أثارت رسالة متداولة، منسوبة إلى رجاء البقالي الطاهري، جدلاً داخل الأوساط المتابعة للشأن الحزبي بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، بعدما تضمنت إعلان الاستقالة من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومن المسؤوليات التي كانت تتولاها داخله، مع توجيه انتقادات مباشرة إلى الطريقة التي تدبر بها قيادة الحزب ملف الترشيحات للانتخابات التشريعية المقبلة، خصوصا بعد تزكية منال الزكاري للترشح باسم الحزب في اللائحة الجهوية بطنجة تطوان الحسيمة.
وتضع هذه الرسالة، في حال تأكدت رسمياً نسبتها إلى رجاء البقالي الطاهري، والدها الأمين البقالي الطاهري، النائب البرلماني الحالي عن دائرة شفشاون، أمام وضع سياسي لافت، خصوصاً أن حزب الاتحاد الاشتراكي سبق أن حسم في تزكيته لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بالدائرة نفسها. ويؤكد الموقع الرسمي لمجلس النواب أن الأمين البقالي الطاهري يمثل حالياً دائرة شفشاون ضمن الفريق الاشتراكي، فيما أظهرت لائحة تزكيات الحزب المعلنة في أبريل 2026 اختياره مجدداً وكيلاً للحزب بالإقليم.
النسخة المتداولة من رسالة الاستقالة تحمل اسم «رجاء البقالي الطاهري» في خانة الإمضاء، لكنها لا تتضمن، في الصورة المتداولة، توقيعاً بخط اليد يمكن من خلاله التحقق من نسبتها بشكل قاطع إلى صاحبتها. لذلك، لا يمكن تأكيد صحة الرسالة أو صدورها عنها رسمياً في غياب إعلان مباشر منها أو تأكيد من قيادة الحزب.
وبحسب مضمون الوثيقة، فإن صاحبتها تعلن استقالتها من عضوية المكتب السياسي ومن المنظمة النسائية للحزب، وتبرر قرارها بما وصفته بـ«إقصاء مناضلات الحزب من التنافس الشريف المبني على مبدأ الكفاءة والاستحقاق»، كما تنتقد استقطاب أسماء قالت إنها لا تتوفر على حضور سياسي محلي أو وطني، وتتحدث عن «اعتماد منطق المال».
كما تتضمن الرسالة انتقادات لإلغاء، حسب تعبيرها، شرط تاريخ الانتماء إلى الحزب والمسؤوليات التنظيمية والنقابية والحقوقية والجمعوية التي كانت محددة ضمن مسطرة الترشيح، فضلاً عن اتهامها مسار الانتقاء بغياب الشفافية وعدم الكشف عن المعايير المعتمدة في منح التزكيات.
وتكتسي هذه التطورات حساسية إضافية بالنظر إلى العلاقة السياسية والعائلية بين رجاء البقالي والأمين البقالي الطاهري، إذ سبق لتقارير صحفية أن قدمت رجاء البقالي باعتبارها ابنة النائب البرلماني عن شفشاون، كما ورد اسمها ضمن النقاش حول الترشيحات الجهوية للحزب خلال الاستعداد لانتخابات 2026.
وهنا يبرز السؤال الذي قد يفرض نفسه على الساحة السياسية بإقليم شفشاون: هل يمكن للأمين البقالي الطاهري أن يستمر في خوض الانتخابات تحت مظلة حزب تتهمه رسالة منسوبة إلى ابنته بإقصاء المناضلات وغياب الشفافية واعتماد معايير غير واضحة في توزيع التزكيات؟ أم أن الأيام المقبلة ستشهد موقفاً منه يوضح علاقته بمضمون الرسالة وموقفه من قيادة الحزب؟
وفي المقابل، يبقى احتمال نفي رجاء البقالي الطاهري للوثيقة أو إعلان عدم مسؤوليتها عنها قائماً ما دام لم يصدر، إلى حدود المعطيات المتاحة، موقف رسمي موثق يؤكد صحة الرسالة المتداولة. كما لم يصدر ما يؤكد تراجع الأمين البقالي الطاهري عن ترشحه أو تخليه عن تزكية الاتحاد الاشتراكي بدائرة شفشاون.
وبين تأكيد الرسالة أو نفيها، ينتظر أن تتحول القضية إلى اختبار سياسي داخل الاتحاد الاشتراكي بالشمال، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاق التشريعي، إذ إن تأكيد الاستقالة والمبررات الواردة فيها سيطرح أسئلة سياسية مباشرة بشأن موقف البرلماني الأمين البقالي الطاهري من الانتقادات التي وجهتها ابنته إلى الحزب الذي يستعد لخوض الانتخابات باسمه.



