في الوقت الذي يفترض أن يكون فيه صيف سنة 2026 بداية العد العكسي نحو الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تبدو مدينة طنجة منشغلة بملف آخر أكثر إثارة وجاذبية، هو “ميركاتو” اتحاد طنجة، الذي تحول إلى حديث الشارع، متقدما على أخبار التحالفات الحزبية، والتنقلات السياسية، وحتى التكهنات المتعلقة بالانتخابات.
فمنذ تعيين المدرب الجزائري عبد الحق بن شيخة على رأس العارضة التقنية، دخل النادي مرحلة إعادة بناء شاملة، تجسدت في سلسلة من الانتدابات التي جعلت اتحاد طنجة من أكثر الأندية نشاطًا في سوق الانتقالات الصيفية بالمغرب. وأبرم الفريق خلال الأيام الماضية عددا من الصفقات، شملت لاعب الوسط السنغالي باباكار سار، والمهاجم الدولي البوسني الألماني سناد ياروفيتش، والجناح المغربي أسامة صديقي، والظهير الأيمن رضا الملياني القادم من تجربة احترافية في هولندا، إضافة إلى الدولي البوتسواني غابي موهوتسيوا لتعزيز خط الوسط. كما لا تزال تقارير إعلامية تربط النادي بإمكانية التعاقد مع الدولي المغربي السابق منير الحدادي، دون صدور أي إعلان رسمي بهذا الشأن إلى حدود الآن.
هذا الحراك الكروي المتسارع يقابله، في المقابل، هدوء لافت على الساحة السياسية. فباستثناء بعض التحركات الداخلية للأحزاب استعدادا للاستحقاقات المقبلة، لا تزال المدينة بعيدة عن أجواء “الميركاتو السياسي” الذي اعتادت أن تشهده قبل الانتخابات، سواء عبر انتقال المنتخبين بين الأحزاب أو إعلان التحالفات الكبرى.
وفي المقاهي، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وحتى داخل الأحياء الشعبية، أصبحت أسماء اللاعبين والصفقات الجديدة تتصدر النقاش اليومي، بينما تراجع الاهتمام بالأسماء السياسية والمرشحين المحتملين. فالجماهير تترقب الإعلان عن كل تعاقد جديد، وتتابع تفاصيل المعسكر الإعدادي للفريق، أكثر مما تتابع تحركات الأحزاب السياسية.
ويبدو أن إدارة اتحاد طنجة تراهن على استثمار هذا الميركاتو القوي, بعد أن أنهى الفريق في المركز السابع من البطولة الاحترافية.
ورغم أن الانتخابات تظل محطة مفصلية في تدبير الشأن المحلي، فإن المزاج العام بمدينة طنجة خلال هذا الصيف يوحي بأن الكرة استعادت مكانتها كأولوية لدى الرأي العام. فكل صفقة جديدة لاتحاد طنجة تخلق تفاعلا واسعا، بينما تمر أغلب التحركات السياسية دون صدى يذكر.
وبين “ميركاتو” الملاعب و”ميركاتو” الأحزاب، يبدو أن الأول كسب الجولة، على الأقل خلال صيف 2026، في انتظار أن تقترب المواعيد الانتخابية، وحينها فقط سيعرف الشارع الطنجاوي إن كانت السياسة قادرة على استعادة الأضواء من فريقه الأزرق، أم أن اتحاد طنجة سيواصل احتكار المشهد.




