كشف موظف بارز بالمحكمة الابتدائية بطنجة، في شهادة مؤثرة، عن معاناة والدته داخل مصحة خاصة بمدينة طنجة، مسلطاً الضوء على ما وصفه بـ”تجاوزات مهنية خطيرة” و”معاملة غير إنسانية” خلال استقبالها بقسم المستعجلات، رغم وضعها الصحي الحرج الذي يلازمها منذ سنتين.
رحلة علاج قاسية دامت سنتين
ويروي المعني بالأمر أن والدته تعاني منذ فترة طويلة من مرض عضال أنهك جسدها وأفقدها قدرتها على الحركة، ما جعلها ملازمة للمستشفى بشكل شبه دائم، مؤكداً أن الأسرة تعرف أغلب العاملين بالمصحة لكثرة الزيارات، إلى درجة أن حراس الأمن لم يعودوا يسألونهم عن وجهتهم.
وأوضح أن والدته خضعت لعشرات حصص العلاج، قبل أن يؤكد أطباء آخرون لاحقاً أن هذه الحصص لم تكن الخيار المناسب لحالتها ولم تقدّم أي فائدة، بل زادت من تدهور صحتها. وبعدها انتقلت الأسرة إلى العلاج الكيماوي الذي تسبب بدوره في مضاعفات جديدة أبرزها تخثر الدم وانتفاخ الساقين.
نداء استغاثة في الرابعة صباحاً
ويروي الموظف أنه تلقى اتصالاً من والدته عند الساعة الرابعة فجراً وهي تتألم بشدة، فقام بنقلها على الفور إلى المصحة الخاصة نفسها. وبمجرد وصولها إلى قسم المستعجلات، تلقت حقنة مهدئة للآلام، قبل أن تطلب رؤية الطبيب المناوب.
تصرف صادم من الطبيب المناوب
وفق روايته، فإن الطبيب دخل القاعة، نظر إلى السيدة للحظات، ثم غادر دون توجيه أي سؤال ودون تشخيص أو حديث معها. وعندما طلبت المريضة، عبر الممرضة، الحديث إليه لتشرح له شدة الألم، جاء جوابه – بحسب المصدر – صادماً:”متهدر معايا منهدر معاها… تاخد الدوا وتمشي فحالها، ما عندي ما ندير ليها.”
الموظف الذي كان واقفاً في ركن القاعة، ولم ينتبه إليه الطبيب في البداية، تدخل مباشرة وواجه الطبيب بقوله:”بزاف عليك تكون طبيب.”
عندها – يضيف – بدا الارتباك واضحاً على الطبيب، الذي أنكر أن كلامه كان موجهاً للمريضة، بينما هي كانت قد سمعت كل شيء ورفضت الحديث معه أو حتى النظر إليه.
توتر داخل المستعجلات
بعد مغادرته القاعة، دخل الطبيب في مشادات لفظية مع الممرضة، محاولاً تحميلها المسؤولية لأنه لم يكن يعلم بوجود ابن المريضة. غير أن الممرضة – بحسب الشهادة – دافعت بثقة عن نفسها، مؤكدة أن خطأ الطبيب لا علاقة له بوجود ابن المريضة من عدمه.
عودة حزينة إلى المنزل
غادر الموظف المصحة مع والدته عائداً إلى المنزل، بعدما رفضت الاستمرار تحت رعاية الطبيب المناوب. ويختم شهادته قائلاً: “كان الله في عون كل مريض وذويه. الصحة في بلدنا ما تزال عبئاً يرهق المواطن مادياً ومعنوياً، سواء كان في مستشفى عمومي أو مصحة خاصة.”











