تتجه الأنظار، يوم غد الأحد، إلى العاصمة الإسبانية مدريد، التي ستحتضن لقاءً رفيع المستوى يضم المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، وذلك برعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية وبحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، وفق ما أوردته صحيفة إل كونفيدينثيال الإسبانية.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق دبلوماسي جديد، يُنظر إليه كأول ترجمة عملية لمضامين القرار الأممي رقم 2797، الذي دعا الأطراف المعنية إلى الانخراط في مفاوضات مباشرة في إطار الموائد المستديرة، بهدف الدفع بالمسار السياسي للنزاع الإقليمي حول الصحراء نحو حل واقعي ودائم.
ويمثل اللقاء المرتقب مناسبة نادرة لجلوس وزير الخارجية الجزائري إلى جانب نظيره المغربي ناصر بوريطة على طاولة واحدة، في خطوة تُعيد الجزائر إلى صلب العملية السياسية باعتبارها طرفًا معنيًا بالمسار التفاوضي، إلى جانب باقي الأطراف المشاركة.
وتُعقد هذه المحادثات تحت إشراف أمريكي مباشر من داخل سفارة الولايات المتحدة بمدريد، في ظل اهتمام متزايد من واشنطن باستقرار منطقة شمال إفريقيا وتعزيز الحلول السياسية للنزاعات الإقليمية، بما ينسجم مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
في المقابل، يدخل المغرب هذا الاستحقاق الدبلوماسي من موقع يؤكد فيه تمسكه بثوابته الوطنية، وعلى رأسها سيادته على أقاليمه الجنوبية، مع الاستمرار في طرح مبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي وجاد، يحظى بدعم دولي متزايد، وفق ما تؤكده مواقف عدد من القوى الدولية.
ورغم الآمال التي يعلّقها المجتمع الدولي على هذا اللقاء، فإن المتابعين يَعتبرون أن نتائجه ستظل رهينة بمدى استعداد مختلف الأطراف للانخراط الجدي في مسار تفاوضي مسؤول، بعيدًا عن منطق التصعيد أو تعطيل الحوار، في أفق طي هذا الملف الإقليمي وفق مقاربة توافقية تحترم الاستقرار والوحدة الترابية.




