أقاليم الشمالسلايدر الرئيسيةسياسة

هل تغامر “حكومة العثماني” بحل وكالة تنمية أقاليم الشمال ؟

أعاد اقتراح محمد بنعشبون، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، لحل وكالات التنمية الثلاث بالمغرب من بينهم وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال من أجل مواجهة الأزمة المالية التي ستمر منها ميزانية المغرب، (أعاد) نقاشا قديما كان يثار في كل ساعة وحين دون أن تستطيع الحكومات المتعاقبة على اتخاذ هذا القرار.

الوزير بنعشبون وفي إثارة جديدة لموضوع حل الوكالات، اعتبر خلال ندوة صحفية الأسيوع لعرض توجه وزارته لإصلاح القطاع العمومي (اعتبر) أن استمرار هذه الوكالات لم يعد مبررا بسبب تكرار مهامها من طرف مؤسسات ومقاولات عمومية أخرى، أو من طرف مؤسسات ومقاولات عمومية أخرى، أو من طرف قطاعات أخرى، أو جماعات ترابية.

وتوضيحا لما تمت إثارته بخصوص حل وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في عمالات وأقاليم الشمال بالمملكة، أكد مصدر مطلع أن ما تم عرضه خلال الندوة الصحفية للوزير بنشعبون يعد مجرد اقتراح لم يسلك بعد مساره القانوني ليصبح قرار ملزما.

وتابع المصدر المسؤول، أن الوكالة تعد من أنشط المؤسسات التنموية على المستوى الوطني، مع احتضانها كذلك لكفاءات وطنية يعول عليها في عدد من المشاريع التنموية التي تنجز على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة وأقاليم جرسيف وتاونات وتازة، مؤكدا إلى أن عملها يقارن بحجم عمل وزارات، نظرا للمشاريع الكبيرة التي تشتغل عليها.

وأشار المصدر، إلى أن “وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال متلزمة كذلك بشراكات مع مؤسسات حكومية وطنية ودولية تمتد لسنوات ومع جمعيات المجتمع المدني بمختلف أقاليم الجهة، الأمر الذي سيصعب من مأمورية الحكومة المغربية لاتخاذ قرار حل الوكالة في هذه الفترة”.

وأضاف المصدر ذاته، أن الحكومة لن تغامر بحل الوكالة لكون الأرضية الاستراتجية للوكالة تمتد إلى غاية سنة 2026 بالإضافة إلى إشرافها على ثلاث مشاريع ملكية بجهة طنجة تطوان الحسيمة كمشروع “طنجة الكبرى” و”الحسيمة، منارة المتوسط”، و”البرنامج المندمج للتنمية الاقتصادية والحضرية لمدينة تطوان”، حيث تبلغ القيمة المالية لجميع هذه البرامج بملايير الدراهم.

وتشرف وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال كذلك على برنامج تقليص الفوارق المجالية و الإجتماعية في العالم القروي بجهة طنجة تطوان الحسيمة برسم 2017-2023،  بشراكة مع وزارة الداخلية و وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات والعمالات والأقاليم المعنية.

ومن بين أهم المشاريع كذلك التي تشتغل عليها الوكالة، برنامج تنمية جماعات دائرة الجبهة بإقليم شفشاون برسم سنوات 2019-2022، بغلاف مالي ضخم يتجاوز 2170 مليون درهم.

وعلى مستوى تأهيل المدن العتيقة بالجهة، تشرف الوكالة على إنجاز برنامج “تأهيل وتثمين المدينة العتيقة لطنجة” بين الفترة (2020-2024) ، بكلفة مالية إجمالية تبلغ 850 مليون درهم، و”البرنامج التكميلي لتثمين المدينة العتيقة لتطوان”  بين الفترة (2019-2023) بكلفة مالية تقدر ب350 مليون درهم.

وتسهر وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال كذلك على إنجاز البرنامج المندمج للتنمية اﻹقتصادية واﻹجتماعية ﻹقليم تطوان وعمالة المضيق – الفنيدق والذي تبلغ كلفته 400 مليون درهم وذلك لتهيئة منطقة للأنشطة اﻹقتصادية بتراب جماعة الفنيدق بين سنتي (2020-2022)، حيث باشرت الوكالة عملها لإنجاز هذا المشروع الكبير الذي سيحاصر التهريب المعيشي من سبتة المحتلة الذي يكبد خزينة الدولة حوالي 700 مليار سنتيم.

