سياسة

الميزانية في رمضان.. مسؤولية تؤرق الرجل يلقي بها على المرأة

غالبا ما تزداد مصروفات الأسرة خلال شهر رمضان، وهو ما يكون نتيجة اتباع سلوكيات شراء وإنفاق خاطئة، تتعلق بالمشروبات والمأكولات التي تستهلكها الأسرة خلال ذلك الشهر، كذلك مستلزمات العيد من ملابس ومفروشات جديدة للمنزل وكل ما يتعلق بالمخبوزات والحلويات، دون التخطيط والتركيز على الضرورات، مما يترتب عليه اضطراب ميزانية الأسرة ومن ثم إرهاق الزوج ماليا، والذي يهرب من تلك الأعباء المالية  في بعض الأحيان بإلقائها على عاتق الزوجة لتتدبر أمرها.

يشير علماء الاجتماع إلى أنه لكي تقوم الزوجة بشراء جميع متطلباتها في شهر رمضان دون أن تؤرق زوجها، لابد من وضع خطة تليق بميزانية المنزل ولا تقصر في احتياجات الأسرة، وفي ذات الوقت تحمي من العادات الشرائية الخاطئة، مع أهمية التخطيط قبل الشراء والموازنة بين الإمكانيات المالية ومتطلبات المنزل، كما يجب التخلي عن فكرة التخزين التي تصيب الأسرة بالشره الشرائي، حيث تقوم المرأة بشراء احتياجاتها في رمضان واحتياجات العيد وما بعد العيد بحجة احتمالية غلق المحال والمتاجر خلال أيام العيد، وهذه من أهم الأخطاء التي تقع فيها المرأة وترهق الرجل ماليا.

ويؤكدون على ضرورة تحديد المبلغ المطلوب لشراء احتياجات الأسرة مع تحديد عدد أفرادها، وإذا كانت الزوجة ستستقبل ضيوفا خلال الشهر، لابد من تحديد عددهم ومستوى الأكل الذي سيقدم لهم، فهذه أهم العوامل التي لابد من أخذها في الاعتبار عند وضع خطة الشراء، بالإضافة إلى عدم شراء المأكولات غير المستحبة لبعض أفراد الأسرة لأنها ستضخم الميزانية دون الاستفادة منها، وعدم شراء كميات كبيرة من الأشياء التي تحتاج إلى تخزين لأنها قد تفسد مع ارتفاع درجات الحرارة، لذا لابد من شراء الأشياء وفقا لسعة التخزين لدى الأسرة.

 

يقول د. نعيم عبدالراضي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة طنطا: إنه لابد من طرح المستلزمات الهامة فقط في المتاجر، حتى لا تضطر الأسرة لتخطي حدود الميزانية، أو عرض المنتجات بأسعار مخفضة تيسر عليها شراء كل احتياجاتها دون التعرض لأزمات مالية ترهق رب الأسرة، بسبب السلوكيات الشرائية الخاطئة التي تقع فيها السيدات باعتبارهن الأكثر إنفاقا، وإلا يجب على المرأة الخروج للعمل خلال شهر رمضان لمساعدة الزوج، وهو ما يسهم في التخلص من الأزمة المالية، لا سيما أن الأسعار تزداد خلاله، وبالتالي تقل الخلافات التي تنشب بين الزوجين بسبب سلوكيات المرأة الخاطئة، خاصة إذا كانت تنظر للأمر على أنه منافسة بينها وبين غيرها من الصديقات أو القريبات، حتى وإن كانت قدراتها المادية بسيطة، وتحاول الإكثار من الحفلات العائلية وزيارات الأصدقاء اقتداء بهن، وهذا مكلف للزوج ويزيد من الأعباء عليه.

ويشير عبدالراضي إلى أن تفكير الزوجة في مستلزمات العيد من ملابس للأبناء والحلويات، لا يعد خطأ ولكن شريطة الموازنة بين الوارد والمصروفات، حتى لا تتحمل الأسرة أعباء مادية بعد انقضاء الشهر نتيجة الاقتراض، لا سيما أن معظم الزوجات يشترين أشياء تفوق احتياجات الأسرة وإذا اعترض الزوج يقال إنه ممسك.

وقد يرتبط الأمر لدى بعض الزوجات بالرغبة في الشراء، وغض الطرف عن الأزمات المالية التي ستلاحق أزواجهن خلال الشهر ويرتبط ذلك بعوامل نفسية، لذا لابد من توجيه الزوج لهن نحو طرق أيسر لعلاج هذه السلوكيات بخلاف الوصايا التقليدية، كما يجب تكليف أحد أفراد الأسرة بمراقبة الإنفاق خلال شهر رمضان للموازنة بين إيرادات الأسرة ومصروفاتها، وتقليص الأشياء غير الهامة التي تقوم الزوجة بشرائها، علاوة على عدم اصطحاب الأطفال عند الشراء حتى لا يكبدون الأسرة نفقات أكثر تخل بالميزانية، وتعويدهم على أن شهر رمضان ليس للإنفاق إنما للصوم والعبادات والإمساك عن كل وسائل الترفيه.

من جانبه، يوضح د. هاني حسن، المتخصص في شؤون الأسرة والعلاقات الاجتماعية، أن معدل إنفاق الأسرة منذ بداية شهر رمضان وحتى بدء العام الدراسي الجديد يصل إلى أكثر من ثمانين بالمئة من دخلها، وأكثر من ستين بالمئة من الدخل ينفق خلال شهر رمضان، بسبب العادات الشرائية للزوجات، مما يدفع الزوج للاستدانة خاصة أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يزيد الفجوة بين احتياجات الأسرة الرئيسية، وما تفرضه عادات المجتمع من العيش في مستوى لا يمكن للأسرة البسيطة التنازل عنه، كالولائم والعزائم خلال شهر رمضان، وأيام العيد، وتجديد المنزل قبل حلوله، وهذه متطلبات ترهق ميزانية الأسرة.

وأردف قائلا: من غير المعقول أن تطلق المرأة لنفسها العنان في ظل ارتفاع أسعار اللحوم والمواد الغذائية الأخرى، مما يجعل الأسرة في حالة استنفار دائم، لذلك على الزوجة أن تضع خطة لمواجهة الأزمة خلال شهر رمضان، والإقلال من المشتريات غير الأساسية، منوها إلى أنه من أهم السبل للتخلص من الأزمة المالية خلال شهر رمضان، هو مصارحة الزوج لزوجته بحقيقة أحواله المالية، حتى يتشاركوا في ضبط الميزانية بما يناسب الإنفاق مع الدخل، من خلال الالتزام بالمشتريات الهامة وادخار ما يتبقى من ميزانية الأسرة للاستفادة منه في أوجه صرف أخرى، وعدم التفكير مسبقا في مستلزمات العيد والمدارس، وذلك للحفاظ على المستوى المالي للأسرة، وعدم حدوث اضطرابات في الميزانية تؤثر سلبا على أوضاعها المادية.

الوسوم

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

لا يمكنك نسخ هذا المحتوى

إغلاق