الدكتور عزيز سدراوي
فلسفياً سوف نتوقف عند نقطة جد مهمة، ألا وهي كيف أصبح وهبي “الأستاذ المساعد” رئيس مصلحة.
التشبيه هنا يحيلنا على ذلك الطبيب الذي يجتاز سنوات الطب بامتياز، ثم في السنة السادسة يجتاز مباراة طبيب داخلي وبنجاح، ثم بعد سنتين يصبح مساعداً (اليوم يصبح طبيباً مقيماً بحكم الأقدمية)، ثم بعد أربع سنوات يجتاز امتحان أستاذ مساعد وينجح بامتياز، وبعد أربع سنوات امتحان أستاذ مبرز.
إلى هنا كل شيء على ما يرام.
بعد شهر أو شهرين، وبقضاء وقدر، تُفتتح كلية الطب في مدينة أخرى، فينتقل إليها ليصبح رئيس مصلحة.
بدون أي خبرة عملية ولا حتى علمية، أبداً لم يساهم في الإدارة ولا التسيير، ولا حتى في لجنة مكلفة باختيار المعدات الطبية التي تليق بمستشفى ما، ولا حتى في آلية اختيار العاملين الذين تتوفر فيهم شروط العمل وإتقان العمل.
هذا بالضبط ما وقع فيه وهبي، وللأسف.
البروفسور والأستاذ الذي يتقن جميع الخطط والتكتيكات في كرة القدم، لكن فقط على الورق، أي نظرياً، أصبح في ثلاثة أشهر مكلفاً بإدارة المصلحة ككل، والنتيجة أنه اصطدم بواقع مر، واقع أعادنا خطوات إلى الوراء.
واقع يقول إنه لا يجب بيع الأوهام.
بالمغربية: لبس قدك يواتيك.
لن نتوقف عن الحلم، ولن نتوقف عن تكرار التجربة مرات ومرات.
وفي نظري، أصبحنا قريبين جداً، وأكثر من أي وقت مضى، من الفوز بالكأس صاحبة الخمسة كيلوغرامات من الذهب، كأس العالم.




