احتضنت مدينة طنجة، يوم 7 ماي 2026، لقاءً علمياً وتشاورياً موسعاً خُصص لمناقشة سبل تحيين وتعزيز ملف ترشيح المدينة للتسجيل ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، وذلك بمبادرة من مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة، وبدعم من عدد من الشركاء المؤسساتيين والأكاديميين والمدنيين.
وشهد اللقاء مشاركة أزيد من ستين خبيراً وباحثاً ومهندساً وفاعلاً جمعوياً، إلى جانب حضور ممثلين عن مؤسسات ومصالح معنية بمجالات التراث والثقافة والتعمير والتنمية الترابية، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الجماعي بإعادة إطلاق هذا الورش الاستراتيجي الخاص بمدينة البوغاز.
وافتتحت أشغال اليوم الدراسي بكلمات تأطيرية لكل من الدكتور سعيد شكري، رئيس المرصد، والسيد عصام الغاشي نائب رئيس مجلس جماعة طنجة، إلى جانب السيدة زهور أمهاوش المديرة الجهوية لقطاع الثقافة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، والسيد المهدي الزواق مدير المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان.
وأكد المتدخلون، خلال الجلسة الافتتاحية، على الأهمية الحضارية والثقافية التي تتميز بها مدينة طنجة، وعلى ضرورة اعتماد مقاربة علمية وتشاركية لإعداد ملف متكامل يبرز القيمة العالمية الاستثنائية للمدينة.
وفي هذا السياق، شددت المديرة الجهوية للثقافة على أن طنجة ليست مجرد مدينة عادية في الجغرافيا المغربية، بل فضاء حضاري وإنساني شكل عبر التاريخ نقطة التقاء بين الحضارات والثقافات والديانات، وجسراً للتواصل بين إفريقيا وأوروبا وبين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
كما عرف اللقاء تقديم عروض ومداخلات علمية سلطت الضوء على التجارب السابقة المتعلقة بملف ترشيح طنجة، والدروس المستفادة منها، إضافة إلى عرض تجارب مدن مغربية أخرى في مجال التصنيف ضمن التراث العالمي، من بينها تجربتا الدار البيضاء وتطوان.
وقد شكلت الورشات الموضوعاتية الثلاث المنظمة ضمن هذا اللقاء فضاءً للنقاش الجماعي وتبادل الرؤى والخبرات، حيث تم التطرق إلى سبل تحديد القيمة العالمية الاستثنائية للمدينة، والمجالات والمآثر التاريخية والطبيعية التي يمكن أن يشملها التصنيف، إضافة إلى مناقشة آليات الحكامة والتنسيق المؤسساتي لضمان استدامة المشروع.
واستحضر المشاركون ما تزخر به طنجة من مؤهلات استثنائية تؤهلها للتسجيل ضمن قائمة التراث العالمي، بالنظر إلى موقعها الجغرافي الفريد كنقطة التقاء بين قارتين وبحرين، فضلاً عن غناها التاريخي والحضاري، وما تضمه من معالم ومواقع بارزة، من المدينة العتيقة والأسوار التاريخية إلى الفضاءات الطبيعية مثل كاب سبارطيل وغابة الرميلات ومنطقة بيرديكاريس، إضافة إلى الطابع الكوسموبوليتي الذي ميز المدينة عبر مختلف الحقب.
وفي ختام اللقاء، أجمع المشاركون على أن نجاح مشروع تصنيف طنجة ضمن التراث العالمي رهين بتظافر جهود مختلف الفاعلين والمؤسسات والجامعة والمجتمع المدني، من أجل إعداد ملف متكامل يستجيب لمعايير منظمة اليونسكو.
وأكد المتدخلون أن الدينامية التي تعيشها المدينة، إلى جانب الاستحقاقات الدولية المقبلة وعلى رأسها كأس العالم 2030، تفرض تعزيز إشعاع طنجة كمدينة عالمية للثقافة والتاريخ والتعايش الحضاري.




