الدكتور عزيز سدراوي
غريب اعتماد هذا الرقم الذي صرحت به قناة الجزيرة، ثم تبعتها مواقع مغربية محسوبة عليها.
السؤال هو: هل يحتاج المغرب 15 مليار دولار لكي يكون جاهزاً للكان؟
وفق هذا الطرح، يُستنتج وكأن البلاد لم يكن فيها شيء على الإطلاق.
المغرب استثمر للكان فقط في المرحلة الأولى للملاعب، التي كانت تكلفتها أقل من مليار دولار.
أما 15 مليار دولار فهي خاصة بكأس العالم.
فالذي اطلع على الملف سيلحظ التزامات المغرب الاستثمارية.
الـ15 مليار دولار تشمل تطوير المطارات، والمرحلة الثانية للملاعب، وبناء ملعب بنسليمان، والقطار فائق السرعة إلى مراكش، ومشاريع RER في الدار البيضاء، وBRT في بعض المدن كطنجة وفاس.
أي أن 15 مليار دولار هي التي سترفع المغرب إلى مستوى آخر.
للأسف، نشرت الجزيرة، ومعها مواقع مغربية، هذا الرقم وكأن المغرب لم يكن فيه شيء يُذكر.
يجب على الجميع أن يعرف أن المغرب نال تنظيم الكان في 2023، وقدم إمكانيات تتجاوز ما تطلبه الكاف بكثير.
سبق وقلت في عديد المرات: مع إسقاط مقاييس الكاف والفيفا على إفريقيا، فإن المغرب متفوق بمسافة ضوئية.
لنتحدث عن الملاعب مثلاً:
المغرب قدم ملاعب بسعة تتجاوز 2.4 مليون مقعد لكان 2025.
بخصوص السعة الفندقية، وبالأرقام، يوفر المغرب حوالي 170 ألف سرير في المدن الست.
وبخصوص المطارات، فهناك 18 مطاراً في المغرب، وسعة المطارات في المدن المنظمة للكان تفوق 32 مليون مسافر.
في ما يخص النقل السككي، خمس مدن مغربية مرتبطة بالسكك الحديدية، ثلاث منها بالخط فائق السرعة، كما أن المدن الست المحتضنة للكان 2025 مرتبطة بالطريق السيار.
لن أخوض في مؤشرات كثيرة، فهذه المعطيات وحدها توضح الفوارق الكبيرة في البنيات التحتية، والملاعب، وملاعب التداريب، وغيرها.
ولو اعتمدنا مقياس الفيفا، فإن التنقيط يرتفع إلى ما بين 2.9 و3.2 من 5.
دعونا من رواندا وإثيوبيا، والكلام الشعبوي القائل إنهما متفوقتان علينا؛ كل هذا هراء.
رواندا نموذج يُسوّق له الغرب لإخفاء ما ارتُكب من جرائم والتسبب في حرب أهلية دمرت البلد.
رواندا بلد خرج مستنزفاً واستطاع التحول من الدمار إلى الاستقرار، لكن اقتصاد البلد يحتاج الكثير، ونفس الشيء بالنسبة لإثيوبيا، والسبب واضح ولن أخوض فيه.
أنا هنا أتحدث عن الذين اختفوا في مقارنتنا مع قطر، والادعاء بأنها متفوقة.
الدويلة التي ينفخ فيها الإعلام، ويساندها الحاقدون والفاشلون، وبالأرقام:
استثمرت 600 مليار دولار في عشر سنوات، بما يعني أنه لم يكن هناك شيء يُذكر في قطر غير الرمال والميناء القديم.
لم توفر أكثر من 1.2 مليون مقعد في ثمانية ملاعب، ولم تستطع الوفاء بدفتر التحملات الذي ينص على 12 ملعباً.
مطار واحد، ولولا وجوده في الطريق بين الشرق والغرب لما كان له هذا الحجم.
مدينة واحدة وأحياء بمسمى “مدن”.
لا وجود للقطار.
ترامواي تحت الأرض بمسمى “ميترو”.
الطريق السيار لا يتجاوز خمسين كيلومتراً.
نظمت الدويلة كأساً جهوية إثنية، وكانت تأمل من خلالها مجابهة بطولة قارية دولية، وكان أتباعها يتوقون إلى فشل الكان، ويرفعون الشعارات والانتصارات الواهية والمتوهمة.
لكن الرد جاء قاسياً وعنيفاً من خلال التنظيم المغربي، وبجودة غير مسبوقة وغير قابلة للمقارنة.
كل شيء فاق التخيلات وخرج عن نطاق المقارنة، لأن المقارنة أصبحت مستحيلة.
بل وشاءت الأقدار، والقوة الإلهية، أن تكون هناك مقارنة مباشرة بين ملعبين:
الأول في الدويلة، والثاني في المملكة الشريفة.
ملاعب الدويلة لم تتحمل نصف ساعة من الأمطار، في حين أن ساعات من الأمطار والتساقطات في المغرب لم تؤثر إطلاقاً، بل تم استعراض القوة.
خلاصة القول: بدأت الكان، واختفت العصافير.
كل العصافير ضُربت بحجر واحد.







