قدم حزب العدالة والتنمية، مذكرته التفصيلية بشأن انتخابات 2026، خلال ندوة صحفية عقدها بالمقر المركزي للحزب بالرباط يوم الجمعة 29 غشت 2025. تضمنت المذكرة سلسلة من المقترحات القانونية والتنظيمية والتقنية الهادفة إلى تعزيز النزاهة الانتخابية، وضمان الشفافية، وتكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين السياسيين.
أولاً: إصلاح شامل للّوائح الانتخابية
شدد بووانو على أن التغييرات المتكررة في القوانين الانتخابية تضعف الثقة في العملية الديمقراطية، مشيراً إلى ضرورة اعتماد إصلاحات محدودة لكنها جذرية في بعض الجوانب الأساسية. وأبرزت المذكرة وجود ثلاث إشكاليات رئيسية تمس النزاهة الانتخابية:
1. اللوائح الانتخابية
نعمل اليوم وفق لوائح 1997، والتي خضعت لتعديلات متكررة، لكنها ما زالت تعاني من ضعف التمثيلية، حيث يظل ملايين المغاربة فوق سن الرشد القانوني خارج هذه اللوائح.
استمرار تسجيل أسماء الموتى والمكررين ضمن اللوائح.
تعدد الجهات المتدخلة في إعدادها (9 جهات) مثل وزارة الداخلية، وزارة الخارجية، السلطة القضائية، الأحزاب، اللجنة الإدارية، اللجنة الوطنية لمعالجة المعطيات، الجماعات الترابية، والمواطنين والأجانب ذوي حق التصويت، وهو ما يخلق ارتباكاً يفتقد للسلاسة مقارنة بالمعمول به في دول أخرى.
2. إشكالية التشطيبات الانتخابية
وصف بووانو عملية التشطيبات بأنها “تتم أحياناً بسوء نية”.
أشار إلى أن السلطة قامت سنة 2021 بتسجيل حوالي 2 مليون ناخب دون علم الأحزاب، وأن اللوائح الممنوحة للأحزاب ليست مطابقة لتلك المتوفرة لدى السلطة.
3. اعتماد التسجيل التلقائي والإجباري
دعا الحزب إلى اعتماد لوائح انتخابية جديدة قائمة على التسجيل التلقائي للمواطنين البالغين سن الرشد القانوني اعتماداً على المعطيات المتوفرة في البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية.
كما اقترح تفعيل التسجيل الإجباري باعتباره واجباً وطنياً لضمان شمولية القاعدة الانتخابية.
ثانياً: التقطيع الانتخابي والتمثيلية العادلة
أكدت المذكرة على ضرورة مراجعة التقطيع الانتخابي لضمان عدالة التمثيل وعدالة التوزيع الجغرافي، بما يحقق:
منح الصوت الانتخابي نفس القيمة التمثيلية قدر الإمكان.
عكس التغيرات في التوزيع الديموغرافي للساكنة.
المزاوجة بين عدالة التمثيل وعدالة التوزيع، بما يكرّس الشفافية ويعكس التطورات الواقعية.
ثالثاً: القاسم الانتخابي ونمط الاقتراع
وصف بووانو القاسم الانتخابي الحالي بأنه “مولود غير طبيعي” و”منكر من المنكرات”، مطالباً بإلغائه نهائياً.
دعا إلى العودة إلى احتساب المقاعد عبر تقسيم عدد الأصوات الصحيحة المعبر عنها على عدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية، مع اعتماد قاعدة أكبر البقايا لتوزيع المقاعد المتبقية.
أوصت المذكرة بالإبقاء على نمط الاقتراع باللائحة مع تطويره لتقديم لوائح حقيقية بعدد معتبر من المقاعد، بما يمنع تحول العملية إلى “اقتراع فردي مقنن”.
رابعاً: تعزيز تمثيلية النساء والشباب والمغاربة المقيمين بالخارج
1. تمثيلية النساء والشباب
اقترحت المذكرة اعتماد لائحة وطنية مقسّمة إلى جزأين:
جزء مخصص للنساء بعدد يتم التوافق عليه.
