أكد حسن طارق، وسيط المملكة، أن مؤسسات الحكامة أصبحت تضطلع بأدوار متقدمة في التأثير على السياسات العمومية، مبرزًا أنها لم تعد تقتصر على إبداء الرأي أو تقديم التوصيات، بل أضحت فاعلًا مؤسساتيًا يساهم في بناء المرجعيات وتعزيز الحوار والتوافق حول القضايا الكبرى.

وجاء ذلك خلال محاضرة بعنوان “هيئات الحكامة والسياسات العمومية”، ألقاها ضمن أشغال الملتقى الأول للجمعية المغربية لأساتذة المالية العامة، المنظم تحت شعار “السياسة الجبائية في المغرب على محك المواطنة الضريبية”، والذي جمع نخبة من الأكاديميين والخبراء والباحثين لمناقشة سبل تطوير النظام الجبائي وتعزيز الثقة في المؤسسات.
واستعرض وسيط المملكة تصورًا متكاملًا حول تأثير هيئات الحكامة في صناعة السياسات العمومية، من خلال سبع فرضيات رئيسية، اعتبر أنها تعكس التحول الذي عرفته هذه المؤسسات داخل المنظومة الدستورية المغربية.

وأوضح أن الفرضية الأولى تتمثل في قدرة هيئات الحكامة على بناء القضايا وإدراجها ضمن الأجندة العمومية، بما يساهم في تحويل الإشكالات المجتمعية إلى أولويات للنقاش وصنع القرار.
أما الفرضية الثانية، فتتعلق بدورها في بناء المرجعيات والقيم التي تؤطر السياسات العمومية، باعتبارها مؤسسات تساهم في ترسيخ المبادئ المؤطرة للفعل العمومي وتوجيهه.
وأشار حسن طارق إلى أن الفرضية الثالثة ترتبط بالطبيعة المؤسساتية لهذه الهيئات وانفتاحها على المجتمع المدني، وهو ما يجعلها جسرًا بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية، ويسهم في توسيع مشاركة مختلف الفاعلين في بلورة السياسات العمومية.
وأضاف أن الفرضية الرابعة تتمثل في مساهمة مؤسسات الحكامة في إنضاج التوافقات الوطنية والبناء المشترك حول القضايا الاستراتيجية، فيما ترتبط الفرضية الخامسة بدورها في الإنصات للمرجعيات المعيارية التي تؤطر العمل العمومي.

أما الفرضية السادسة، فتتمثل في مساهمة هذه المؤسسات في تقييم وتتبع السياسات العمومية، بما يتيح قياس نجاعتها ورصد آثارها وتقديم المقترحات الكفيلة بتحسينها.
وفي الفرضية السابعة، اعتبر وسيط المملكة أن هيئات الحكامة تشكل فضاءات مؤسساتية قادرة على نزع فتيل الاستقطابات السياسية الحادة، وخلق ما وصفه بـ”الأماكن الباردة” التي تسمح بالحوار الهادئ وإنتاج التوافقات.
وأكد حسن طارق أن هذه الأدوار تكتسي أهمية خاصة في سياق النقاش الدائر حول المواطنة الضريبية، باعتبار أن بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات يظل أحد الشروط الأساسية لإنجاح السياسات العمومية، وفي مقدمتها السياسة الجبائية.

وفي ختام مداخلته، أوضح أن مؤسسة وسيط المملكة تمارس أدوارها داخل منظومة السياسات العمومية عبر أربعة مداخل رئيسية، تتمثل في بناء المرجعية والدفاع عنها، والتأثير في السياسات العمومية، وتعزيز التواصل، وتطوير الحوار، بما يسهم في ترسيخ الحكامة الجيدة وتقوية الثقة بين الإدارة والمواطنين.




