أكد مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن الوقفة الوطنية التي نظمت، الثلاثاء 29 يونيو 2026، أمام مقر البرلمان بالرباط، شكلت محطة تاريخية عكست وحدة المحاميات والمحامين بمختلف هيئات المملكة، ورسخت رفض الأسرة المهنية لمشروع القانون رقم 23.66 بصيغته الحالية، معتبرة أن هذه الوقفة ليست نهاية المسار، بل بداية برنامج نضالي تصعيدي للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة ومكتسباتها.
وأوضح المكتب، في بيان صدر عقب اجتماعه المنعقد بالرباط، أن الوقفة شهدت حضوراً واسعاً وغير مسبوق لآلاف المحاميات والمحامين، معتبراً أن هذا الحضور الجماعي يعكس حجم القلق الذي يساور المهنيين بشأن المسار الذي آل إليه مشروع القانون، ويؤكد تشبثهم بالدفاع عن رسالة المحاماة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون وضمانات المحاكمة العادلة.
وأشار البيان إلى أن الوقفة جاءت في سياق ما وصفه بـ”الهجمة الشرسة” التي تتعرض لها المهنة، والتي تستهدف، بحسب الجمعية، المساس بمكانة المحاماة داخل منظومة العدالة وتقويض استقلالها، مؤكداً أن الدفاع عن استقلال المحاماة لا يمثل امتيازاً لفائدة المحامين، وإنما يشكل ضمانة أساسية لحماية حقوق المواطنين وتعزيز الثقة في العدالة.
وشددت الجمعية على أنها ظلت منفتحة على مختلف المبادرات الرامية إلى تحديث التشريع المنظم للمهنة، غير أنها ترفض أي إصلاح يمس استقلال المحاماة أو يضعف تنظيمها الذاتي أو يتراجع عن المكتسبات التي راكمتها عبر عقود من النضال.
وفي هذا السياق، اعتبرت أن الشعارات التي رفعتها المحاميات والمحامون خلال الوقفة تمثل دعوة صريحة إلى احترام الدستور، واعتماد مقاربة تشاركية حقيقية في إصلاح منظومة العدالة، بما يضمن التوازن بين مختلف مكوناتها ويحافظ على استقلال مهنة المحاماة.
وأكد مكتب الجمعية أن الوقفة الوطنية تمثل بداية مرحلة جديدة من النضال المهني، عنوانها الدفاع عن الثوابت وحماية المكتسبات وصيانة استقلال المؤسسات المهنية، مشيراً إلى أن البرنامج النضالي الذي سبق الإعلان عنه سيستمر وفق الخطوات التي تقتضيها المرحلة.
وفي ختام بيانه، جدد مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب مطالبه بسحب مشروع القانون رقم 23.66 بصيغته الحالية، ووقف مساره التشريعي، وفتح حوار جاد ومسؤول يفضي إلى إصلاح يحترم الدستور والمبادئ الكونية لاستقلال المحاماة، مؤكداً أن الأسرة المهنية ستواصل الدفاع عن استقلال المهنة ومكتسباتها بكل الوسائل المشروعة.




