دفعت أزمة الهجرة في مدينة سبتة المحتلة الحكومة الإسبانية إلى اللجوء، لأول مرة، إلى إعلان «وضعية ذات أهمية للأمن القومي»، وهي آلية ينظمها قانون الأمن القومي الصادر سنة 2015، وتتيح تعزيز التنسيق بين مختلف الإدارات عبر إقرار قيادة موحدة لإدارة الأزمات.
وأعلن نائب رئيس الحكومة الإسبانية ووزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، من سبتة، أن مجلس الوزراء سيصادق، خلال اجتماعه اليوم الثلاثاء، على مرسوم ملكي يعلن هذه الوضعية، مع إسناد مهمة تنسيق الأزمة إلى وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس.
وتُفعّل هذه الآلية في الحالات التي تتسم بخطورة آثارها واتساع نطاقها، إلى جانب الحاجة إلى إجراءات عاجلة ومتعددة القطاعات، بما يستدعي تعزيز التنسيق بين السلطات المختصة تحت توجيه الحكومة المركزية.
وتهدف الخطوة إلى ضمان استخدام «أمثل ومتكامل ومرن» للموارد المتاحة، حيث يرتقب تشكيل لجنة تضم رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، ومندوبية الحكومة في المدينة، والمركز الوطني للاستخبارات (CNI)، إلى جانب الوزارات المعنية، مع الاستعانة بمشورة إدارة الأمن القومي.
لا تعليق للحقوق والحريات
ولا تتيح هذه الوضعية للحكومة الإسبانية تعليق الحقوق والحريات الأساسية، إذ ينص قانون الأمن القومي على مواجهة الأزمة باستخدام السلطات والوسائل العادية المتاحة للإدارات العمومية، دون أن يترتب عنها تعليق الحقوق الأساسية والحريات العامة للمواطنين.
ويعود قرار إعلان «وضعية ذات أهمية للأمن القومي» إلى رئيس الحكومة، عبر مرسوم ملكي يحدد طبيعة الأزمة، والنطاق الجغرافي المشمول بها، ومدة سريانها، كما يعين السلطة المكلفة بالتنسيق ويحدد الموارد البشرية والمادية الضرورية.
ورغم أن المرسوم الملكي لا يحتاج إلى مصادقة مسبقة من البرلمان، فإن الحكومة ملزمة بإبلاغ مجلس النواب بشكل فوري بالإجراءات المتخذة وتطورات الأزمة.
ليست حالة طوارئ وطنية
وتختلف «الوضعية ذات الأهمية للأمن القومي» عن «حالة الطوارئ ذات الأهمية الوطنية» المنصوص عليها في قانون النظام الوطني للحماية المدنية، والتي تُستخدم للتعامل مع الكوارث الطبيعية أو الصناعية أو التكنولوجية.
وسبق للسلطات الإسبانية إعلان حالة الطوارئ ذات الأهمية الوطنية سنة 2025 عقب انقطاع واسع للتيار الكهربائي، كما تم اللجوء إليها خلال الصيف الجاري على خلفية خطورة الحرائق التي طالت مناطق من مدريد وأفيلا.
وتأتي الخطوة الجديدة في سياق أزمة الهجرة التي تشهدها سبتة، والتي دفعت الحكومة الإسبانية إلى تعزيز آليات التنسيق والتدخل بين مختلف المؤسسات والسلطات المعنية بإدارة الوضع.



