عقد مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة، يوم السبت 17 يناير 2026، مجلسه الإداري في دورته الثانية بمدينة طنجة، تحت شعار: «هوية طنجة الطبيعية والثقافية في خضم التحديات الحضرية والبيئية»، وذلك عقب النجاح الذي عرفه الجمع العام الخامس المنعقد في 20 دجنبر 2025، والذي أسفر عن انتخاب الدكتور سعيد شكري رئيسًا جديدًا للمرصد، إلى جانب تجديد هياكل المكتب التنفيذي والمجلس الإداري.
وافتُتحت أشغال الدورة بكلمة لرئيس المجلس الإداري الأستاذ عبد السلام الشعباوي، هنأ خلالها أعضاء المجلس على نجاح محطة الجمع العام والثقة التي حظوا بها، داعيًا إلى مواصلة العمل الجاد وتعزيز حضور المرصد داخل المشهد المدني والمؤسساتي بمدينة طنجة، مع الإشادة بالمشاركة القوية للعنصر النسائي والشبابي داخل أجهزته.
وانعقدت هذه الدورة في سياق إعداد المكتب التنفيذي الجديد للمخطط الاستراتيجي للمرصد خلال المرحلة المقبلة، ووضع برنامج العمل السنوي لسنة 2026، إضافة إلى تحديد ملامح الأدوار الترافعية المستقبلية في مجال حماية الأوساط الطبيعية والمآثر التاريخية بالمدينة.
وسجّل المجلس الإداري، بقلق بالغ، ما تعرفه الغابات الحضرية وشبه الحضرية بطنجة من هشاشة متزايدة وضغوط عمرانية متنامية، مشيرًا إلى أن المجال الغابوي الحضري وشبه الحضري يمتد على مساحة تناهز 5322 هكتارًا، لا تتجاوز المساحة التابعة منها للملك الغابوي العمومي حوالي 1368 هكتارًا فقط، بينما يوجد الجزء الأكبر خارج هذا الإطار، ما يجعله عرضة للمضاربات العقارية.
وتم خلال الدورة تقديم عروض تأطيرية حول وضعية الغابات الحضرية وشبه الحضرية، وملف تصنيف طنجة وترتيب بناياتها الأثرية، إلى جانب عرض خاص بتقوية القدرات داخل المرصد، وهي العروض التي أغناها الأعضاء بنقاش مسؤول تُوّج بتشخيصات دقيقة وتوصيات عملية.
كما عبّر المجلس عن أسفه الشديد للتباطؤ الذي يعرفه ملف تصنيف مدينة طنجة تراثًا طبيعيًا وثقافيًا، رغم توفر المدينة على مؤهلات بيئية وتاريخية تؤهلها لذلك.
وفي ختام أشغاله، دعا المجلس الإداري إلى الإسراع بنزع الملكية العقارية للغابات الحضرية وشبه الحضرية وتفويتها للوكالة الوطنية للمياه والغابات، واعتماد تدبير مستدام يحافظ على التنوع البيولوجي والذاكرة الطبيعية والثقافية للمدينة، مع التأكيد على ضرورة إخراج ملف تصنيف طنجة من حالة الجمود وتمكينه من مساره المؤسساتي الطبيعي.
وأكد مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة التزامه الراسخ بالدفاع عن الحق في بيئة سليمة، وصون الرأسمال الطبيعي والموروث الثقافي للمدينة، بما يضمن مستقبلًا حضريًا متوازنًا ومنصفًا لساكنة طنجة وزوارها.





