفادت رواية أخرى بأن الأمر تعلق بخلل تقني تم التعامل معه دون تسجيل إصابات جسدية، مع نقل بعض الأشخاص إلى المستشفى للاطمئنان على حالتهم.
وتكتسب هذه التساؤلات بعداً إضافياً بالنظر إلى ما سبق أن أثير حول شركات تنشط في مجال الألعاب الترفيهية وترتبط، وفق معطيات منشورة في الصحافة، بالبرلماني عن إقليم شيشاوة هشام المهاجري، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة.
وينشط المهاجري في مجال الألعاب الترفيهية عبر شركة EL MHAJRI MY HICHAM ACTION EXPO، بالإضافة إلى شركة WAFA EVEN PARC التي تنشط في مجال الألعاب وتنظيم التظاهرات.
وتؤكد معطيات منشورة في إعلان قانوني أن شركة WAFA EVEN PARC يبلغ رأسمالها مليون درهم، وأن هشام المهاجري يملك فيها 3000 حصة بقيمة إجمالية تبلغ 300 ألف درهم، وفق توزيع الرأسمال المنشور سنة 2021. كما تُدرج الشركة في قواعد بيانات مهنية ضمن نشاط «مدن الملاهي ومراكز الترفيه» بمدينة طنجة.
وكانت الشركة نفسها قد ارتبط اسمها، في معطيات صحفية سابقة، باستغلال فضاء للألعاب الترفيهية بمدن مغربية اخرى حيث يستفيد من قطع أرضية تابعة للملك الخاص للدولة، فيما أثير آنذاك نقاش حول وضعية رخصة الاستغلال، وهي معطيات تستوجب، عند إعادة طرحها، الرجوع إلى الوثائق الرسمية والجهات المختصة للتحقق من الوضعية القانونية الحالية.
وفي ظل هذه المعطيات، يطرح حادث طنجة من جديد مسألة المسؤولية عن ضمان سلامة مستعملي هذه الفضاءات، خصوصاً الأطفال، ومدى انتظام عمليات الفحص التقني والصيانة، ومن يتحمل المسؤولية في حال ثبوت أي تقصير.
كما أن المخاوف لا تقتصر على حادث واحد؛ إذ سبق أن نشرت وسائل إعلام محلية، خلال ماي الماضي، معطيات حول تدهور حالة بعض الألعاب المخصصة للأطفال في منطقة طنجة البالية، وسط مطالب بصيانتها وتأهيلها.
وبينما تبقى المسؤولية القانونية عن حادث طنجة مرتبطة بنتائج أي بحث أو افتحاص رسمي، فإن سلامة الأطفال لا تحتمل الانتظار، وهو ما يجعل فتح تحقيق تقني وإداري، إن لم يكن قد تم بالفعل، كفيلاً بتحديد أسباب الخلل، والتحقق من صلاحية التجهيزات، ومدى احترام شروط السلامة والمراقبة المفروضة على هذه المنشآت.



