تشهد حركة الاستيراد في ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني اضطراباً كبيراً، بعد تسجيل توقف ما يصل إلى 40 شاحنة محمّلة بمنتجات السمك، نتيجة اعتماد النظام الأوروبي الجديد الخاص بمساطر مراقبة وتدبير واردات منتجات الصيد البحري.
وأكدت شركة Algetransit، الرائدة في مجال تدبير هذه الإجراءات، أن المجهود البشري والتقني المبذول حالياً بلغ مستوى «مرهقاً للغاية»، لكنه يظل غير كافٍ في ظل محدودية إمكانيات الإدارة العمومية وعدم قدرتها على استيعاب الكم الهائل من الطلبات. وأوضحت أن هذا الوضع أدى إلى كسر السلسلة اللوجستية لمنتجات شديدة القابلية للتلف، حيث تتراجع قيمتها التجارية بشكل كبير مع كل ساعة تأخير، ما يهدد استمرارية النشاط الاقتصادي بمنطقة جبل طارق.
ويزداد استياء الفاعلين في القطاع عند مقارنة الوضع بإجراءات دول أوروبية أخرى، إذ قررت كل من إيطاليا والبرتغال تعليق تطبيق هذا النظام مؤقتاً واللجوء إلى حلول انتقالية، في حين يرى المهنيون أن إسبانيا لم تعتمد المقاربة نفسها، ما يضع الشركات العاملة بميناء الجزيرة الخضراء في وضعية تنافسية غير متكافئة مقارنة بباقي الموانئ الأوروبية.
وأمام غياب تكييف حقيقي للوسائل البشرية والتقنية، لا يستبعد المستوردون اللجوء إلى وقف كلي لواردات السمك الطري والحي، معتبرين أن النظام الحالي «غير قابل للتطبيق عملياً». ويشدد المهنيون على أنهم لا يعارضون الهدف الأساسي المتمثل في محاربة الصيد غير القانوني، لكنهم يطالبون بتطبيق تدريجي مدعّم بالموارد اللازمة لتفادي الشلل التام.
وتجاوز هذا الخلاف الإطار المحلي، بعدما قامت المغرب برفع شكاوى رسمية إلى بروكسيل بخصوص تداعيات هذا النظام. وفي الوقت نفسه، دعت الأوساط اللوجستية بالأندلس المؤسسات المعنية إلى التدخل العاجل، من أجل ضمان أن يكون نظام CATCH أداة فعالة للمراقبة، لا عائقاً يشل أحد أهم المراكز التجارية في جنوب أوروبا.





