أثار شروع الشركة المكلفة بإنجاز مشروع المركب السكني “الراحة” التابع لمجموعة الضحى بجماعة أكزناية، التابعة لعمالة طنجة-أصيلة، في قطع عدد من الأشجار، موجة من الاستياء في أوساط الساكنة المحلية وفعاليات المجتمع المدني، التي اعتبرت الخطوة مخالفة لروح ومقتضيات الاتفاقية المبرمة بين جماعة أكزناية والشركة المنجزة، والتي تنص على حماية البيئة والمحافظة على الأشجار الموجودة بالموقع.
وتعود هذه الاتفاقية إلى سنة 2011، فيما حصل المشروع على رخصة التعمير سنة 2013، وتتضمن، بحسب معطيات متداولة، التزامات صريحة باحترام المعايير البيئية واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة للحفاظ على المجال الطبيعي أثناء إنجاز الأشغال.
وتؤكد فعاليات محلية أن عمليات اقتلاع الأشجار أثارت حالة من القلق والتذمر بين السكان، خاصة في ظل ما تعتبره تجاهلاً لمطالبهم الداعية إلى الإبقاء على الغطاء النباتي الذي يميز مركز جماعة أكزناية منذ عقود، ولاسيما أشجار الكاليبتوس التي تشكل جزءاً من المشهد البيئي للمنطقة.
ويرى عدد من أبناء المنطقة أن الحفاظ على الأشجار ينسجم مع التوجهات الرامية إلى تعزيز التنمية المستدامة والتكيف مع التحولات المناخية، مستحضرين التوجيهات التي كان قد قدمها والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة السابق، محمد مهيدية، خلال أشغال تهيئة مركز جماعة أكزناية سنة 2022، والتي دعت إلى عدم المساس بالأشجار الموجودة بالمجال الحضري.
وفي السياق ذاته، وجهت فعاليات من المجتمع المدني نداءً إلى والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، يونس التازي، من أجل التدخل واتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقق من مدى احترام مقتضيات الاتفاقية، وضمان حماية الغطاء النباتي، بما ينسجم مع الالتزامات البيئية والقوانين الجاري بها العمل.
ويستند المطالبون بوقف عمليات القطع إلى المادة السابعة من دفتر التحملات المرتبط بالاتفاقية، والتي تنص، وفق ما يؤكدونه، على التزام الشركة باتخاذ الاحتياطات اللازمة للحفاظ على البيئة واحترام المعايير الوطنية، مع التأكيد بشكل صريح على حماية الأشجار المتواجدة بالموقع.
وفي المقابل، يطرح هذا الملف تساؤلات حول مدى التقيد ببنود الاتفاقية الموقعة بين جماعة اكزناية والشركة صاحبة المشروع، وما إذا كانت الأشغال المنجزة تتم وفق الالتزامات البيئية المنصوص عليها، أم أن هناك مبررات قانونية أو تقنية تفسر عمليات إزالة الأشجار.




