يرى الأستاذ الجامعي حميد النهري، رئيس الجمعية المغربية للمالية العمومية، أن وصول أزمة عيد الأضحى إلى البرلمان يعكس أكثر من مجرد خلاف سياسي حول أرقام القطيع وأسعار الأضاحي، بل يكشف عن أزمة ثقة اجتماعية واقتصادية آخذة في الاتساع بين المواطن والمؤسسات.
ويؤكد النهري أن النقاش الدائر اليوم لا ينبغي أن يقتصر على تحديد المسؤوليات أو البحث عن الجهة التي أخطأت في التقديرات، بقدر ما يجب أن ينصب على المواطن الذي تحمل فعلياً كلفة الأزمة من قدرته الشرائية واستقراره المالي.
وبحسب النهري، فإن المواطن المغربي أصبح الحلقة الأضعف في مواجهة الأزمات المتتالية، بعدما تحمل خلال السنوات الأخيرة ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية وتكاليف النقل والخدمات، قبل أن يجد نفسه مجدداً أمام أسعار أضاحٍ اعتبرها كثيرون بعيدة عن متناول فئات واسعة من المجتمع.
ويضيف أن تداعيات الأزمة لا تنتهي بانتهاء العيد، إذ تضطر العديد من الأسر إلى مواجهة ضغوط مالية متواصلة نتيجة النفقات المرتبطة بهذه المناسبة، ما يحولها من لحظة للفرح والتضامن إلى مصدر للقلق والحسابات المالية المعقدة.
كما يعتبر النهري أن أحد أخطر مظاهر الأزمة يتمثل في اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش، مشيراً إلى أن المواطن استمع قبل العيد إلى تصريحات تتحدث عن وفرة القطيع واستقرار السوق، بينما واجه في الأسواق أسعاراً مرتفعة وصعوبات في اقتناء الأضحية.
ويرى أن فقدان الثقة يبدأ عندما يشعر المواطن بأن ما يعيشه يومياً لا ينسجم مع ما يسمعه في التصريحات الرسمية، فتفقد الأرقام الرسمية جزءاً من مصداقيتها ويتحول الخطاب المطمئن إلى عامل إضافي للاحتقان.
ويشدد رئيس الجمعية المغربية للمالية العمومية على أن عيد الأضحى تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مؤشر اجتماعي واقتصادي يكشف حجم الضغوط التي تواجهها الأسر المغربية، في ظل تراجع القدرة الشرائية واستمرار الاختلالات التي تعرفها بعض الأسواق.
وبحسب النهري، فإن معالجة هذه الإشكالات لا يمكن أن تقتصر على تحقيقات ظرفية أو إجراءات موسمية، بل تتطلب إصلاحات أعمق تهم تنظيم الأسواق وحماية القدرة الشرائية وتعزيز الثقة في المعطيات العمومية.
ويخلص إلى أن السؤال الحقيقي لم يعد يتعلق فقط بأزمة الأضاحي أو أسعارها، بل بكيفية بناء سياسات عمومية تجعل المواطن يشعر بأن الدولة تتقاسم معه أعباء الأزمات، بدل أن يبقى الطرف الذي يؤدي الفاتورة في كل مرة.



