يبدو أن المركز الجهوي للاستثمار بجهة طنجة تطوان الحسيمة وجد نفسه، هذه المرة، أمام اختبار غير متوقع في فن “جلب الاستثمار”… وجلب الحضور أيضاً.
فاللقاء الذي نظمه المركز بمدينة طنجة حول موضوع “الوساطة والتوفيق كرافعتين لتأمين الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال”، وبمشاركة مؤسسات وهيئات اقتصادية وازنة، انتهى إلى مشهد أثار الكثير من التعليقات الجانبية أكثر مما أثارته المداخلات الرسمية نفسها.
القاعة، التي كان يُفترض أن تحتضن عدداً كبيراً من الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين، ظهرت بنصف حيويتها تقريباً، فيما بدت بعض المقاعد وكأنها حضرت فقط احتراماً للبروتوكول، قبل أن يغادر عدد من المشاركين حتى قبل إسدال الستار على أشغال اللقاء.
وبين عروض تتحدث عن تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار، كان “مناخ القاعة” يوحي بأن المركز الجهوي للاستثمار مطالب أولاً باستثمار أكبر في التواصل والإقناع، خاصة مع فاعلين اقتصاديين باتوا يبحثون عن نتائج عملية أكثر من العناوين اللامعة.
أحد الحاضرين لخّص المشهد بنبرة ساخرة قائلاً: “الوساطة مطلوبة فعلاً… لكن هذه المرة بين المركز والمستثمرين لإقناعهم بالحضور حتى النهاية”.
ويرى متابعون أن ضعف التفاعل مع اللقاء لا يرتبط فقط بموضوع الندوة، بل يعكس أيضاً حاجة المركز الجهوي للاستثمار إلى مراجعة أساليب التواصل والتعبئة، خصوصاً في جهة تُقدَّم كواحدة من أكبر الأقطاب الاقتصادية بالمملكة.
وفي مدينة اعتادت الحديث بلغة الأرقام الكبرى والمشاريع العملاقة، بدا اللقاء وكأنه تذكير غير مباشر بأن الاستثمار لا يحتاج فقط إلى مؤشرات اقتصادية قوية، بل أيضاً إلى قدرة حقيقية على خلق الثقة وجذب الفاعلين الاقتصاديين إلى طاولة النقاش.