ومن بين المشاريع التي أشرفت عليها وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في عمالات وأقاليم الشمال بالمملكة، تزويد بعض الجماعات الترابية بعمالة طنجة-أصيلة وإقليم الحسيمة (تاركيست) بالماء الصالح للشرب، وكذا مساهمتها في عدد من مشاريع تعبيد الطرق القروية مع عدد من الجماعات الترابية بجهة الشمال، بالإضافة إلى برامج تكميلية تنموية أخرى مع عدد من الجماعات.

وسبق أن سجل رئيس الحكومة يوم 27 دجنبر 2019 بالرباط، اجتماع مجلس إدارة وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في عمالات وأقاليم الشمال بالمملكة في دورته الحادية عشر، (سجل) بارتياح الدينامية والفعالية التي تتمتع بها الوكالة، إذ أنها أشرفت على تدبير أزيد من 1730 مشروعا في إطار البرنامج التنموي المندمج بنسبة إنجاز تقارب 84% إلى غاية متم 2018، بما فيها البرامج الخاصة كبرنامج طنجة الكبرى وبرنامج إعادة تهيئة المجال الحضاري والاقتصادي لمدينة تطوان وبرنامج الحسيمة منارة المتوسط وبرنامج الحد من الفوارق الاجتماعية بالوسط القروي والبرنامج التكميلي لتأهيل المدينة العتيقة بتطوان، بكلفة إجمالية بلغت نحو31,6  مليار درهم، ساهمت فيها الوكالة بما يناهز 2,5  مليار درهم وقامت بالتدبير المباشر  لأكثر من 14 مليار درهم لصالح شركائها.

وأشاد رئيس الحكومة بالثقة التي أصبحت تحظى بها الوكالة من طرف مختلف شركائها الماليين والمؤسساتيين، وبالدور الذي تقوم به كرافعة لتمويل المشاريع، إذ أن كل درهم تساهم به الوكالة يقابله تعبئة 12 درهما من طرف الشركاء.
وبخصوص الآفاق المستقبلية لعمل الوكالة، أوضح رئيس الحكومة أن مجلس الإدارة يشكل مناسبة  لتدارس البرنامج الاقتصادي والاجتماعي المندمج للوكالة للفترة ما بين سنتي 2021 و2023  بغلاف مالي يتجاوز ملياري درهم ، والذي يهدف أساسا إلى تحقيق التوازن بين الأقاليم، والاستمرار في دعم الجماعات المحلية، وذلك من خلال برنامج للتأهيل الترابي يهم بالخصوص تكملة برنامج فك العزلة الترابية بتمديد 400 كيلومتر من الطرقات وإعداد طريق تطوان طنجة المتوسط عبر خميس أنجرة وتثنية طريق فاس تاونات، وتحسين الخدمات المقدمة إلى الساكنة من خلال برنامج لتعميم التعليم الأولي بالوسط القروي ببناء 800 وحدة سنويا، وبناء 20 دارا للطالبة والطالب.

يشار إلى أن وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في عمالات وأقاليم الشمال بالمملكة قد أحدثت سنة 1996، وتعد المؤسسة الأولى ذات الخصوصيات التنموية المجالية الجهوية بالمغرب، وهي مؤسسة عمومية تابعة لوصاية رئيس الحكومة وتتمتع بالاستقلال المالي والإداري، ويندرج ضمن مدار تدخلها عمالات وأقاليم جهة طنجة-تطوان الحسيمة.

وتدار مؤسسة وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال من خلال مجلس إداري برئاسة السيد رئيس الحكومة، ويتركب المجلس من عضوية كل من الوزراء المقررين بمقتضى القانون ( أنظر المرسوم / نافذة القوانين )، رئيسة مجلس جهة طنجة – تطوان الحسيمة، ورؤساء المجالس الإقليمية لعمالات وأقاليم الشمال بالمملكة، وتشتغل الوكالة من خلال الاختصاصات المخولة لها كمنسق بين مجموع المتدخلين والفاعلين التنمويين، ويروم عملها تقديم الجهات الشمالية للمملكة كنموذج تنموي مندمج جهويا، مع تقديم المنهجية المعتمدة لتدارك التأخر الحاصل، وكذا تركيزها على العمل مع العنصر البشري من خلال دعم مبادرات جمعيات المجتمع المدني.

الوسوم

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

لا يمكنك نسخ هذا المحتوى

إغلاق