المضيق الفنيدقسلايدر الرئيسيةسياسة

استعدادا لانتهاء عقد شركة أمانديس.. اتفاقية لإحداث مؤسسة للتعاون بين جماعات الشمال الغربي تثير نقاشا حادا واتهامات بالإقصاء (تحقيق)

إعداد: حمزة الوهابي

استعدادا لمرحلة ما بعد انتهاء عقد شركة أمانديس في 31 دجنبر سنة 2026، أثار عرض اتفاقية إحداث مؤسسة للتعاون بين الجماعات أطلق عليها إسم مؤسسة التعاون “الشمال الغربي”، التي ستمارس داخل النفوذ الترابي للجماعات المكونة لها مهمة تدبير مرافق: “توزيع الماء الصالح للشرب”، و”توزيع الكهرباء”، و”التطهير السائل ومحطات معالجة المياه العادمة”، (أثار) نقاشا حادا بالدورة الاستثنائية لمجلس جماعة الفنيدق، نهاية الأسبوع الجاري، وذلك بعد قرار المجلس الجماعي تأجيل المصادقة على الاتفاقية إلى غاية تعميق النقاش حولها، بعد ثلاث جلسات.

وحسب الاتفاقية، التي توصل “شمالي” بنسخة منها، فإن المؤسسة ستتكون من الجماعات التالية بإقليم تطوان وعمالتي طنجة-أصيلة والمضيق-الفنيدق، وهم: طنجة، تطوان، المضيق، الفنيدق، مرتيل، اكزناية، أصيلة، أنجرة، البحراويين، ملوسة، جوامعة، حجر النحل، العوامة، أقواس بربیش، حد الغربية، واد لو، الملاليين، أزلا، زاوية سيدي قاسم، الزيتون، صدينة، عليين، بليونش.

وحاول “شماليchamaly.ma” من خلال هذا التحقيق، التطرق لجميع جوانب الاتفاقية التي أعدتها ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة، مع عرض أبرز الانتقادات التي وجهت لها وكذا الأسباب القانونية والمؤسساتية التي استندت عليها الجهات المشرفة على الاتفاقية.

مستشار جماعي ينتقد الاتفاقية

وتعليقا على بنود الاتفاقية، قال المستشار عن مجلس جماعة الفنيدق، عبد الرحيم الناو، إن “فكرة إحداث مؤسسة التعاون بين الجماعات هيفكرة غير مرفوضة، ولكن يجب أن يكون حولها مجموعة من التوضيحات”، مؤكدا أن “إحداث هذه المؤسسة يجب أن يكون منبثقا من التفكير الجماعي لرؤساء الجماعات والمنتخبين، وكذلك على تقييم حصيلة عقد تدبير المفوض، وطريقة تدبير قطاع الماء والكهرباء وتطهير السائل”.

وأضاف الناو، في تصريح خاص ل”شمالي”، أنه “يجب أن تكون إجابات عن القطاع الذي سيتم انتزاع اختصاصه حسب 139، أي عندما تؤسس مجلس للتعاون بين الجماعات وهو الذي يحل محل الجماعات، إذن عندما سيريد المواطن قضاء أغراضه أين سيذهب؟ وجميع هذه الاختصاصات حولت إلى هذه المؤسسة، هل جميع الموطنين سيذهبون إلى مقر المؤسسة بطنجة أم سيتم إحداث ملحقات له في كل جماعة ممثلة”.

وعاب المستشار الجماعي، عن عدم إعطاء الفرصة لجمعيات المجتمع المدني، والفاعلين السياسيين والاقتصاديين، المجالس المنتخبة و المواطنين، من أجل إبداء الرأي حول هذه الاتفاقية، مشيرا إلى أن المشرفين على هذه الاتفاقية لم يستدعوا أصلا رئيس الجماعة خلال عملية التحضير للاتفاقية، رغم أن المادة 133 من القانون التنظيمي للجماعات تنص بأن هذه “المؤسسات تؤسس بمبادرة من الجماعات”.

