افتتحت الجالية المغربية بمدينة مونشنغلادباخ الألمانية، يوم 9 ماي 2026، مسجد “الرحمن”، في خطوة وُصفت بأنها تتويج لمسار طويل من العمل الجماعي والحفاظ على الهوية الدينية والثقافية للمغاربة المقيمين بألمانيا، بعد قرابة أربعة عقود من الجهود المتواصلة.

ويُعد هذا المشروع من أبرز المبادرات الدينية والثقافية التي أنجزها مغاربة ألمانيا، حيث تعود بداياته إلى سنة 1987، حين أسس عدد من أفراد الجيل الأول من العمال المغاربة “الجمعية المغربية الإسلامية”، واضعين هدف إنشاء فضاء ديني وثقافي يحافظ على قيم الدين الإسلامي ويربط الأجيال الجديدة بجذورها المغربية.

وانطلقت الفكرة بإمكانيات محدودة وعدد قليل من المؤسسين لم يتجاوز ثلاثين شخصًا، قبل أن يتحول الحلم، مع مرور السنوات، إلى صرح ديني وثقافي كبير بات اليوم من بين أكبر المساجد في ولاية شمال الراين-وستفاليا، بطاقة استيعابية تفوق ألفي مصلٍّ.

ويتميز مسجد “الرحمن” بطابع معماري يجمع بين الحداثة والأصالة المغربية، من خلال توظيف الزخارف والنقوش المستوحاة من الفن المغربي التقليدي، ما منح المبنى هوية بصرية تعكس غنى التراث المعماري المغربي داخل الفضاء الأوروبي.
وشهد حفل الافتتاح حضور شخصيات رسمية ومدنية بارزة، من بينها القنصل العام للمملكة المغربية بمدينة دوسلدورف، وعمدة مدينة مونشنغلادباخ، إلى جانب منتخبين محليين وممثلي أحزاب سياسية ألمانية وفعاليات من المجتمع المدني وأفراد من الجالية المغربية والمسلمة.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس لجنة المسجد، ناصر العابوسي، المنتمي إلى الجيل الثالث من أبناء الجالية المغربية، أن المشروع يمثل ثمرة سنوات طويلة من التضحيات والعمل الجماعي، مشددًا على أن المسجد لا يقتصر دوره على الجانب الديني، بل يشكل فضاءً لنشر قيم الاعتدال والتعايش والانفتاح وتعزيز التواصل الثقافي داخل المجتمع الألماني.
كما عبّر عدد من المتدخلين عن إعجابهم بالمستوى التنظيمي لحفل الافتتاح، وبالطابع الحضاري للمشروع الذي اعتبروه إضافة نوعية للمدينة، سواء من الناحية الثقافية أو الاجتماعية، مؤكدين أن المسجد يعكس نجاح الجالية المغربية في تحقيق اندماج إيجابي مع الحفاظ على هويتها الدينية والثقافية.

واختُتمت فعاليات الافتتاح بتنظيم مأدبة عشاء على شرف الضيوف، في أجواء طبعتها روح الأخوة والتقدير، وسط إشادة واسعة بما تحقق من إنجاز اعتُبر رمزًا لمسيرة أجيال من المغاربة المقيمين بالخارج، الذين حافظوا على ارتباطهم بقيمهم وثقافتهم أينما وجدوا.









