افتتحت، اليوم الجمعة بطنجة، أشغال المؤتمر الدولي الرابع عشر والمناقشات الجديدة في جراحة المسالك البولية – المؤتمر المغاربي السابع لجراحة المسالك البولية، بحضور نخبة من الخبراء والأطباء ذوي شهرة عالمية.
ويشكل هذا المؤتمر، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمبادرة من الجمعية المغربية لجراحة المسالك البولية، مناسبة لعرض أحدث الابتكارات في علاج أمراض المسالك البولية وسرطان المثانة، مع التركيز بشكل خاص على الجراحة الروبوتية، والجراحة اليومية (القصيرة)، وكذلك على الوقاية من الأمراض البولية.
ويعد هذا الحدث أيضا منصة لتبادل الخبرات والمعارف بين الباحثين والمهنيين في القطاع الصحي، بما يعزز التزام المغرب بالنهوض بأفضل الممارسات الطبية وتحسين جودة العلاجات في مجال طب المسالك البولية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس الجمعية المغربية لجراحة المسالك البولية بالمنظار، البروفسور ربيعي رضوان، أن النجاحات التي حققها المغرب في عدة مجالات ليست وليدة الصدفة، وإنما هي ثمرة رؤية استراتيجية متبصرة يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، جعلت من الاستثمار في الرأسمال البشري والبنيات التحتية والتكوين رافعة حقيقية لإشعاع المملكة دوليا.
وأضاف البروفسور إلى أن هذا النموذج الناجح، لاسيما في المجال الرياضي، يمكن، ويجب أن يكون مصدر إلهام لتطوير قطاع الصحة والطب بالمغرب، مبرزا أن الاستثمار في الصحة، على غرار كرة القدم التي اعتمدت كخيار استراتيجي، يشكل رهانا سياديا كبيرا، خاصة في ظل التحولات العميقة المرتبطة بالثورة التكنولوجية والطبية.
وأوضح أن اعتماد الروبوتات الطبية، والذكاء الاصطناعي في التشخيص والجراحة، وبناء مستشفيات جامعية ذكية تستجيب للمعايير الدولية، إلى جانب التكوين المستمر والعالي المستوى للأطر الطبية وشبه الطبية والتقنية، كلها روافع قادرة على جعل المغرب قطبا طبيا إقليميا ودوليا.
وقال: ” كما أصبح المغرب وجهة كروية رائدة قادرة على تنظيم أكبر التظاهرات الدولية، يمكنه أيضا أن يصبح وجهة طبية متقدمة، تستقطب مرضى من إفريقيا والعالم العربي وأوروبا، وتوفر علاجات عالية الجودة في مناخ من الثقة والنجاعة”.
وأضاف أن الرهان اليوم يتمثل في الانتقال من نجاح رياضي ملهم إلى إشعاع طبي مستدام، قائم على الرأسمال البشري المغربي، ومدعوم بتخطيط استراتيجي محكم، يهدف إلى تكريس مكانة المغرب كبلد صاعد لا يكتفي بالتفوق في مجال واحد، بل يبني نموذج تنمية متكامل يجعل من الصحة، شأنها شأن الرياضة، رمزا للسيادة والريادة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح كليمان كلود أبو، جراح مسالك بولية بباريس، أن هذا المؤتمر يشكل فرصة لتطوير الجراحة، خاصة الجراحة الروبوتية، وكذا باقي مجالات جراحة المسالك البولية، مسجلا أن المغرب يتوفر على تسعة روبوتات مخصصة لجراحة المسالك البولية، ما سيساهم بشكل كبير في تحسين النتائج بعد العمليات، وجودة التدخلات، وتسريع تعافي المرضى وتقليص مدة الاستشفاء.
واعتبر الجراح أن الأمر يتعلق بتقدم أساسي للمغرب الأمر الذي يتيح للمملكة الالتحاق بركب الدول الكبرى التي طورت الجراحة الروبوتية، مبرزا أن تعزيز خبرات الجراحين ومهنيي الصحة في مجال التكنولوجيا والتقنيات الجراحية يعد من التحديات الرئيسية لتطوير هذا المجال.
من جانبه، أفاد رئيس الجمعية المغربية للجراحة الروبوتية، عادل أوزان، بأن هذا المؤتمر يتيح فرصة تقديم آخر المستجدات في مجال الجراحة الروبوتية، وهو تخصص يعرف نموا متسارعا بالمغرب، الذي بات يؤكد مكانته كرائد إقليمي في هذا المجال، مضيفا أن الحدث يشكل، أيضا، مناسبة لمناقشة سبل إدماج هذه المقاربة الجراحية المبتكرة في الممارسة الطبية اليومية، بما يضمن تعميمها بمختلف جهات المملكة في أفضل ظروف السلامة والنجاعة.
وفي هذا السياق، أوضح أن هذه الدينامية لا يمكن أن تتحقق دون معيرة الممارسات وتعزيز تكوين الجراحين، وكذا المساعدين الجراحيين، والمهندسين البيوطبيين، والممرضين، الذين يفترض أن يشتغلوا بشكل جماعي إلى جانب الجراح لضمان نجاح هذه العمليات.
وأضاف هذا الخبير في الجراحة الروبوتية أن هذه التطورات ستعود على المرضى بالعديد من الفوائد، من بينها تحسين التجربة الجراحية عبر تخفيف الألم، والندوب، ومدة العملية، ومخاطر المضاعفات، فضلا عن تحسين النتائج الوظيفية.
ويتميز المؤتمر، المنعقد من 5 إلى 7 فبراير، بتخصيص جلسة خاصة للحديث عن العلاجات المحتملة للبروستات باستخدام القنب الهندي، مما يتيح فرصة لاستكشاف التقدم العلمي والطبي الحديث.
كما سيناقش العلاجات الممكنة للاضطرابات الجنسية والآلام المرتبطة بالسرطانات البولية المتقدمة، بالإضافة إلى الوقاية من سرطان المثانة المرتبط بالتدخين، بهدف توعية المهنيين والمرضى بالعوامل القابلة للتعديل.




