كشفت وثائق حديثة أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية عن تفاصيل غير مسبوقة تتعلق بالتحركات الدولية للملياردير الراحل جيفري إبستين، مبرزةً اهتماماً خاصاً وحثيثاً باقتناء عقارات فاخرة في مدينة طنجة خلال عام 2015.
وتشير الوثائق، التي ورد ذكر “عروس الشمال” فيها ضمن نحو تسع صفحات من المراسلات الإلكترونية، إلى أن علاقة إبستين بالمدينة لم تكن مجرد زيارات عابرة، بل تطورت إلى بحث جدي عن استثمارات عقارية في المربع الذهبي للمدينة.
مراسلات سرية مع “كريستيز” العالمية
تستند المعطيات المسربة إلى رسائل متبادلة بين إبستين (المشار إليه بـ “Jeffrey E.”) ومارك ليون، مدير شركة Kensington Finest Properties التابعة لشبكة Christie’s International Real Estate بالمغرب. وتظهر المراسلات نقاشات تقنية دقيقة حول عقارات “استثنائية”، حيث كان إبستين يركز بشكل مهووس على ثلاثة عناصر: الموقع الاستراتيجي، أقصى درجات الخصوصية، والقيمة المعمارية التاريخية.
“فيلا بوتـمان”: جوهرة على مضيق جبل طارق
من أبرز العقارات التي سال لها لعاب إبستين، تبرز “Villa Putman”؛ وهي تحفة معمارية جاثمة على منحدر صخري يطل مباشرة على مضيق جبل طارق. الفيلا، التي صممتها الأيقونة الفرنسية أندريه بوتـمان، كانت مملوكة للفيلسوف الفرنسي الشهير برنار هنري ليفي وزوجته أرييل دومباسل.
ورغم أن الفيلا لم تكن معروضة للبيع رسمياً آنذاك، إلا أن المراسلات كشفت عن استعداد المالك للنظر في عرض مالي ضخم يناهز 12 مليون يورو، وهو رقم كان سيعتبر -في حال إتمام الصفقة- من أغلى الصفقات العقارية في تاريخ المدينة.
القنصلية الإيطالية السابقة.. خيار “الترميم التاريخي”
ولم يتوقف طموح إبستين عند الفيلات الحديثة، بل امتد ليشمل الذاكرة التاريخية للمدينة، حيث أبدى اهتماماً بمبنى القنصلية الإيطالية السابقة. هذا العقار التاريخي عُرض عليه بمبلغ 2.9 مليون يورو، مع ميزانية إضافية للترميم قُدرت بمليون يورو، وهو ما يتماشى مع هوس إبستين المعروف بترميم القصور التاريخية وتحويلها إلى حصون خاصة.
شبكة علاقات محلية وإقامات متكررة
تؤكد الوثائق أن إبستين كان “زبوناً وفياً” لإحدى الفنادق طنجة الفاخرة، لا سيما فندق مطل على المحيط الأطلسي. وفي وثيقة مؤرخة بـ 29 مارس 2019، تظهر مراسلة تقترح على “جيفري” التواصل مع شخص يدعى “عبد السلام”، وكذا ذكر اسمه في محادثات أخرى.
وتشير المصادر إلى أن إدارة الفندق زكّت “عبد السلام” (الذي يُعرف بعلاقاته الواسعة مع شخصيات خليجية نافذة وإدارته لمشاريع كبرى) لمساعدة إبستين في رحلة البحث عن عقارات استثنائية ليس في طنجة فحسب، بل في مراكش أيضاً، مما يعكس رغبة الملياردير الراحل في ترسيخ وجوده الدائم فوق التراب المغربي قبل سنوات قليلة من سقوطه المدوي.
من هو جيفري إبستين؟
وكان Jeffrey Epstein (1953–2019) ممولًا أمريكيًا أدين بجرائم جنسية تتعلق بالاعتداء على قاصرات. في عام 2008 أقرّ بالذنب في ولاية فلوريدا بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة، وقضى عقوبة سجن قصيرة ضمن اتفاق أثار انتقادات واسعة. في يوليو 2019 وُجّهت إليه في نيويورك تهم اتحادية بالاتجار الجنسي بالقاصرات، وأُودع مركز الاحتجاز الفيدرالي في مانهاتن، حيث وُجد متوفى في 10 أغسطس 2019. أعلنت السلطات الأمريكية أن الوفاة انتحار، بينما أثارت القضية اهتمامًا دوليًا بسبب شبكة علاقاته الواسعة وتداعياتها القانونية والسياسية.





