الدكتور عزيز سدراوي
بعيدًا عن كرة القدم، وبالعودة إلى المصيبة التي ابتُلينا بها، من منع طائراتنا من عبور أجوائهم، إلى محاولات تقسيم بلادنا، لا يمكن نسيان أنهم ساندوا إسبانيا في قضية جزيرة ليلى، وسعوا إلى فك الحصار المغربي عن سبتة ومليلية، بل وقطعوا الغاز عن المغرب، ما كبد الدولة أعباء مالية إضافية لتعويض ذلك.
إعلامهم، ليل نهار، يُشوش على استضافة المغرب لكأس أمم إفريقيا منذ الإعلان عن التنظيم. وبعد أن ردّ الله كيدهم في نحورهم، وانطلقت البطولة في ظروف تنظيمية جيدة وبملاعب بمعايير عالمية، انتقلوا إلى التشكيك في الحضور الجماهيري، ثم في الحكّام، ثم في التذاكر، وغيرها من الذرائع.
كل هذا صدر عن ما يُسمّى “نخبتهم”، إلى درجة أن لاعبًا دوليًا سابقًا صرّح بأنه يتمنى فقط عودة اللاعبين الجزائريين أحياء بعد إقصائهم، في واقعة رياضية وُصفت – بأقل تعبير – بأنها مهينة.
سافر وفد صحفي مغربي معتمد لتغطية ألعاب البحر الأبيض المتوسط بوهران، فتم احتجازهم في المطار ليومين قبل ترحيلهم، بتهم التجسس، رغم اعتمادهم من هيئات دولية. تكرر الأمر في “الشان”، وفي كأس إفريقيا للفتيان، وكأس العرب للفتيان.
شارك أبطالنا في ألعاب البحر الأبيض المتوسط، فتحاشى إعلامهم عزف نشيدنا الوطني، وغيّر الاسم الرسمي للمملكة إلى “مملكة فاس ومراكش”، وشجع جميع خصوم المنتخب المغربي في مختلف الرياضات.
في كرة القدم، وخلال البطولة نفسها، شجعوا فرنسا ضد المغرب، رغم خطابهم التاريخي المعادي لها، ثم واجهناهم فانهزموا في 90 دقيقة بهدفين. بعد ذلك شجعوا إسبانيا، ثم إيطاليا، ثم تركيا، وكلها دول ارتبط تاريخها باستعمارهم، ومع ذلك هزمناهم أو تفوقنا عليهم رياضيًا.
في كأس العرب للفتيان، شجعوا كل خصومنا، وحين بلغنا النهائي أمامهم، تعادلوا وفازوا بركلات الترجيح، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل تم الاعتداء على أطفالنا ولاعبينا.
في كأس إفريقيا للفتيان، مُنع المنتخب المغربي من التنقل بطائرته الخاصة، ومُنع الإعلام المغربي من الدخول، ورغم ذلك بلغنا النهائي وأقصيناهم بثلاثية نظيفة على أرضهم، وسط سبّ وشتم طاول أطفالًا جاؤوا فقط للعب كرة القدم.
نظموا “الشان”، فمنعوا منتخبنا من الدخول، ومنعوا الإعلام، فانسحب المنتخب المغربي. وفي حفل الافتتاح، ورغم غياب المغرب، وجّه جمهورهم سبابًا وعنصرية علنية، مرددين عبارات مهينة.
ثم جاءت واقعة نهضة بركان المعروفة، ثم مقتل سياح مغاربة عُزّل بعد تجاوزهم الحدود البحرية، والاحتفاظ بجثامينهم لأشهر، ثم الاحتفاظ بجثمان لاعب كرة قدم جرفته المياه لمدة تقارب سنة، رغم كل المساعي الدبلوماسية والإنسانية.
بعد كل هذا، يأتون اليوم إلى بلادنا، ومنذ اللحظة الأولى تبدأ المشاكل:
ملعب، تذاكر، حكّام، إخفاء صورة عاهل البلاد، سرقة كرات، تصرفات غير لائقة، وتمزيق أوراق نقدية مغربية علنًا.
ورغم ذلك، نجد من يطالب بـ“لا للفتنة”، ومن يلوم المغاربة لأنهم لم يشجعوا منتخبًا يعاديهم رسميًا وشعبيًا. وهذا سلوك مرفوض؛ إذ لا يُعقل تشجيع منتخب بلد يتخذ العداء نهجًا ثابتًا.
بعد إقصائهم، بدأوا في البكاء واتهام المغرب، رغم أن لا علاقة له بمباراتهم أو خروجهم. فليبكوا كما شاؤوا؛ وجودهم في البطولة كان بحكم الجغرافيا فقط.
تعامل المغرب الراقي نابع من قيمه وتربيته، لا من ضعف أو مجاملة. ومع ذلك، كان الأجدر حصر بعثتهم في الإطار الرياضي الصرف.
ارحلوا… وليرتاح المغرب من ضجيجكم، وترتاح شوارعه من فوضاكم، وترتاح النفوس من خطابكم العدائي.
وليعرف العالم، مرة أخرى، مع من حُشرنا في الجوار.





