يواجه عدد من المنتخبين بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة خطر التجريد من عضوية المجالس الترابية، وما يترتب عن ذلك من فقدان مناصب الرئاسة أو النيابة، بعد انتقال بعضهم من الأحزاب التي ترشحوا بأسمائها خلال انتخابات 2021 إلى تشكيلات سياسية أخرى، في سياق التحركات الحزبية المتسارعة استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
ويبرز ضمن الأسماء المعنية، إلى حدود الساعة، إبراهيم بنصبيح، رئيس المجلس الإقليمي لتطوان، الذي انتُخب سنة 2021 باسم حزب الأصالة والمعاصرة قبل التحاقه بالحركة الشعبية، فضلاً عن محمد الزموري، نائب رئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، الذي غادر حزب الاتحاد الدستوري في اتجاه الحزب ذاته. وكان بنصبيح قد انتُخب رئيساً للمجلس الإقليمي لتطوان بصفته عضواً عن حزب الأصالة والمعاصرة.
ولا يقتصر هذا الوضع على الاسمين المذكورين، إذ يرتقب أن يشمل النقاش القانوني رؤساء جماعات ومستشارين ترابيين التحقوا بأحزاب غير التي فازوا باسمها في الانتخابات، أو أعلنوا استعدادهم للترشح تحت ألوان سياسية جديدة قبل انتهاء مدة انتداب المجالس الحالية.
وتنص المادة 20 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية على أنه لا يجوز لعضو في أحد مجلسي البرلمان أو في مجالس الجماعات الترابية أو الغرف المهنية التخلي عن الانتماء إلى الحزب الذي ترشح باسمه، تحت طائلة تجريده من عضويته داخل المجلس أو الغرفة المعنية.
وبموجب المسطرة القانونية، يمكن للحزب الذي ترشح المنتخب باسمه أن يلجأ إلى القضاء المختص لطلب التصريح بتجريده من عضوية المجلس، متى توفرت أدلة تثبت تخليه الفعلي عن انتمائه السياسي أو التحاقه بحزب آخر. ويظل الحسم النهائي في إسقاط العضوية من اختصاص المحكمة، بعد فحص الوثائق والحجج المقدمة والاستماع إلى دفوع الأطراف المعنية.
كما قد تثار المسطرة نفسها في حق منتخبين يواصلون رسمياً حمل صفة الانتماء إلى أحزابهم الأصلية، بينما يشاركون في أنشطة انتخابية أو يقدمون دعماً علنياً وموثقاً لمرشحي أحزاب منافسة. غير أن إثبات هذا الدعم، بما في ذلك المعاينات المنجزة بواسطة مفوض قضائي، لا يؤدي تلقائياً إلى فقدان العضوية، بل يشكل عنصراً ضمن ملف قضائي تتولى المحكمة تقدير مدى كفايته لإثبات التخلي عن الانتماء السياسي.
وسبق للمحاكم الإدارية أن أصدرت أحكاماً بتجريد مستشارين جماعيين من عضويتهم بعد ثبوت تخليهم عن الأحزاب التي ترشحوا بأسمائها، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك، وهو ما يجعل التحركات السياسية الحالية لعدد من منتخبي الشمال محفوفة بمخاطر فقدان العضوية والمناصب الانتدابية.




