احتضنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالعرائش، فعاليات المهرجان الإقليمي لمؤسسات الريادة، المنظم في إطار الدورة الثانية للمهرجان الجهوي لمؤسسات الريادة تحت شعار: “نحو مؤسسة رائدة”، وذلك في أجواء تربوية عكست الدينامية المتواصلة التي يشهدها قطاع التعليم بالإقليم، ورسخت المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها مؤسسات الريادة على الصعيدين الجهوي والوطني.
وشكل هذا الموعد التربوي مناسبة للاحتفاء بالمنجزات النوعية التي حققتها المدرسة الرائدة، باعتبارها نموذجا تربويا حديثا يراهن على الجودة والإنصاف والتميز، في انسجام مع أهداف خارطة الطريق 2022-2026 الرامية إلى إرساء مدرسة عمومية ذات جودة.

وأكد المدير الإقليمي، في كلمة بالمناسبة، أن هذا المهرجان لا يقتصر على كونه محطة احتفالية، بل يجسد تحولا تربويا نوعيا تعرفه المؤسسات التعليمية بالإقليم، بفضل الانخراط الجاد والمسؤول للأطر التربوية والإدارية والتقنية، إلى جانب مختلف الشركاء والمتدخلين، وإيمانهم الجماعي بقدرة مشروع المدرسة الرائدة على قيادة الإصلاح التربوي وتحقيق التميز.
وأوضح المسؤول ذاته أن هذه التظاهرة تأتي امتدادا لسلسلة من الملتقيات والمهرجانات التربوية التي دأبت المديرية الإقليمية بالعرائش على تنظيمها، والتي تحولت إلى فضاءات حقيقية لدعم التجديد التربوي وتشجيع الإبداع والإنتاج التربوي المتميز، فضلا عن تعزيز انفتاح التلميذات والتلاميذ على مجالات الثقافة والفنون والرياضة.
وفي استعراضه للحصيلة التربوية، أبرز المدير الإقليمي أن مديرية العرائش نجحت في ترسيخ موقعها ضمن المديريات الرائدة وطنيا في تنزيل مشروع مؤسسات الريادة، محققة نتائج لافتة في مختلف المسابقات الجهوية والوطنية التربوية والثقافية والفنية والرياضية.
وأشار إلى تتويج عدد من التلميذات والتلاميذ بمراتب أولى جهويا ووطنيا، إلى جانب تألق الأطر التربوية، وفي مقدمتهم الأستاذ عبد الرحيم دودي الذي توج بلقب “الأستاذ المثقف” واحتل الرتبة الأولى وطنيا، فضلا عن التتويج الوطني الذي حققته مدرسة فاطمة الأندلسية الابتدائية.
كما سجلت مؤسسات الريادة بالإقليم تطورا ملحوظا في مؤشرات التعلمات الأساس، بنسبة تجاوزت 60 في المائة، بفضل اعتماد مقاربات بيداغوجية حديثة، وتفعيل برامج الدعم التربوي وآليات المواكبة التربوية والنفسية، ما ساهم في تحسين جودة التعلمات والرفع من مردودية التلميذات والتلاميذ.
وعلى مستوى الحياة المدرسية، شهدت المديرية توسعا كبيرا في قاعدة المستفيدين من الأنشطة الموازية والثقافية والفنية والرياضية، وهو ما ساهم في تحويل المؤسسة الرائدة إلى فضاء تربوي منفتح ومحفز على الإبداع والمبادرة والتفتح، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء والتعايش.
كما مكنت آليات اليقظة التربوية وبرامج المواكبة النفسية والاجتماعية من تحقيق نتائج إيجابية في الحد من الهدر المدرسي، عبر توفير بيئة مدرسية دامجة ومحفزة تجعل من المؤسسة التعليمية فضاء لتحقيق الذات والنجاح.
واعتبر المدير الإقليمي أن ما تحقق بمديرية العرائش هو ثمرة رؤية تربوية متكاملة وعمل جماعي منسجم، ينظر إلى المدرسة الرائدة باعتبارها مشروعا إصلاحيا متكاملا، يجعل من الأستاذ فاعلا تربويا مبدعا، ومن المتعلم محور العملية التعليمية والتربوية.
واختتمت فعاليات المهرجان بتوزيع ذروع وشهادات تقديرية على المتوجين والمشاركين، مع توجيه كلمات الشكر والتقدير لكافة الأطر الإدارية والتربوية والتقنية والشركاء والفاعلين التربويين، تثميناً لجهودهم في تحقيق هذا التألق الجهوي والوطني، والتأكيد على مواصلة دعم المبادرات التربوية الخلاقة وتشجيع الكفاءات التلاميذية والتربوية.




