يعيش المشهد الحزبي بإقليم العرائش على وقع أزمة تزكيات متشعبة، تتقاطع فيها الحسابات السياسية بأخرى شخصية، وتضع حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة في مواجهة غير مباشرة على خلفية ملف واحد، بحسب معطيات متطابقة حصلت عليها هذه الجريدة.
كان حزب التجمع الوطني للأحرار قد حسم مبكرًا خيار تزكية البرلماني ورئيس مجلس القصر الكبير، محمد السيمو، لتمثيله في الاستحقاقات المقبلة. غير أن مصادر مطلعة تؤكد أن هذه التزكية اصطدمت بموقف متحفظ من المعني بالأمر، ربطه بملف موازٍ يتعلق بترشيح ابنته، زينب السيمو، عن دائرة شفشاون، وهو ما رفضته قيادة حزب الأحرار التي لم تُبدِ ثقتها في قدرة الأخيرة على الفوز بالمقعد البرلماني هناك.
وحسب المصادر ذاتها، فإن السيمو فضّل تغيير تموقعه الحزبي في ضوء توجه فوزي لقجع، الذي تربطه به علاقة جيدة، نحو الانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة. وتضيف المصادر أن انضمام آل السيمو إلى حزب البام جاء بإيعاز من فوزي لقجع، الذي يسعى -بحسب هذه المعطيات غير المؤكدة رسميًا- إلى ضمان تصدّر حزبه نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة تمهيدًا لترؤس ما يُعرف إعلاميًا بـ”حكومة المونديال”.
وهكذا لجأ السيمو إلى ترشيح ابنته باسم حزب البام، مع الحفاظ في الآن ذاته على موقعه داخل التجمع الوطني للأحرار، في خطوة تُقرأ من قبل مراقبين على أنها محاولة لتوزيع الأصوات بين واجهتين حزبيتين مختلفتين. ورغم تزكية حزب البام لملف الابنة، اشترط السيمو، بحسب المعطيات المتداولة، عدم انضمامه هو شخصيًا للحزب، مفضّلًا البقاء ضمن صفوف الأحرار خدمة لموقعه على رأس المجلس الجماعي، الذي يبدو أنه يحتل أولوية في حساباته مقارنة بالمقعد البرلماني.
ولم تمر هذه المناورة دون رد فعل من قيادة حزب الأحرار؛ إذ بمجرد وصول أصداء الخطوة إلى مسؤولي الحزب، تقرر سحب التزكية من السيمو ومنحها لرئيس المجلس الإقليمي للعرائش، عبد الحكيم الأحمدي، الذي تربطه بالسيمو صلة قرابة وعلاقة تعاون سابقة في تعبئة الناخبين بالمناطق القروية، وفق المصادر نفسها.
في المقابل، يُتداول لدى مقربين أن حزب الأصالة والمعاصرة عرض على السيمو مقعدًا في مجلس المستشارين، في أفق الاستحقاقات الجهوية والجماعية المقررة سنة 2027، كتعويض محتمل عن مقعده الحالي بمجلس النواب.




