دخل الجدل حول الزيادات الأخيرة في أسعار منتجات “سنطرال دانون” منعطفاً جديداً، بعدما دافعت جمعية “مغرب المستقبل” عن قرارها بإحالة الملف على مجلس المنافسة، معتبرة أن الشركة توجد في وضع مهيمن داخل سوق الحليب ومشتقاته، وأن من حقها اللجوء إلى المؤسسة الدستورية المختصة للتحقيق في مدى قانونية هذه الزيادات.
وجاء موقف الجمعية، الذي اعتبر أن إحالة الملفات على مجلس المنافسة تظل امتيازاً خاصاً بالجمعيات الحاصلة على صفة “المنفعة العامة”، كما أكد أن زيادات الأسعار التي تعتمدها شركة تخضع لقانون حرية الأسعار والمنافسة لا تدخل ضمن اختصاص المجلس.
ورفضت الجمعية هذا الطرح، مؤكدة أنها مارست حقها الدستوري في الترافع المؤسساتي من خلال توجيه إحالة إلى مجلس المنافسة، مع إشعار القطاعات الحكومية المعنية، وعلى رأسها رئاسة الحكومة، مشددة على أن تقييم قانونية الإحالة والبت فيها يبقى من الاختصاص الحصري للمؤسسات المعنية، وليس لأي جهة أخرى.
وأوضحت الجمعية أن مبدأ حرية الأسعار، المنصوص عليه في القانون رقم 104.12، ليس مطلقاً، إذ يستثني حالات الاستغلال التعسفي لوضع مهيمن في السوق، وهي الحالات التي يخول فيها القانون لمجلس المنافسة صلاحية البحث والتحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة.
واعتبرت أن شركة “سنطرال دانون” تستحوذ على حصة مهمة من سوق الحليب ومشتقاته، ما يجعل أي زيادة أحادية في أسعار منتجاتها الأساسية تندرج ضمن ما وصفته بـ”الشبهة القانونية”، الأمر الذي يستوجب تدخل مجلس المنافسة للتحقق من مدى احترام قواعد المنافسة.
وفي ما يتعلق بأهلية الجمعيات لإخطار مجلس المنافسة، شددت “مغرب المستقبل” على أن ربط هذا الحق بالحصول على صفة “المنفعة العامة” يمثل تأويلاً مخالفاً للقانون، مبرزة أن المادة الرابعة من القانون رقم 20.13 تمنح حق الإحالة لكل شخص ذاتي أو معنوي، بينما تقتصر صفة المنفعة العامة على منح امتيازات إدارية ومالية، دون أن تحتكر حق الترافع أو الدفاع عن حقوق المستهلكين.
وأكدت الجمعية أن دور هيئات حماية المستهلك لا يقتصر على توعية المواطنين أو دعوتهم إلى مقاطعة المنتجات، بل يشمل أيضاً ممارسة الرقابة والترافع لدى المؤسسات المختصة، معتبرة أن الاكتفاء بالدعوة إلى الامتناع عن الشراء لا يشكل حلاً كافياً لمواجهة الزيادات التي تطال مواد أساسية تمس الأمن الغذائي للأسر المغربية.
وختمت الجمعية بالتأكيد على أن مواجهة ما وصفته بـ”الغلاء الفاحش” في أسعار مشتقات الحليب تستدعي تفعيل آليات الرقابة المؤسساتية، داعية مجلس المنافسة والجهات الحكومية المختصة إلى الاضطلاع بأدوارها في حماية المستهلك وضمان احترام قواعد المنافسة داخل السوق.




