الدكتور عزيز سدراوي
سبتة ومليلية محتلتان منذ القرن الخامس عشر؛ سبتة سنة 1415، ومليلية سنة 1497.
عدة محاولات لاسترجاعهما باءت بالفشل.
في 7 و8 يوليوز الحالي، حاولت إسبانيا إدخال المدينتين إلى حلف الناتو، وبالتالي فإن أي اعتداء عليهما يُعتبر اعتداءً على الحلف. لكن الولايات المتحدة الأمريكية عارضت المقترح، بل وطالبت إسبانيا بتوضيح المكانة الإدارية والجغرافية للمدينتين، بل واعتبرت إسبانيا محتلةً للمدينتين.
في سنة 1859، وبنفس الطريقة، دخل مغربيان إلى مدينة سبتة ورفعا العلم المغربي. وكانت النتيجة حربًا بين المغرب وإسبانيا، التي تلقّت في شطرها الأول “طريحة” لم ينسها الإسبان إلى الآن، مما أدى بإسبانيا إلى طلب مساعدة الأوروبيين، وكانت معركة تطوان سنة 1860، وانتهت بمقتل ثمانين ألف مغربي وخمسين ألف إسباني، وتثبيت سبتة ومليلية مدينتين إسبانيتين، وتوسيع مجالهما الترابي.
اليوم، لو كان المغرب بنفس الضعف الاستراتيجي والتحالفي الذي كان عليه في تلك الفترة، لكنا في موقف لا نحسد عليه. كان سيكون اجتماع للأوروبيين، واجتماع للناتو، وفرض عقوبات، وبالتالي ربما فقدان مدن أخرى أو توسيع النطاق الجغرافي لسبتة ومليلية.
اليوم، ماذا ربح المغرب من الاجتياح، أو بالأحرى ما هي الأهداف الاستراتيجية التي حققها المغرب من غزو أبنائه للمدينتين المغربيتين؟
جعل سبتة ومليلية في كل نشرات الأخبار العالمية، وفي أماكن كان كثيرون يجهلون حتى وجود مدينتين تابعتين لإسبانيا وتقعان فوق التراب المغربي.
تأييد عالمي منقطع النظير للجانب المغربي، ورسائل على تيليغرام تؤيد الموقف المغربي، وتقول إن إسبانيا تحتل مدينتين مغربيتين فوق التراب المغربي.
وضع إسبانيا في موقف حرج جدًا، بحيث أصبح العالم يرى أن إسبانيا بلد ضعيف وممزق، تشوبه النزاعات الحزبية، بل ويعامل الآخرين (الستين ألف مغربي) بالسوء والعنف، ولا يقدم لهم يد المساعدة، وكان ينبغي أن يستقبلهم بشكل أفضل ويوزعهم على أقاليمه السبعة عشر.
أخيرًا، الدعم الدولي اللازم، بدءًا من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، مرورًا بفنلندا والسويد والدنمارك. وهذا الدعم لا تحظى به إسبانيا، بل وامتناع الاتحاد الأوروبي عن دعم إسبانيا وتخليه عنها، وهي سابقة.
كل هذا لم يكن لولا دخول المغرب في حلف قوي، حلف جعل من المغرب الأقوى عسكريًا في المنطقة.
للقصة بقية…



