علم “شمالي” من مصدر مطلع أن وزارة الداخلية راسلت جماعة وزان، مطالبة إياها بإعادة فتح باب التفاوض مع شركة ميكومار وزان للبيئة، بخصوص عقد التدبير المفوض لقطاع تدبير النفايات المنزلية والنفايات المماثلة لها، وذلك قصد الخفض من الكلفة المالية المقترحة، بعدما اعتبرتها الوزارة مرتفعة ولا تتناسب مع المعطيات الواقعية للمدينة.
وتأتي هذه المراسلة، وفق نفس المصدر، في إطار مراقبة وزارة الداخلية لمدى احترام الجماعات الترابية لمبادئ النجاعة في تدبير المال العام، خاصة في ما يتعلق بالصفقات الكبرى المرتبطة بالخدمات الأساسية ذات الانعكاس المباشر على ميزانية الجماعة.
وحسب مقرر الدورة العادية لشهر أكتوبر 2025 للمجلس الجماعي، فقد صادق المجلس، بأغلبية أعضائه الحاضرين، على عقد التدبير المفوض للمرفق العمومي الجماعي الخاص بتدبير النفايات المنزلية والنفايات المماثلة لها، مع شركة MECOMAR OUEZZANE ENVIRONNEMENT، لمدة سبع (07) سنوات، تمتد من 17 يناير 2026 إلى 16 يناير 2033.
وقد حددت الوثيقة الرسمية الكلفة المالية للعقد في:
13.823.333,80 درهم سنويًا دون احتساب الرسوم (HT)
أي ما يعادل 15.988.000,56 درهم سنويًا مع احتساب الرسوم (TTC)
وهو مبلغ اعتبره عدد من المتابعين مرتفعًا، خاصة إذا ما قورن بالكلفة السابقة لتدبير نفس القطاع، والتي لم تكن تتجاوز، حسب معطيات متداولة، حوالي 12 مليون درهم خلال المرحلة الماضية.
وتشير نفس الوثيقة إلى أن المصادقة على هذا العقد لم تتم بالإجماع، إذ عارض أربعة أعضاء من المعارضة داخل المجلس الجماعي هذا القرار، في مقابل تصويت 13 عضوًا لصالحه، وهو ما يعكس وجود انقسام واضح داخل المجلس حول جدوى هذا المبلغ وحول الأسس المعتمدة في احتسابه.
وحسب مصادر مطلعة على مجريات الدورة، فقد بررت المعارضة موقفها الرافض بكون مدينة وزان لم تعرف أي ارتفاع ديمغرافي يبرر الزيادة في كلفة التدبير، إضافة إلى تسجيل تراجع ملموس في كميات النفايات المنتجة يوميًا، وهو ما يجعل الرفع من الميزانية السنوية المخصصة لهذا القطاع أمراً غير مبرر من الناحية التقنية والمالية.
ويذهب مراقبون للشأن المحلي إلى أن هذا التقاطع في المواقف بين وزارة الداخلية ومعارضة المجلس الجماعي يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة إعداد الصفقة، ومعايير تقييم العروض، ومدى ملاءمتها مع الخصوصيات الحقيقية لمدينة وزان، سواء من حيث عدد السكان أو حجم النشاط الاقتصادي أو وتيرة إنتاج النفايات.
كما اعتبر متتبعون أن مراسلة وزارة الداخلية تشكل تنبيهاً مؤسساتياً واضحاً بضرورة مراجعة شروط العقد، وتفادي تحميل ميزانية الجماعة التزامات مالية طويلة الأمد قد ترهق مواردها، خاصة في ظل التحديات المالية التي تعرفها عدد من الجماعات الترابية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه مراسلة الوزارة، يرتقب أن تعرف هذه الصفقة تطورات جديدة خلال الأسابيع المقبلة، سواء عبر فتح مفاوضات مع الشركة المعنية قصد مراجعة المبلغ، أو من خلال إعادة طرح الموضوع للنقاش داخل المجلس الجماعي، بما يضمن التوازن بين جودة الخدمة وحماية المال العام.