وشدد المتحدث ذاته، بأن “هذه المسألة ليست سهلة، بل إنه الأمر يعتبر قرارا استراتيجيا، يجب أن يدرس بتأني ويعطى وقت ليظهر التصور الذي يجب أن يسير فيه”، مؤكدا بأنه “لا يجب أن نتعامل مع قرار استراتيجي يرهن قطاع حيوي لسنوات بهذا الشكل وبقرار فوقي، بدون أي مقدمات وفي ظرف وقت قصير”.

وأردف الناو، بأن “هذه المؤسسة ستكون هي المدبرة الأولى لقطاع الماء والكهرباء، وستسهر على تنفيذ ما تبقى من عقدة شركة أمانديس، وبالتالي فإن الرؤية يجب أن تكون واضحة، وغياب هذه الأجوبة عن تساؤلات المستشارين الجماعيين بخصوص عدد من نقاط الاتفاقية، من ممثل المصلحة الدائمة ورئيس قسم الجماعات الترابية بعمالة المضيق-الفنيدق، (غياب الأجوبة) يثير الاستغراب”.

وتابع المستشار الجماعي عن حزب العدالة والتنمية، بأن المجلس الجماعي طالب بتأجيل المصادقة على الاتفاقية إلى أن تتضح الرؤية، وذلك من خلال مدارسة الاتفاقية بشكل متأني لاتخاذ القرار الحاسم، عندئذ يمكن أن يتم اتخاذ قرار التصويت بنعم أو ضد الاتفاقية.

وقال العضو الجماعي، بأن “الاتفاقية جاءت لإعطاء للسلطة المفوضة الشخصية المعنوية لتدبير ممتلكاتها وفي التصرف في أموالها، وهو أمر كان قد أشار له تقرير للمجلس الأعلى للحسابات، لكنه لم يشير إلى أن الحل هو تأسيس مجلس للتعاون بين الجماعات، بمعنى أنه توجد حلول أخرى”، مردفا بأن “وزارة الداخلية كان بإمكانها الإقدام على تعديل قانون التدبير المفوض 54.05 في النقطة المتعلقة بالشخصية المعنوية للسلطة المفوضة، عن طريق البرلمان، وهو الأمر الذي سيحل مشكل جميع المدن المغربية التي تشتغل بالتدبير المفوض”.

يشار إلى أن مجلس جماعة المضيق، سبق أن رفض كذلك المصادقة على الاتفاقية، فيما صادق مجلس جماعة العليين عليها، أما جماعتي مرتيل وبليونش فلم تجتمع مجالسهما بعد، لمدارسة الاتفاقية، وذلك على مستوى عمالة المضيق-الفنيدق.

عرض ممثل عمالة المضيق-المضيق

في حين قدم ممثل عمالة المضيق-الفنيدق ،عرضا أبرز فيه الإطار القانون والمؤسساتي الحالي، حيث أشار بأن “تمويل الاستثمارات المنصوص عليها بعقد التدبير المفوض من التعريفات ومن موارد المساهمات في البنية التحتية. ونظرا للمستوى الحالي لهذ الموارد، و مراعاة للظروف الاجتماعية للمرتفقين فإنه يتعذر مراجعتها مما يستدعي البحث عن موارد بديلة للتمويل كاللجوء إلى الاقتراض و توفير الدعم”.

وأضاف عرض ممثل العمالة، بأنه “رغم حصول السلطة المفوضة على قروض سالفة دون توفرها على الشخصية المعنوية، فإنه لم يعد بإمكانها الاقتراض من السوق المالية، فضلا على أن المدة المتبقية من العقد لا تسمح بسداد قرض إضافي”.

وقال المتحدث ذاته، إن “ملكية الممتلكات المستعادة التي لا يجوز التصرف فيها بموجب القانون، وتوجد حاليا في وضعية متفرقة على النفوذ الترابي لمختلف الجماعات التي تمتلكها. في حين أن هذه الممتلكات تعتبر ضرورية للخدمات العمومية التي يتم توفيرها في مختلف الجماعات الأخرى والتي يتم إنجازها في إطار تشاركي وبغية استغلال أمثل. لذا أصبح من الضروري منح السلطة المفوضة الشخصية المعنوية حتى تكون هي المالك الوحيد عند نهاية عقد التدبير المفوض”.

