أعلنت المحكمة الدستورية تعذر البت في الإحالة المتعلقة بمطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، بسبب عدم توصلها بنسخة مطابقة لأصل النص النهائي للقانون بعد استكمال مسطرة المصادقة عليه داخل البرلمان.
وأوضحت المحكمة، في قرار صادر يوم الاثنين 10 غشت 2026، أن رئيس مجلس النواب أحال عليها القانون قصد مراقبة دستوريته، غير أن رسالة الإحالة أُرفقت بتقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول مشروع القانون، متضمنا النسخة التي وافق عليها مجلس النواب في إطار قراءة ثانية بتاريخ 6 يوليوز 2026، دون إرفاق النص الذي وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7 يوليوز.
وأكدت المحكمة الدستورية أن الرقابة السابقة على دستورية القوانين، المنصوص عليها في الفصل 132 من الدستور، لا يمكن أن تنصب إلا على القوانين بعد تمام الموافقة عليها، وليس على مشاريع القوانين أو تقارير اللجان البرلمانية والأعمال التحضيرية المرتبطة بها.
وسجل القرار أن الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية يقيمان ارتباطا مباشرا بين فعل الإحالة والنص القانوني موضوع المراقبة، بما يفرض أن تتوصل المحكمة بالنص النهائي للقانون المراد التحقق من مطابقته للدستور.
واعتبرت المحكمة أن الاكتفاء بإرفاق الإحالة بتقرير لجنة برلمانية يتضمن نسخة من مشروع القانون قبل استكمال الموافقة النهائية عليه لا يسمح لها ببسط رقابتها الدستورية على النص موضوع الطلب.
وشددت المحكمة على أنها لا تمارس رقابتها على دستورية القوانين في إطار الرقابة السابقة الاختيارية إلا وفق الشروط والإجراءات التي حددها الدستور والقانون التنظيمي، وبناء على الوثائق المحالة إليها من الجهة المختصة.
وخلص القرار إلى أن عدم إرفاق رسالة الإحالة بنسخة مطابقة لأصل القانون المطلوب مراقبة دستوريته يجعل محل الرقابة غير متوفر من الناحية الواقعية، ويشكل مانعا قانونيا يحول دون البت في القضية في وضعها الحالي.
وبناء على ذلك، صرحت المحكمة الدستورية بـ«تعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، على حالها».
كما أمرت المحكمة بتبليغ نسخة من قرارها إلى رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، إلى جانب نشر القرار في الجريدة الرسمية.
ويعني القرار، من الناحية الإجرائية، أن المحكمة لم تفصل في مدى دستورية مقتضيات قانون المحاماة نفسها، وإنما توقفت عند عدم استيفاء ملف الإحالة للشروط اللازمة لممارسة الرقابة الدستورية على النص.



