أثار غياب أي موقف رسمي واضح من طرف الحزب الاشتراكي الموحد، بخصوص ملف المستشار الجماعي زكرياء أبو نجاة، المهدد بالعزل بسبب شبهات تتعلق بتنازع المصالح، تساؤلات واسعة حول ما إذا كان الحزب قد اختار فعليًا التزام الصمت أو التخلي السياسي عن أحد أعضائه في مرحلة دقيقة من المسطرة القانونية الجارية.
وكان المكتب الإقليمي للحزب قد أعلن، عقب اجتماعه الدوري المنعقد يوم الخميس 18 دجنبر 2025، عن تنظيم ندوة صحفية يوم الثلاثاء الموالي على الساعة العاشرة صباحًا، مع وعد بالإعلان لاحقًا عن مكان انعقادها، غير أن هذه الندوة لم تُعقد في نهاية المطاف، دون تقديم أي توضيح رسمي حول أسباب الإلغاء أو التأجيل، وهو ما زاد من منسوب الغموض المحيط بالملف.
وفي السياق ذاته، علمت «شمالي» من مصادر مطلعة أن ولاية جهة طنجة–تطوان–الحسيمة شرعت رسميًا في تفعيل مسطرة العزل في حق المستشار الجماعي زكرياء أبو نجاة، المنتمي للحزب الاشتراكي الموحد، على خلفية شبهات تتعلق بتضارب المصالح، وذلك وفقًا لمقتضيات المادتين 64 و65 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. وأفادت المصادر ذاتها أن الولاية، وبعد توجيه استفسار رسمي للمعني بالأمر ومنحه الأجل القانوني للرد، قامت بإحالة الملف على المحكمة الإدارية المختصة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الشبهات ترتبط بعلاقة مهنية تجمع المستشار الجماعي بإحدى شركات التدبير المفوض بمدينة طنجة، حيث يُشتبه في اشتغاله لديها بشكل رسمي بتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، مع تقاضيه أجرًا وتعويضات، وهو ما قد يشكل، في حال ثبوته قضائيًا، حالة من حالات تنازع المصالح التي يمنعها القانون بشكل صريح.
وفي مقابل هذا التطور، التزم الحزب الاشتراكي الموحد صمتًا لافتًا، إذ لم يصدر إلى حدود الساعة أي بلاغ تضامني أو توضيحي بشأن وضعية عضوه، كما لم يتبنَّ أي موقف دفاعي علني. وفي تصريح مقتضب، اكتفى بلال أكوح، عضو مجلس جماعة طنجة والمنتمي للحزب نفسه، بعبارات عامة تؤكد “احترام القضاء واستقلاليته”، دون الخوض في تفاصيل الملف أو الدفاع عن زميله، ما اعتبره متابعون موقفًا حذرًا أو محاولة للنأي بالحزب عن القضية.







