أعلن عدد من المنتخبين البارزين المنتمين إلى حزب التجمع الوطني للأحرار بمقاطعة السويسي اعتزالهم النهائي للعمل السياسي والانتخابي، وذلك عبر بيان مشترك حمل عنوان “اعتزال”، أكدوا فيه اتخاذ هذا القرار بعد “نقاش مستفيض ودراسة متأنية وتقييم موضوعي لسنوات من النضال والعمل الميداني والجماعي”.
وضمت لائحة الموقعين على البيان أسماء وازنة داخل الحزب والمؤسسات المنتخبة، من بينهم عمدة مدينة الرباط السيدة فتيحة المودني، ورئيس مجلس مقاطعة السويسي السيد عادل الأرزاسي، إلى جانب عدد من نواب الرئيس ورؤساء اللجان والمستشارين الجماعيين.
وأوضح الموقعون أن قرارهم جاء بعد تقييم شامل لمسارهم السياسي والحزبي، معلنين اعتزالهم نهائياً للعمل السياسي والانتخابي من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، معربين في الوقت ذاته عن شكرهم لسكان مقاطعة السويسي ولكافة المناضلين والمتعاطفين الذين وضعوا ثقتهم فيهم خلال السنوات الماضية.
وأكد البيان أن هذا القرار “المؤلم والصعب” فرضته اعتبارات وصفها أصحابه بـ”الموضوعية”، مشيرين إلى أنهم قدموا استقالاتهم إلى الأمانة الحزبية والسياسية والانتخابية للحزب في ظل الظروف الحالية.
ورغم إعلان الاعتزال، شدد الموقعون على استمرار التزامهم بالدفاع عن مصالح المواطنين وخدمة الصالح العام إلى غاية نهاية الولاية الانتخابية الحالية، مؤكدين وفاءهم للثوابت الوطنية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ويأتي هذا الاعتزال الجماعي في توقيت سياسي لافت، مباشرة بعد شروع حزب التجمع الوطني للأحرار في الكشف عن عدد من مرشحيه للانتخابات التشريعية المقبلة بعدة دوائر انتخابية عبر المملكة، وهو ما فتح باب التأويلات حول وجود ارتباط محتمل بين هذه الخطوة والاستحقاقات الانتخابية المقبلة وطبيعة الاختيارات التنظيمية التي اعتمدها الحزب في مرحلة إعداد الترشيحات.
ورغم أن الموقعين على بيان الاعتزال لم يربطوا قرارهم بشكل مباشر بملف التزكيات أو الترشيحات الانتخابية، فإن تزامن الإعلان مع الكشف التدريجي عن أسماء مرشحي الحزب على المستوى الوطني يمنح هذه الخطوة أبعاداً سياسية خاصة، لاسيما وأن الأمر يتعلق بمنتخبين يشغلون مواقع مسؤولية مهمة داخل مجلس مدينة الرباط ومقاطعة السويسي.
ويرى متابعون للشأن الحزبي أن هذا الانسحاب الجماعي قد يعكس وجود تباينات في الرؤى والتوجهات داخل التنظيم المحلي للحزب بالعاصمة، في وقت تستعد فيه مختلف الأحزاب السياسية لخوض غمار انتخابات 2026، التي تشكل محطة مفصلية في إعادة تشكيل الخريطة السياسية الوطنية.




