طنجة – اختتم المشاركون في الدورة الثالثة للملتقى الدولي للأعمال، المنعقد بمدينة طنجة خلال الفترة الممتدة من 30 يونيو إلى 2 يوليوز 2026، أشغالهم بالدعوة إلى اعتماد سياسات عمومية أكثر فعالية لدعم المقاولات الصغرى، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق النمو الاقتصادي الشامل، وخلق فرص الشغل، وتعزيز التنمية المحلية المستدامة.
وأكد المشاركون، في بلاغ ختامي صادر عن الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى، على ضرورة إشراك ممثلي المقاولات الصغرى في إعداد وتنزيل برامج التنمية الترابية والاستراتيجيات العمومية، وإحداث آليات مؤسساتية تضمن التقييم الدوري لنجاعة السياسات العمومية الموجهة لهذا القطاع، مع تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات والتجارب.
وفي الجانب المالي، دعا الملتقى إلى تحسين ولوج المقاولات الصغرى إلى التمويل عبر تطوير حلول مالية مبتكرة، وإحداث صناديق لضمان المخاطر، وتشجيع التمويل البديل ورأس المال الاستثماري والتمويل الجماعي، إلى جانب تعبئة الدعم الذي توفره المؤسسات الدولية والجهات المانحة.
وشدد المشاركون على أهمية تسريع وتيرة التحول الرقمي داخل المقاولات الصغرى، من خلال تشجيع إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الإنتاج والتسويق والتدبير، وتعزيز الأمن السيبراني، وتأهيل الموارد البشرية لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.
كما أوصى الملتقى بمواصلة تبسيط مناخ الأعمال عبر تقليص المساطر الإدارية، وتعميم الخدمات الرقمية، وتحسين جودة الخدمات العمومية المقدمة للمقاولات، مع ضمان استفادتها بشكل أكبر من الصفقات العمومية والتنزيل الفعلي للحصة المخصصة لها.
وفي ما يتعلق بالانفتاح على الأسواق، دعا المشاركون إلى دعم تدويل المقاولات الصغرى وتعزيز اندماجها في سلاسل القيمة الوطنية والدولية، وتشجيع مشاركتها في المعارض والبعثات الاقتصادية، بما يتيح لها فرصاً أوسع للتصدير والاستثمار.
وأبرز البلاغ أهمية ترسيخ ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، من خلال إحداث مختبرات للابتكار وحاضنات ومسرعات للأعمال، وتقوية الشراكات بين الجامعات ومراكز البحث والمقاولات، مع تشجيع تسجيل براءات الاختراع وحماية الملكية الفكرية والصناعية.
وفي محور تنمية الكفاءات، دعا المشاركون إلى تطوير برامج التكوين المستمر في مجالات الإدارة الحديثة والتسويق والتصدير والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الدائري، مع تعزيز ثقافة ريادة الأعمال لدى الشباب والنساء والطلبة، واعتماد آليات للتكوين بالممارسة لفائدة حاملي المشاريع والمقاولات الناشئة.
كما أكد البلاغ أهمية الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر، عبر تشجيع اعتماد ممارسات الإنتاج المستدام، ومواكبة المقاولات في التحول نحو الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري، وتحفيز الاستثمار في الطاقات المتجددة.
وعلى الصعيد الدولي، دعا المشاركون إلى توسيع التعاون الاقتصادي بين المؤسسات الشريكة، وتعزيز الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف، وفتح آفاق جديدة أمام المقاولات الصغرى بين الدول العربية والإفريقية والأوروبية، مع اقتراح إطلاق شبكة دولية للمقاولات الصغرى ومنصة رقمية للتعاون الاقتصادي وتبادل الخبرات، وإعداد تقرير سنوي يرصد أوضاع هذا القطاع ومناخ الأعمال.
وشهدت الدورة الثالثة للملتقى، المنظمة بمبادرة من الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى تحت الرعاية الرسمية لوزارة الصناعة والتجارة، مشاركة مسؤولين حكوميين وممثلي غرف التجارة والصناعة ومؤسسات التمويل، إلى جانب خبراء ورواد أعمال ووفود تمثل عدداً من الدول العربية والإفريقية والأوروبية، حيث شكلت أشغالها منصة لتبادل التجارب الدولية واستشراف آليات جديدة لدعم المقاولات الصغرى وتعزيز مساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.




