نظمت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، الجمعة بطنجة، يوما دراسيا حول الإنقاذ البحري بالمغرب، والذي تم خلاله تسليط الضوء على جهود تعزيز منظومة السلامة البحرية وتطوير آليات التدخل والإنقاذ في عرض البحر.
ويهدف هذا اليوم الدراسي، المنظم على هامش التمرين الميداني للبحث والإنقاذ البحري للأرواح البشرية “ساركس المضيق 2026 – SAREX DETROIT 2026″، إلى إبراز أهمية التنسيق والتعاون بين مختلف المتدخلين في مجال البحث والإنقاذ البحري، وتعزيز تبادل الخبرات والتجارب الكفيلة بالرفع من جاهزية وفعالية منظومة التدخل في حالات الطوارئ البحرية، بما يساهم في حماية الأرواح البشرية وضمان سلامة المهنيين ومستعملي البحر.
وتم التطرق خلال هذا اللقاء، الذي عرف مشاركة عدد من المهنيين ومنسقي اللجان الجهوية، إلى عدد من المحاور المرتبطة بتطوير وسائل الإنقاذ البحري، وتحديث منظومات الرصد والتدخل، وتعزيز التكوين والتأهيل في مجال السلامة البحرية.
وأبرز المتدخلون جهود المغرب في التحديث المتواصل لتعزيز سلامة الأرواح البشرية في البحر، حيث تحتل منظومة الإنقاذ البحري مكانة محورية ضمن أولويات كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، باعتبارها المنسق الوطني لعمليات البحث والإنقاذ.
وفي هذا الإطار، عمل المغرب على إرساء وتطوير جهاز وطني متكامل للبحث والإنقاذ البحري يغطي مساحة بحرية استراتيجية تقدر بحوالي مليون كيلومتر مربع، تتميز بكثافة عالية في حركة الملاحة، سواء تعلق الأمر بالسفن التجارية أو مراكب الصيد أو وحدات الترفيه، وهو ما يفرض تحديات متزايدة في مجال السلامة البحرية.
ويرتكز الجهاز الوطني للإنقاذ البحري على مركز وطني لتنسيق عمليات الإنقاذ البحري (MRCC) يوجد مقره ببوزنيقة، إلى جانب أسطول من وحدات التدخل المتخصصة، إذ يضطلع للمركز بدور محوري باعتباره الجهة المسؤولة عن تنسيق عمليات الإنقاذ داخل المجال البحري الوطني ونقطة الاتصال الرئيسية مع مختلف المتدخلين.
وقد تم اعتماد استراتيجية طموحة لتحديث هذا المركز، من خلال تزويده بأحدث وسائل الاتصال البحري المطابقة للمعايير الدولية لنظام السلامة العالمي (GMDSS)، بما يتيح رصد إشارات الاستغاثة فور بثها وتحديد مواقع الوحدات المنكوبة بدقة، مع ضمان تنسيق سريع وفعال لعمليات الإنقاذ، وتعزيز موارده البشرية.
بخصوص جهود تحديث أسطول الإنقاذ ورفع جاهزيته، أشارت المداخلات إلى أن الجهاز يتوفر على أسطول مكون من 21 وحدة للإنقاذ، مدعوم بإمكانيات إضافية تابعة للبحرية الملكية والدرك الملكي والقوات الملكية الجوية والوقاية المدنية، فضلا عن مساهمة السفن التجارية ومراكب الصيد عند الحاجة، كما تم اعتماد برنامج شامل لصيانة وإصلاح الوحدات البحرية لضمان جاهزيتها الدائمة، إلى جانب إطلاق مخطط تدريجي لتعويض الوحدات القديمة بأخرى أكثر تطورا من حيث السرعة والتجهيزات.
كما تمت تعبئة غلاف مالي يصل إلى 147 مليون درهم خلال الفترة 2023 – 2026 للتعزيز وتحديث منظومة الإنقاذ البحري الوطنية، والانخراط في مقاربة تشاركية وتمارين ميدانية منتظمة في عرض البحر لاختبار الجاهزية وتعزيز التنسيق المستمر مع مختلف المتدخلين، وعلى رأسهم البحرية الملكية والدرك الملكي والقوات الملكية الجوية والوقاية المدنية.
إلى جانب تطوير قدرات التدخل، تولي كتابة الدولة أهمية خاصة للجانب الوقائي، عبر تنفيذ مجموعة من الإجراءات الرامية إلى الحد من الحوادث البحرية، من بينها تعزيز منظومة المراقبة والسلامة، وتنظيم حملات تحسيسية لفائدة البحارة، وتشجيع الاستعمال السليم لأجهزة الاستغاثة، وتعميم استخدام أجهزة إرسال الإغاثة عبر الأقمار الاصطناعية، خاصة لدى قطاع الصيد التقليدي، وإقرار إجبارية ارتداء صدريات النجاة، فضلا عن مراقبة جودة معدات السلامة البحرية.
وتعكس هذه الجهود المتواصلة التزام المغرب بتطوير منظومة إنقاذ بحري عصرية، فعالة ومستدامة، تستجيب للمعايير الدولية وتواكب التحولات التي يعرفها القطاع البحري. كما تؤكد حرص كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري على تعزيز حماية الأرواح البشرية في عرض البحر، وترسيخ مكانة المملكة كفاعل مسؤول في مجال السلامة البحرية على الصعيدين الإقليمي والدولي.