العرض ذاته، أورد بأنه “في إطار الاستراتيجية المتعلقة بتدبير مرافق توزيع الماء الصالح للشرب و الكهرباء و التطهير السائل، خلصت العديد من الدراسات التي تم إنجازها إلى اختيار مجالات جهوية للتدخل تكون ملائمة وتتيح اقتصاديات الحجم (économie d’échelle)، وبالتالي تمكن من تخفيض التكاليف والمضي، بصفة تدريجية، نحو تحقيق التوازن الاقتصادي للقطاع مع ضرورة الاخذ بمبدأين أساسيين : نظام المرافق المتعددة و تدبير المرافق في إطار التعاقد”.

وسبق أن أوصى المجلس الأعلى للحسابات في تقريره حول تقييم التدبير المفوض لشهر أكتوبر 2014 ، على ضرورة منح السلطة المفوضة الشخصية المعنوية حتى يتسنى بذلك الالتزام بمقتضيات القانون رقم 05-54 المتعلق بالتدبير المفوض. حيث ينص هذا القانون على أن تكون السلطة المفوضة شخصا معنويا يحكمه القانون العام.

وأردف المسؤول ذاته، بأن “شركة أمانديس هي شركة وحيدة تقوم بتدبير عقدين في آن واحد (طنجة و تطوان). هذه الوضعية لا تسمح بإنجاز وضعية محاسبية لكل عقد إلا بعد إجراء تعديلات حسابية إضافية”، مضيفا أن “تاریخ انقضاء عقد التدبير المفوض الجاري به العمل حاليا محدد في 31 دجنبر 2026، لذا يجب على السلطة المفوضة اتخاذ الاجراءات اللازمة من أجل ضمان استمرارية هذه المرافق بعد انتهاء هذا العقد، وذلك بالتحضير لاسترجاع المرافق المفوضة بغية إدماجها بالاستراتيجية الوطنية”.

وتابع المتحدث ذاته، بأن “تطور المجال الترابي للفترة المتبقية من العقد (2021 – 2026 ) سيتطلب من الجماعات استثمارات مهمة من أجل ضمان سيرورة المرافق العمومية المتعلقة بالتطهير السائل و توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء، حيث تتجاوز هذه الاستثمارات امكانيات و موارد عقد التدبير المفوض في الظرفية الحالية”.

وتقدر احتياجات الاستثمارات لهذه الفترة ما يناهز 1.2 مليار درهم، منها 860 مليون درهم يتحمله حساب المساهمة في الاستثمارات علما أن الموارد المرتقبة لهذا الحساب، في أحسن الأحوال، لن تتجاوز 600 مليون درهم كذلك، يرتقب تسجيل نقص كبير في موارد حساب المساهمة في الاستثمارات خلال السنوات القادمة، فضلا عن احتياجات التمويل فيما يخص تجهيز الأحياء الناقصة التجهيز، والتي تقدر بأكثر من 300 مليون درهم، وذلك حسب عرض ممثل وزارة الداخلية.

رأي قانوني حول الاتفاقية

في سياق متصل، أكد مصدر متخصص قانوني ل”شمالي”، أن توقيت وطريقة طرح الملف والاستعجال الذي يعرفه ومخالفة بعض مواد الاتفاقية مع القانون التنظيمي للجماعات، خصوصا المادة 133 من الباب الثالث من القانون التنظيمي، الذي ينص على أن التأسيس يأتي بمبادرة من الجماعات وهو مالم يحصل، الأمر الذي يطرح عددا من التساؤلات.

واستعرض المصدر،الذي فضل عدم ذكر إسمه، (استعرض) بعض الأسئة المطروحة في حالة المصادقة على تأسيس مؤسسة التعاون، لخصها كالتالي  “هل هذا المرفق سيدبر بطريقة مباشرة أم أن هذه المؤسسة ستفوض لشركة مختصة في المجال؟”، و”هل يمكن اعتبار هذه المؤسسة وسيلة. لتجديد العقد مع أمانديس بطريقة غير مباشرة؟”، و”ما علاقة المواطن بهذه المؤسسة؟”، و”هل ستضمن هذه المؤسسة عبر هذه الاتفاقية حقوق الجماعة خصوصا في ظل العدد الكبير للجماعات المقترحة في هذه الاتفاقية وهيمنة الجماعات الكبرى مثل طنجة وتطوان؟”.

