أعلن عزيز أخنوش، خلال أشغال المكتب السياسي لـ حزب التجمع الوطني للأحرار، أنه لن يترشح لقيادة الحزب خلال الاستحقاقات التنظيمية المرتقبة سنة 2026، مؤكّدًا، وفق ما راج داخل أشغال المجلس، أن قراره نهائي ولا رجعة فيه.
إعلانٌ حاسم في صياغته، لكنه لم يُنهِ الجدل السياسي، بقدر ما نقله إلى مستوى آخر من التساؤل والتحليل.
معطى ثابت: تصريح علني بقرار نهائي
المؤكد، استنادًا إلى ما صدر داخل المكتب السياسي، أن أخنوش اختار الإعلان بنفسه عن عدم الترشح، مع التشديد على الطابع النهائي للقرار. ويُعد هذا السلوك غير مألوف في التجربة الحزبية المغربية، حيث نادرًا ما يقدم زعيم حزب قاد الحكومة على مغادرة القيادة التنظيمية طواعية، ودون تقديم مبررات سياسية مفصلة.
غياب الخلفية واسم الخليفة
في المقابل، لم تتضمن كلمة رئيس الحزب، شرحًا سياسيًا أو تنظيميًا لأسباب القرار، ولا تقديم أي اسم محتمل لخلافته، ولا خارطة طريق واضحة لمرحلة ما بعده، وهو ما فتح الباب أمام تأويلات متعددة، خصوصًا مع اقتراب المؤتمر العادي المرتقب عقده في فبراير المقبل، في سياق يتسم بحساسية المرحلة المقبلة سياسيًا وتنظيميًا.
فرضية المناورة: احتمال مطروح لا أكثر
رغم التأكيد العلني على نهائية القرار، ترى بعض القراءات السياسية أن إعلان عدم الترشح قد يكون، نظريًا، جزءًا من مناورة تنظيمية، تُستعمل فيها ورقة “الانسحاب” لإعادة ترتيب موازين القوى داخل الحزب، أو لتهيئة شروط سياسية وتنظيمية قد تفضي لاحقًا إلى: الدعوة إلى “التمديد الاستثنائي”، أو إعادة طرح القيادة بدعوى غياب بديل توافقي.
هذا الاحتمال يبقى في خانة التحليل السياسي، ولا يستند، إلى حدود الساعة، إلى أي قرار تنظيمي أو وثيقة رسمية تناقض التصريح العلني الصادر عن أخنوش.
بين سابقة سياسية واختبار مؤسساتي
إذا ما تم احترام هذا القرار كما أُعلن عنه، فإن حزب التجمع الوطني للأحرار سيكون أمام منعطف حقيقي، يتمثل في الانتقال من قيادة مرتبطة بشخص واحد إلى منطق التداول، واختبار قدرته على إنتاج نخب قيادية جديدة.
أما إذا سلك الحزب مسارًا مغايرًا، عبر صيغ تمديد أو توافقات استثنائية، فسيكون ذلك استمرارًا لنمط مألوف في الممارسة الحزبية الوطنية.
ورغم إعلان عزيز أخنوش عدم الترشح، فإن عدم بروز أي اسم قيادي قادر على تعويضه داخل حزب التجمع الوطني للأحرار يمنحه، موقع قوة داخل التنظيم. فغياب خليفة توافقي أو منافس ذي وزن سياسي وتنظيمي يجعل الحزب في وضعية صعبة مع قرب انتخابات 2026.







