في ظل ذروة الموسم الفلاحي والتصديري، يعيش ميناء طنجة المتوسط ضغطًا لوجستيًا متزايدًا، أعاد إلى الواجهة مطالب مهنية ملحّة بضرورة تعزيز الموارد البشرية للجمارك، خصوصًا على مستوى الممر الرابع المخصص لجهاز الفحص بالأشعة (السكانير)، من أجل تسريع إخراج الشاحنات وتفادي خسائر محتملة.
ويأتي هذا الوضع بعد فترة عصيبة شهد خلالها الميناء توقف حركة الملاحة التجارية وإغلاقًا مؤقتًا بسبب سوء الأحوال الجوية، ما أدى إلى بلوكاج كبير للشاحنات وتراكمها داخل المنصة المينائية. ومع استئناف النشاط، اصطدمت حركة العبور بواقع اختلالات تنظيمية، خاصة في تدبير أجهزة السكانير، رغم توفر أربعة أجهزة فحص بالأشعة داخل الميناء.
وحسب مهنيين في قطاع التصدير والنقل الدولي، فإن الإشكال لا يكمن في التجهيزات، بقدر ما يرتبط بـالنقص في عدد المستخدمين الجمركيين المكلفين بتشغيل السكانيرات، وهو ما يحدّ من الطاقة الاستيعابية اليومية ويُطيل أمد انتظار الشاحنات، في وقت حساس يتطلب سرعة قصوى في العبور.
وتحذر المصادر ذاتها من أن عددا من السلع الفلاحية الموجهة للتصدير تبقى عالقة داخل الشاحنات لساعات طويلة، ما يعرّضها للتلف أو فقدان جزء من جودتها، خاصة مع طبيعة المنتوجات الطازجة وحساسيتها الزمنية. كما أن الزبائن بالخارج ينتظرون الطلبيات في آجال مضبوطة، وهو ما يزيد من الضغط على المصدرين وعلى سمعة المنتوج المغربي في الأسواق الأوروبية والخليجية.
وتزداد هذه المخاوف مع توقع تدهور جديد للأحوال الجوية خلال الأيام المقبلة، الأمر الذي قد يؤدي إلى اضطرابات إضافية في حركة الملاحة، ويجعل من الضروري، حسب المهنيين، رفع جاهزية الميناء والجمارك بشكل استباقي، عبر العمل بنظام مرن وتعزيز الفرق المكلفة بالممرات الحيوية، وعلى رأسها ممر السكانير.
ويؤكد فاعلون اقتصاديون أن الاستجابة لهذه المطالب المهنية بشكل عاجل من شأنه تفادي اختناق جديد داخل الميناء، والحفاظ على انسيابية الصادرات الفلاحية، وصون صورة ميناء طنجة المتوسط كمركز لوجستي استراتيجي يعتمد عليه المغرب في تنافسيته التصديرية.




