لا يمكن لي أن أتحقق من دبلوم الصحافة الذي قد يكون بحوزتك.
و لايمكن لي أن أتحقق حتى من شهادة تعليمك الثانوي.
ولكن عندما استمعت إلى تعليقك على مباراة إقصاء فريقك حصلت عندي قناعة بأنك لم تفهم بعد أخلاق الرياضة ولا أخلاق الحياد الرياضي فلربما أنت لا تفقه مفهوم الأخلاق أصلاً. كنت فعلا مضحكا بل مثيرا للشفقة عندما بررت هزيمة فريقك وضعف آدائه بعدم نزاهة الحكم و ميوله للفريق الأقوى . شعور الشفقة تأكد لدي بعد فوضى و شغب جمهورك المغرر به.
ورغم إحترامي و تقديري للشعب الجزائري الشقيق الذي لا حول له و لا قوة أمام عسكر بلاده، فقد تبين لي جليا بأن الجارة الشرقية لا زالت حبيسة العقلية البومديانية وأنه لا خوف على جنرالات الفنادق الفاخرة الفرنسية و الحسابات البنكية السويسرية .
أشكك في تعليمك الثانوي لأنك لم تدرس بأن بلدك المسمى الجزائر هو إبتكار فرنسي و اقتطاع من جغرافية الدولة العثمانية ، و التي كانت من قبل جزءا من الإمبراطورية المغربية التي امتدّت من نهر السنغال جنوبا إلى إسبانيا شمالا و إلى ليبيا شرقا.
سيدي الدراجي، تبا للدولة العثمانية الهشة، و تبا لدولة فرنسية إستعمارية كانت تنوي البقاء إلى الأبد في أفريقيا فابتكرت وهما سياسيا أسمتها الجزائر فتوسعت شرقا وغربا وجنوبا فأعطت جغرافيا مترامية الأطراف غنية بالموارد الطبيعية فقيرة الأدمغة و الثقافة.
أما جارتك الغربية التي تتحاشى النطق بإسمها فهي ذالك المغرب الأبي الضاربة جذوره في التاريخ والذي فتح أبواب الهجرة و آوى آباءك و أجدادك و أجداد أجدادك.
هذا هو المغرب الأمازيغي العربي المسلم الإفريقي الذي صنع تاريخك و دينك و لغتك و هويتك حتى أصبحت تشك للحظة أن القفطان و الزليج و الكسكس و الغرناطي ابتكارات مغربية أصلية من وحي التراث و الفنان و الصانع المغربي .
رغم وجودك في تلك الدولة الأخرى، لكنك لازلت رهينة تربيتك الإبتدائية الضيقة الهزيلة . فلا استغراب : بلدك الأصلي شبيه جدا ببلد عملك، لا تاريخ لهما ، الأول صنعته فرنسا و الثاني تصنعه مخابرات كيان مصطنع أصلا.
كأس العالم 2022 قد انقضى، و كأس إفريقيا 2025 يوشك على النهاية ، والمغرب ماض بنسائه ورجاله نحو مستقبل مشرق وواعد تاركا وراءه جارا شرقيا مريضا معطوبا لا يزال يتجرع خيبة هزائمه الرياضية والدبلوماسية و المجتمعية المتوالية.
جار غربي قاصد النجاح كالقافلة على هدى من الله و آخر شرقي حقود حسود …لايقوى إلا على النباح.
الدكتور عبد الحليم بنيعقوب. طبيب تخدير و انعاش بمكناس مغربي فخور بتاريخه و جغرافيته.







