هل تعلم أن الصيادين عندما يصطادون السلطعون يضعونه في دلو، أي يضعون كل السرطانات المصطادة في هذا الدلو، وهم متأكدون أنها لن تهرب؟
فالسلطعون، بطبيعته وهو حي، يمكنه تسلق الدلو والفرار، لكن العجيب أنه كلما حاول سلطعون ما تسلق الدلو والهرب، تمسك به باقي السرطانات وتثبّته وتجرّه إلى قاع الدلو.
منذ أكثر من ثلاثين سنة، وفي نقاش عادي مع أحد الأصدقاء أيام الثانوية، كنتُ في شعبة العلوم التجريبية (علوم الحياة والأرض)، وكان هو في شعبة العلوم الرياضية، التي كان يُنظر لمن يتجه إليها حينها على أنه أكثر ميلاً للفلسفة. قال لي هذا الصديق: مهما بلغت من العلو، فهناك جذور تشدك إلى الأسفل، بكل ما تحمله هذه الكلمات من معنى، وأظنه كان على حق.
هذه الطبيعة تُطبّق حرفياً على إفريقيا والأفارقة.
فكلما أرادت دولة ما الظهور والطفو على السطح، تتشبث بها باقي الدول، وبدل أن تتركها تجرّهم معها إلى الأعلى، يحدث العكس، ويتم جذبها إلى الأسفل وإبقاؤها معهم في القاع.
يسمي علماء النفس هذا السلوك “عقلية السلطعون”، ومفادها: إذا لم أتمكن من تحقيق التقدم أو النجاح، فلن أترك أيّاً من المحيطين بي يحقق ذلك.
هذه العقلية تنطبق، في نظرك، على إفريقيا والأفارقة. ويمكن اختبار هذه الفرضية بسهولة: حاول أن تبدأ مشروعاً جديداً أو تغيّر من نفسك، وستلاحظ كمية الموانع والحواجز، وكمّ الانتقادات التي ستتعرض لها، بل وقد يحاول البعض السخرية منك، تحت مسميات مثل: “لن تتمكن”، أو “هل أنت الوحيد الذي سيقدر؟ ألم يفكر فيها آخرون من قبلك؟”.
المغرب تعرّض ويتعرض لهذا، بحملات من عدة جهات في إفريقيا، من الجيران وغيرهم، ممن يرون أن نجاحه قد يطرح تساؤلات داخل بلدانهم: “كيف ينجح المغرب بإمكانيات أقل، بينما نحن لا ننجح رغم أن إمكانياتنا أكبر؟”
لكن الخطير في الأمر هو أن نتحول نحن أيضاً إلى هذه العقلية.
لذلك، فالنصيحة هي الابتعاد عن مجتمع أو تجمع تسود فيه عقلية السلطعون. كما أن من الواجب، كلما رأيت شخصاً أو دولة تسعى إلى التغيير والصعود، أن تدعمه وتدفع به نحو القمة.
عنتريات مصر،
نرجسية الجزائر،
سُمّية فرنسا،
كلها مغذيات ومنشطات لعقلية السلطعون الإفريقية.
يجب أن نكون أكثر يقظة.
وعلى حدّ كلمات أغنية عبد الصادق شقارة:
“يا وليدي رد بالك، هادي بلادك وانت محسود عليها.”




