أثارت مباراة ولوج كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان موجة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، عقب تداول تدوينات وشهادات تتحدث عن تسجيل اختلالات خلال إجراء الاختبارات بعدد من المراكز، وسط مطالب بفتح تحقيق مستقل للكشف عن حقيقة ما جرى.
وفي هذا السياق، دعا أحد رواد التواصل الاجتماعي “مستعين مولاي حفيظ”، إلى التعامل بجدية مع ما وصفه بـ«خروقات كثيرة» شابت المباراة، معتبراً أن محاربة الغش مسؤولية وطنية، وأن التحقيق في الوقائع المتداولة يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط المباراة بتكوين أطر صحية ستتحمل مستقبلاً مسؤولية حماية صحة المواطنين.

وأشار صاحب التدوينة إلى أن الاختبارات، وفق المعطيات التي جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، لم تنطلق في التوقيت نفسه بجميع المراكز، مضيفاً أن بعض المراكز كانت قد أنهت الامتحان، بينما ظل مترشحون في مراكز أخرى يواصلون اجتيازه. وهي معطيات لم يصدر، ضمن المعلومات المتاحة، توضيح رسمي يؤكدها أو ينفيها.
وطالبت الصحفية إنصاف المغنوجي، بفتح تحقيق وطني مستقل لتحديد المسؤوليات والتحقق من مختلف الادعاءات المرتبطة بالمباراة، كما دعا إلى إلغاء نتائجها في حال ثبوت وقوع خروقات مؤثرة في مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين.
واقترحت، في المقابل، اعتماد أعلى المعدلات الوطنية في انتقاء الراغبين في متابعة الدراسة بكليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، معتبراً أن هذا الخيار قد يشكل بديلاً مؤقتاً في حال تعذر ضمان نزاهة المباراة.

وأكدت التدوينات المتداولة أن القضية لا تقتصر على نتيجة امتحان أو مصير مترشحين، بل تمتد إلى الثقة في منظومة الاستحقاق والولوج إلى التكوين الطبي، خاصة أن أي إخلال بمبادئ النزاهة وتكافؤ الفرص من شأنه أن يثير تساؤلات بشأن مصداقية عملية الانتقاء.
وتقدم النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي بسؤال كتابي إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، طالب فيه بفتح تحقيق مستعجل بشأن ما وصفه بـ”شبهات الغش” التي أثيرت حول مباريات الولوج إلى كليات الطب، وذلك على خلفية تداول معطيات ومقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي تزعم وجود تدخلات غير قانونية مكنت عدداً من المترشحين من النجاح في هذه المباريات.
وأكد إبراهيمي أن الادعاءات المتداولة، إذا ثبتت صحتها، تشكل سابقة خطيرة تمس بمبدأ تكافؤ الفرص وتضرب في العمق مصداقية مباريات الولوج إلى كليات الطب، التي ظلت على امتداد سنوات تُعد نموذجاً للاستحقاق والكفاءة في انتقاء الطلبة، محذراً من انعكاسات مثل هذه الممارسات على جودة التكوين الطبي والثقة في المؤسسات الجامعية.
واعتبر البرلماني أن خطورة القضية لا تقتصر على الإخلال بنزاهة المباريات، بل تمتد إلى المساس بجودة المنظومة الصحية مستقبلاً، بالنظر إلى أن مهنة الطب ترتبط بشكل مباشر بحماية صحة المواطنين وسلامتهم، وهو ما يستوجب، بحسب تعبيره، تعاملاً حازماً مع أي تجاوزات محتملة.
ودعا إبراهيمي وزارة التعليم العالي إلى الكشف عن حقيقة ما يتم تداوله، وفتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية في حق كل من يثبت تورطه، فضلاً عن اتخاذ تدابير وقائية ورقابية من شأنها تعزيز شفافية مباريات الولوج وضمان تكافؤ الفرص وصون سمعة الجامعة المغربية وكليات الطب.
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية من الجهات المختصة، تتواصل الدعوات إلى الكشف عن ظروف تنظيم المباراة، والتحقق من المعطيات المنشورة، واتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية المناسبة في حال ثبوت أي تجاوزات.


