أثار تدخل طال جزءاً من السور التاريخي للمدينة العتيقة بطنجة موجة من التساؤلات والانتقادات، بعد ظهور السور بمظهر جديد يوحي بتغطيته بمادة إسمنتية وطلائه باللون الأصفر، وسط مطالب بالكشف عن طبيعة الأشغال والجهة المشرفة عليها ومدى احترامها لضوابط حماية التراث.
ويطرح هذا التدخل، في حال تأكدت طبيعة المواد المستعملة فيه، أسئلة تتجاوز مجرد اختيار اللون، بالنظر إلى أن أسوار المدينة العتيقة تشكل جزءاً من الذاكرة التاريخية والمعمارية لطنجة، ما يجعل أي أشغال تطالها مرتبطة أساساً بمنطق الترميم والمحافظة على الطابع الأصيل للموقع.
وتساءل مهتمون بالشأن المحلي عن الجهة التي أعطت الضوء الأخضر لهذه الأشغال، والجهة التي تولت تنفيذها، وما إذا كانت العملية قد تمت في إطار مشروع رسمي للترميم، وبناءً على الدراسات والتراخيص والموافقات المطلوبة من المصالح المختصة بحماية التراث.
كما أثيرت تساؤلات بشأن المواد والتقنيات المعتمدة، وما إذا كانت تتلاءم مع الخصائص المعمارية والتاريخية للسور، خصوصاً أن عمليات ترميم المباني والمواقع التاريخية تختلف في طبيعتها عن أشغال البناء والصباغة التقليدية، وتتطلب الحفاظ قدر الإمكان على المواد والملامح الأصلية.
وطالب متابعون بتقديم توضيحات للرأي العام حول طبيعة المشروع وأهدافه والمواصفات التقنية المعتمدة فيه، معتبرين أن الأشغال التي تطال فضاءات ذات حمولة تاريخية داخل المدينة العتيقة ينبغي أن تتم في إطار من الشفافية، بما يتيح معرفة الجهات المسؤولة عنها والأسس التقنية والتراثية التي استندت إليها.
وأكدت الأصوات المنتقدة أن المطالبة بصيانة السور وترميمه لا تعني الاعتراض على عمليات الإصلاح، بقدر ما تتعلق بضرورة التمييز بين الترميم الذي يحافظ على الأثر التاريخي وبين تدخل قد يؤدي، في حال استعمال مواد أو ألوان غير ملائمة، إلى تغيير معالمه الأصلية.