جزء آخر للشباب أقل من 40 سنة، مع اشتراط أن تشمل 12 مقعداً الأولى تمثيلية جميع جهات المملكة.
2. تصويت المغاربة المقيمين بالخارج
شدد الحزب على ضرورة تفعيل حق التصويت والترشيح لفائدة الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
اقترح اعتماد التصويت المباشر في بلدان الإقامة بحضور ممثلي الأحزاب السياسية للإشراف على جميع عمليات الاقتراع.
كما دعا إلى تخصيص جزء ثالث في اللائحة الوطنية حصرياً لترشيحات المغاربة المقيمين في الخارج.
خامساً: ضبط تمويل الحملات الانتخابية وضمان الشفافية
ركزت المذكرة على ضرورة رفع مستوى يقظة الإدارة والقضاء بخصوص مصدر وحجم تمويل الحملات الانتخابية، مع التشديد على:
منع استعمال المعطيات الشخصية للبرامج ذات الأثر الاجتماعي والمالي للضغط على الناخبين.
تجريم شراء الأصوات، سواء عبر الأموال أو الهدايا أو المساعدات العينية خلال الحملة أو يوم الاقتراع.
توسيع لائحة الفضاءات العمومية المسموح باستخدامها في الحملات الانتخابية، لتشمل القاعات والساحات العمومية وأماكن عرض جماعية.
إلزامية تنظيم الحملات الرقمية الممولة على مواقع التواصل الاجتماعي ضمن ضوابط دقيقة، ومنع التغطية الإعلامية العمومية للمسؤولين الحكوميين المرشحين.
كما اقترحت المذكرة:
تعزيز الدعم المالي العمومي وضمان الشفافية في تمويل الحملات الانتخابية.
رفع سقف النفقات الصغيرة المبررة بوثائق إثبات إلى 2000 درهم في حدود 20٪ من مجموع النفقات.
إلزام وزارة الداخلية بتحمل جزء من المصاريف المباشرة المرتبطة بالعملية الانتخابية.
استرجاع الضريبة على القيمة المضافة على النفقات المرتبطة بالحملات الانتخابية.
سادساً: الشفافية في النتائج وتعزيز النزاهة التقنية
دعا الحزب إلى الإعلان الفوري والعلني عن نتائج الانتخابات، مع نشرها عبر وسائل الإعلام الرسمية فور انتهاء الفرز.
اقترح منع التصويت بنسخ بطاقات الهوية الوطنية، مع تعزيز آليات إشعار الناخبين بمواعيد ومكاتب الاقتراع.
طالب الحزب بوضع مسطرة شفافة لتعيين رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت، وضبط آليات كتابة وتسليم المحاضر لممثلي اللوائح.
شدد على تجريم رفض إدراج ملاحظات المراقبين داخل المحاضر، وإلزام رؤساء المكاتب بتسليم نسخ المحاضر لممثلي اللوائح أو الفائزين.
أوصت المذكرة بتقليص عدد مكاتب التصويت الفرعية البالغ حالياً 43,314 مكتباً إلى النصف، مع مراعاة الخصوصيات الجغرافية خصوصاً في المناطق القروية.
سابعاً: إصلاحات تقنية وإجرائية مقترحة
تمكين الأحزاب من اللوائح النهائية للناخبين داخل أجل 24 ساعة بدل 3 أيام.
فتح التسجيل الإلكتروني للناخبين عبر اللجان الإدارية ولجان الفصل.
منح الموظفين فسحة زمنية لا تقل عن 3 ساعات يوم الاقتراع للقيام بواجب التصويت.
رفع الحظر عن استعمال الهواتف من قبل المراقبين وممثلي الأحزاب داخل مكاتب التصويت.
تسهيل مسطرة تعيين المراقبين والفارزين، والسماح بتعويضهم في أي وقت.