قضت المحكمة الدستورية، في قرار صادر عنها يوم الخميس 22 يناير 2026، بعدم دستورية عدد من المواد والمقتضيات الأساسية الواردة في القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك بعد إحالة من ستة وتسعين (96) عضوًا بمجلس النواب، استنادًا إلى أحكام الفصل 132 من دستور المملكة، حيث تعتبر صفعة للوزير بنسعيد.
وأوضحت المحكمة، في قرارها الصادر بمقرها بالرباط، أنها فحصت مدى مطابقة تسع مواد من القانون المحال لمقتضيات الدستور، وانتهت إلى التصريح بعدم دستورية المواد 4 (الفقرة الأخيرة) و5 (البند ب) و49 و57 (الفقرة الأولى) و93، فيما اعتبرت أن المواد 9 و10 و13 و23 و44 و45 و55 لا تخالف الدستور.
اختلال التوازن داخل تركيبة المجلس
في تعليلها المتعلق بالمادة الخامسة، سجلت المحكمة أن المشرّع أقر تمثيلية غير متوازنة داخل المجلس الوطني للصحافة، من خلال تخصيص تسعة مقاعد لفئة ممثلي الناشرين مقابل سبعة فقط لفئة الصحافيين المهنيين، دون مبرر موضوعي ينسجم مع الأسس الديمقراطية لتنظيم قطاع الصحافة المنصوص عليها في الفصل 28 من الدستور. واعتبرت المحكمة أن هذا الخلل يمس بمبدأ التساوي والتوازن بين الفئتين، ويؤثر على الطابع الديمقراطي لاتخاذ القرارات داخل المجلس.
المساس بمبدأ الحياد في التأديب والاستئناف
وبخصوص المادة 93، رأت المحكمة أن إدراج رئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية ضمن أعضاء لجنة الاستئناف التأديبية، يشكل خرقًا لمبدأ الحياد والاستقلال المستخلص من ضمانات المحاكمة العادلة، كما هي مكرسة في الفصول 23 و118 و120 من الدستور، لكونه يشارك في هيئة تبت في الطعن في قرارات سبق أن ساهم في اتخاذها.
احتكار التمثيلية المهنية للناشرين
أما المادة 49، فقد اعتبرت المحكمة أن منح جميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين داخل المجلس لمنظمة مهنية واحدة، بناءً على معيار الحصص التمثيلية أو عدد المستخدمين، يُفضي إلى إقصاء باقي المنظمات المهنية، ويخالف مبدأ التعددية المكرس في الفصل الثامن من الدستور، كما يتعارض مع الأسس الديمقراطية لتنظيم قطاع الصحافة.
تقرير سنوي دون تمثيل متوازن
وفي ما يخص الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة، سجلت المحكمة أن حصر الإشراف على إعداد التقرير السنوي للمجلس في عضوي الناشرين “الحكماء” دون إشراك ممثلي الصحافيين المهنيين، يُخل بمبدأ التوازن في التمثيلية داخل المجلس، خاصة وأن التقرير السنوي يُفترض أن يعكس وضعية أخلاقيات المهنة وحرية الممارسة الصحفية وأوضاع الصحافة والصحافيين بالمغرب.
إشكال الانسجام التشريعي
كما اعتبرت المحكمة أن الفقرة الأولى من المادة 57، التي تلزم بأن يكون رئيس المجلس ونائبه من جنسين مختلفين، تفتقر إلى الانسجام التشريعي مع باقي مواد القانون، خاصة المادة الخامسة التي لا تتضمن أي مقتضيات تضمن تمثيلية الجنسين داخل فئة الناشرين، وهو ما قد يجعل هذا الالتزام غير قابل للتنفيذ عمليًا، ويُخل بمبدأ التناسق الداخلي للقانون.
قرار نهائي وملزم
وفي ختام قرارها، أمرت المحكمة الدستورية بتبليغ نسخة منه إلى كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، مع نشره في الجريدة الرسمية، مؤكدة بذلك الطابع الملزم لقراراتها وفقًا للدستور.
وسيحال القانون مجددا على غرفتي البرلمان، قصد إعادة النظر فيه والقيام بالتعديلات الضرورية.




