دخل المشهد السياسي المحلي بمدينة طنجة منعطفًا حادًا، عقب تصريحات قوية أدلى بها امحمد احميدي، رئيس مجلس عمالة طنجة–أصيلة وعضو مجلس جماعة طنجة، وجّه فيها اتهامات مباشرة إلى محمد الحمامي، رئيس مقاطعة بني مكادة، متحدثًا عن حيازته وثيقة قال إنها كفيلة بترتيب تبعات قضائية خطيرة.
وشدّد امحمد احميدي على أنه يتوفر على وثائق وصفها بالخطيرة، قال إنها كفيلة بجرّ محمد الحمامي إلى المتابعة القضائية، وتتعلق—بحسب تصريحاته—بـرخص تم تسليمها في ظروف مشبوهة وملفات إدارية ذات حساسية عالية، مؤكّدًا أن هذه المعطيات موثّقة وتحمل تواقيع رسمية، وأن الكشف عنها من شأنه إحداث تداعيات قانونية جسيمة في حال عرضها على الجهات المختصة قد تصل إلى السجن.
وفي خرجته الإعلامية على “إيكو بريس”، عبّر احميدي عن استغرابه مما اعتبره سعيًا لتقديم نفسه في صورة الضحية، مؤكدًا أن احترامه للشخص لم يكن محل تشكيك، غير أنه شدد على أن “من يختار التصعيد عليه أن يتحمل تبعات تصريحاته”. وأضاف أنه كان يتمنى اللجوء إلى القضاء، مشيرًا إلى توفره—بحسب قوله—على معطيات وأدلة يراها حاسمة.
وأوضح رئيس مجلس العمالة أن الوثيقة محل الجدل تحمل توقيع رئيس المقاطعة نفسه، وتتعلق—وفق ما صرّح به—بمبالغ مالية عمومية لم تصل إلى جماعة طنجة، وهو اتهام يضع تدبير المال العام بمقاطعة بني مكادة تحت مجهر المساءلة، ويفتح باب التساؤلات حول طرق التسيير.
ولم تتوقف التصريحات عند هذا الحد؛ إذ استحضر احميدي خلفيات سياسية، معتبرًا أن ما وقع يعكس نكرانًا للدعم السابق، مذكّرًا بأنه صوّت لفائدة الحمامي خلال انتخابه على رأس المقاطعة، قبل أن تتفاقم الخلافات داخل الأغلبية المسيرة.
وعلى صعيد آخر، حمّل احميدي رئيس المقاطعة مسؤولية ما وصفه باختلالات تعميرية بمنطقة العوامة، متحدثًا عن منح تراخيص بناء في أوعية عقارية مخصصة لمؤسسات تعليمية وعلى مجاري أودية، وما ترتب عن ذلك—حسب تعبيره—من تفشي البناء غير المنظم.
الأكثر إثارة في هذا السجال، كان تطرّق احميدي إلى وقائع قال إنها تتعلق بإتلاف أرشيف عبر إحراق شاحنات محمّلة بوثائق، معتبرًا أن الوضع “تجاوز كل الحدود”، في إشارة فهمت على نطاق واسع كتحذير من محاولات محتملة لطمس معطيات إدارية.
وكان محمد الحمامي قد ألمح، خلال أشغال الدورة العادية لمجلس مقاطعة بني مكادة، إلى اختياره عدم سلوك المسار القضائي بدعوى “الاحتكام للأعراف”، في تصريح قرأه متابعون كرسالة غير مباشرة للطرف الآخر، غير أن ذلك لم يخفف من حدة التوتر، بل عمّق هوّة الخلاف بين الطرفين.







