لم يكن انتصار المنتخب المغربي أمام منافسه الكاميروني، في ربع نهائي كأس إفريقيا المغرب 2025، مجرد انتصار وحجزِِ لبطاقة التأهل لنصف نهائي المنافسة الإفريقية الأعرق في القارة، بل حمل هذا الانتصار العديد من البشارات، التي قد يكون لها مفعولها في ما تبقى من المنافسة القارية.
حقق المغرب انتصاره بهدفين لصفر، من توقيع كل من نجم الدورة براهيم دياز، ورجل المباراة إسماعيل الصيباري، وبشكل مميز ظهرت به كتيبة وليد الركراكي، التي فرضت سيطرتها المطلقة على الأسود الغير مروضة، وتمكنت من الحد من خطورتها، وإبطال مفعول أسلوبها القائم على المرتدات، والتحول السريع من الدفاع للهجوم، وتحييد مفاتيح لعبها، وتحجيم دور أبرز لاعبيها باليبا ومبومو.
هذا الانتصار جاء ليفتح صفحة جديدة، ويبعث أملا كبيرا لتحقيق ما لم يتحقق منذ 50 سنة، وكَسَرَ عقُداََ تاريخيا كانت مستعصية على أسود الأطلس، فالمنتخب المغربي حقق تأهله الأول لنصف نهائي كأس إفريقيا منذ 22 سنة، وبالضبط منذ نسخة تونس 2004 حين قاد المدرب بادوا الزاكي المنتخب الوطني حينها للمباراة النهائية حينها بتشكيلة كانت تضم مدرب المنتخب الحالي وليد الركراكي.
لُعبت خلال 22 هذه الفترة 10 نسخ من البطولة الإفريقية، غاب المغرب عن اثنان منها، وخرج من الدور الأول في أربع منها، وأُقصي من ثمن النهائي في اثنتين منها، فيما توقف مساره عند ربع النهائي في اثنتين منها كذلك، وهي النتائج التي تبرز بوضوح حجم الصعوبات التي واجهت أسود الأطلس في كأس إفريقيا، بجانب التسيير السيء فنيا من المدربين وإداريا من الجامعات السابقة، ولذلك فإن بلوغ ربع النهائي يبقى كسرا مهما لعقدة لازمت أسود الأطلس طويلا.
وكان الامتحان الثاني لأسود الأطلس يمتثل في مواجهة منافسه الكاميروني، الذي شكل عقدة تاريخية للمغرب في هذه الكأس، وعقدة بشكل عام، ورغم أن آخر مواجهة بين المنتخبين كانت لصالح أسود الأطلس سنة 2018، إلا أنه كان الانتصار الوحيد لهم على الكاميرون تاريخيا، حيث سقط المغرب 6 مرات أمام الأسود الغير المروضة.
وفي كأس إفريقيا كانت هذه هي ثالث مواجهة بين المنتخبين، فشل المغرب في الانتصار في أي منها، حيث تعادل مرة، وانهزم مرتين، إحداهما في نصف نهائي نسخة المغرب 1988، ولذلك فقد كان الانتصار على الكاميرون عبارة عن دفعة معنوية مهمة، كسر به أبناء المدرب وليد الركراكي سطوة التاريخ الذي يميل للكاميرون، خصوصا وأنه أيضا الانتصار الأول في المسابقة لبلد ينتمي للمغرب العربي على الكاميرون.
وتجلى الامتحان الثالث الذي نجح أسود الأطلس في تجاوزه في معضلة أصحاب الأرض أمام الأسود الغير مروضة، وهي المعضلة التي تظهر مدى تميز الكاميرون في الكأس الإفريقية، حيث التقت الكاميرون مع البلد المنظم 13 مرة، لم تنهزم سوى في مواجهتين، وفازت في ستة، لذلك كان الانتصار على الكاميرون بمثابة جرعة قوية لمعنويات أسود الأطلس المنتخب المستضيف “لكان” 2025.
ثم جاء انتصار المغرب ليعزز سجلا متميزا للمغرب، المتمثل في حفاظه على سجله خاليا من الهزائم على ميدانه منذ 2009، ويمنحه جرعة قوية للاستمرار في تحقيق النتائج الإيجابية، خصوصا في مرحلة بالغة الصعوبة من المنافسة التي دخلت مراحلها الأخيرة.
بين نيجيريا والجزائر، المغرب ينتظر خصمه
في المقابل ستتجه أنظار المغاربة وفي مقدمتهم المدرب وليد الركراكي صوب ملعب مراكش اليوم السبت 09 يناير 2025، على الساعة الخامسة مساء بتوقيت المغرب، لمتابعة مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع النهائي الثالث من كأس إفريقيا المغرب 2025، حيث سيكون الفائز منهما على موعد مع صدام ناري مع أسود الأطلس في نصف نهائي المنافسة يوم الأربعاء على الساعة التاسعة ليلا.
ويقدم المنتخبان الجزائري والنيجيري بطولة متميزة بعد خوضهم لأربع مباريات، حيث يعتبران المنتخبان الوحيدان اللذان حققا العلامة الكاملة، والانتصار في جميع المباريات لحدود الساعة.
وافترست النسور الخضراء النيجيرية منافستها الموزمبيق في ثمن نهائي، حيث قدمت عرضا هجوميا مذهلا بقيادة الثنائي أوسيمين ولوكمان، توجته برباعية بيضاء، وكان واضحا أن نيجيريا في قمة تألقها في المباراة أمام خصم لم يكن سيئا عند مواجهة الكاميرون والكوت ديفوار والغابون في دور المجموعات، لكن مع ذلك تمكنت النسور النيجيرية من الإجهاز على الموزمبيق بطريقة مؤلمة.
أما ثعالب الصحراء فقد قدمت مباراة من الطراز الرفيع أمام الفهود الكونغولية القوية، ورغم امتداد المباراة للأشواط الإضافية، وتسجيل هدف الخلاص قبل دقيقتين من انتهاء الشوط الإضافي الثاني، إلا أن المنتخب الجزائري ظهر في اللقاء بصورة شجاعة وجريئة، وتمكن من فرض شخصيته على الميدان والتحكم في أغلب مجريات اللقاء.
وحين يتعلق الأمر بالمنتخب المغربي، فإن تفضيل الجزائر أو نيجيريا ليس بالأمر السهل نظرا للفورما الحالية لهما، ولذلك يأمل الشارع المغربي في مشاهدة مواجهة قوية بين الطرفين، تمتد للأشواط الإضافية، وتكون عبارة عن معركة بدنية عنيفة، وإيقاع لعب سريع، لاستنزاف لاعبين الفريقين بدنيا وذهنيا، خصوصا في حالة تأهل المنتخب الجزائري الذي سبق وأن خاض مباراة الكونغو التي امتدت للأشواط الإضافية، وكانت بنسق عالي.