وتابع المتحدث، أن القانون التنظيمي للجماعات ينص على أن المدة الزمنية للمؤسسة يجب أن تحدد وهو مالم يتم ذكره في هذه الاتفاقية.

أما بخصوص مجال الاستثمارات، فتساءل المصدر، “هل ستحقق هذه المؤسسة عبر هذه الاتفاقية طموحات الجماعة وما هي الآلية التي سيتم اعتمادها لتحقيق العدالة المجالية في هذا الموضوع؟” .

بنود الاتفاقية:

من جانبه، أوردت الاتفاقية التي اطلع “شمالي” عليها، أن المساهمات الواجب تحويلها لفائدة المؤسسة تعتبر نفقة إجبارية بالنسبة لكل جماعة. ويمكن مراجعة هذه المساهمات، كلما اقتضت الضرورة ذلك، بموجب ملحق تصادق عليه مجالس الجماعات المعنية وفق نفس الشكليات بالنسبة لاتفاقية الإحداث. ويمكن أن تشمل موارد المؤسسة مداخيل أخرى من قبيل الإمدادات التي قد تقدمها الدولة.

أما على مستوى المداخيل المرتبطة بالمرافق المحمولة للمؤسسة، فقد أشارت الاتفاقية إلى أن المداخيل هي  “الأتاوى والأجور عن الخدمات المقدمة”، و مداخيل تدبير الممتلكات وهي حصيلة الاقتراضات المرخص بها، والهبات والوصايا ومداخيل مختلفة.

وبخصوص تسيير المؤسسة، فإن مجلس المؤسسة يتألف من رؤساء مجالس الجماعات المعنية ومن أعضاء منتدبين من طرف هذه المجالس، و يحدد عدد المنتدبين بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية بالتناسب مع عدد سكان كل جماعة وتمثل كل جماعة بمنتدب واحد على الأقل، ولا يمكن لأي جماعة الحصول
على أكثر من نسبة 60% من المقاعد بمجلس المؤسسة.

وأفادت المادة الثامنة من الاتفاقية، بأن موظفي ومستخدمي المؤسسة هم الموظفون الملحقون لدى المؤسسة من طرف الجماعات المكونة لها أو من لدن جماعات أو إدارات أخرى، والموظفون والأعوان والمستخدمون الذين يتم تعيينهم من قبلها.

و للانضمام للمؤسسة، أشارت المادة التاسعة من الاتفاقية، بأنه “يمكن قبول انضمام جماعة إلى المؤسسة بناء على مداولات متطابقة للمجالس المكونة للمؤسسة ولمجلس المؤسسة وللجماعة المعنية، ووفقا لاتفاقية ملحقة يصادق عليها طبق نفس الكيفيات الخاصة باتفاقية الإحداث”.

ويمكن لكل جماعة منخرطة بالمؤسسة الانسحاب منها بعد أن يتخذ مجلسها مقررا يقضي بالموافقة على ذلك ويحظى بتأشيرة سلطة المراقبة الإدارية، وبعد إخبار مجلس المؤسسة بالمقرر المذكور على الأقل ستة أشهر قبل التاريخ الذي قررت فيه الجماعة الانسحاب.

ويعلن عن الانسحاب بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، بعد إبراء ذمتها المالية تجاه المؤسسة. وفي هذه الحالة، ليس للجماعة المعنية الحق في المطالبة باسترداد ما ساهمت به في تدبير المرافق الموكولة للمؤسسة.

وتحل مؤسسة التعاون بين الجماعات “الشمال الغربي”، في حدود المهام المسندة إليها، محل الجماعات المكونة لها في الحقوق والالتزامات المترتبة على الاتفاقيات والعقود المبرمة من طرف هذه الجماعات قبل إحداث المؤسسة وفي إدارة المرافق العمومية الجماعية.

الوسوم

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

لا يمكنك نسخ هذا المحتوى

إغلاق