سلايدر الرئيسيةسياسةطنجة أصيلة

القصة الكاملة لانتخابات مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة.. الرابح والخاسر

لم تنتهي أطوار تشكيل أغلبية جديدة بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، دون أن تخلف خسائر جمة لبعض الأطراف السياسية ومكاسب غير متوقعة ومفاجئة لبعض الأطراف الأخرى.

الرابح الأكبر..

وخرج حزب العدالة والتنمية من بين أكبر الرابحين من هذه الانتخابات، التي وضعته ضمن المكتب المسير لمجلس الجهة، بعدما كان قاب قوسين أو أدنى أن يستمر في المعارضة، بعد إعلان المكونات المشكلة للأغلبية السابقة لمجلس الجهة، تمسكها ببعضها في الكثير من التصريحات، إلا أن الحسابات السياسية الأخيرة  وتدخل بعض الأطراف من أعلى سلطة في العاصمة الإدارية، حال إلى تعبيد الطريق لتحالف “تاريخي” بين العدالة والتنمية والأصالة المعاصرة، إذ يعد رسالة للطرفين مفادها أن الدولة تحبد مسار التحالف بين العدوين اللذوذين في المستقبل، بعد الإطاحة بإلياس العماري رمز “التحكم” عند العدالة والتنمية.

مسار هذا التحالف الذي انطلقت بوادره عنذ آخر ساعات ميوم الأحد الماضي بعد اتصالات مكثفة بين  العبدلاوي و”زعيم الباميين” محمد الإدريسي، لا يمكن لعاقل أن يفسره بحجة عدم استطاعة البام بزعامة الإدريسي جمع أغلبيته المسيرة لرئيسة مجلس الجهة، وما يؤكد هذا الأمر هو عدم تقديم أي حزب لمرشحه لمنصب الرئيس باستثناء البام والبيجيدي، بالإضافة إلى قدرة  الإدريسي جمع الأغلبية في “رمشة عين” كما فعل إلياس العماري في عز جبروته، وذلك لما يحظى به الإدريسي من “رضى” لدى القابضين على خيوط اللعبة السياسية، وكذا عدم جرأة أي حزب سياسي بالجهة بإستثناء البيجيدي مخالفة الأوامر القادمة من العاصمة، الأمر الذي يزيد ترجيح فكرة إعطاء الضوء الأخضر من الجهات السالفة الذكر، لإشراك البيجيدي في التحالف.

ومن مكاسب البيجيدي كذلك، استطاعته الخروج  من خلال هذا التحالف من عنق الزجاجة، بدخول سعيد خيرون ونبيل الشليح كنائبين للرئيسة الجديدة فاطمة الحساني، الأمر الذي سيزيد من فعالية المكتب المسير بإضافة طاقتين حزبيتين ، بالإضافة إلى فك محاولة عزل الحزب عن باقي المكونات السياسية الأخرى حيث سعى بوهريز وسعود إلى غاية الساعات الأخيرة من أجل إقصاء البيجيدي من المكتب المسير، بالإضافة إلى استفادته من إمكانات الجهة ومشاريعها المتوقفة على مستوى عدد من الجماعات الترابية بمختلف أقاليم الجهة.

التجمع الوطني للأحرار

ومن بين الرابحين كذلك خلال هذا التحالف هو محمد بوهريز الذي رغم أنه لم يستطع أن يوقف دخول البيجيدي للتحالف، إلا أنه أبان على قوة معتبرة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بفرض نفسه كنائب للرئيسة والحفاظ على منصبه بعد “الإعصار” الذي ضرب المكتب المسير وأدى بخروج جل أعضاءه ، بالإضافة إلى هذا تتويجه لعمل سلوى الدمناتي ووقوفها في صفه داخل حزب الأحرار، وذلك باقتراحه لها كنائبة للرئيسة بعدما كانت تترأس سابقا لجنة بالمجلس، حيث ضرب بوهريز عصفورين بحجر واحد، من خلال الضربة التي وجهها ل” تيار مورو” مفادها أن بوهريز هو المتحكم والأمر والناهي بمجلس الجهة بخصوص ترشيحات الأحرار من بينهم الدمناتي التي تعد من أشد المعارضين لتيار مورو، والرسالة الثانية لأعضاء الحزب مفادها بأن بوهريز ما زال قويا داخل الحزب.

الاتحاد الاشتراكي

الرابح الآخر من عملية انتخاب المكتب المسير لمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، هو حزب الاتحاد الاشتراكي الذي استطاع أن يحافظ على منصبه بالمكتب، رغم المنافسة الشديدة بينه وبين حزب التقدم والإشتراكية، حيث عرفت الساعات الأخيرة مستجدات متسارعة نجم عنها حفاظ محمد العلمي بمنصب نائب رئيسة المجلس.

الاستقلال

في حين خرج حزب الاستقلال بنتيجة مرضية إلى حد ما ، وذلك بحفاظه على منصبيه بالمكتب المسير، وتمسكه بمنصب النائب الثاني خلف العدالة والتنمية، حيث كان الصراع على أشده بينه وبين محمد بوهريز الذي كان طامعا بالظفر بهذه المرتبة.

رفض إلياس العماري

ومن بين أبرز الخاسرين من عملية انتخاب المكتب المسير الجديد، إلياس العماري الذي رفض الإتجاه نحو هذا الخيار من طرف محمد الإدريسي، إلا أن مقاليد القرار لم تعد في يده، الأمر الذي جعله يمتثل للتوجه العام داخل الحزب، من أجل الحفاظ على رئاسة المجلس، وكذا حفاظا على بعض من ماء الوجه أمام الجهات التي صنعته وتحميه.

الإدريسي يصفي حسابه مع الزموري

بالإضافة إلى إلياس العماري، كان محمد الزموري عن الاتحاد الدستوري من أشد الغاضبين والناقمين من استبعاده عن المكتب المسير للمجلس، إذ أن خلافه مع الإدريسي حول رخصة بناء مجمع سكني بمنطقة اكزناية، كانت على ما يبدو الضربة القاسمة له، حيث استغلها “عراب البام” للضغط عليه وتصفية الحساب معه، حيث وصل الأمر بالزموري خلال أشغال انتخاب المكتب المسير للمجلس، تهديده لمكونات الاغلبية الانتفاضة في وجههم خلال أشغال الانتخابات، إلا أن تدخل بعض رجال السلطة حال دون وقوع هذا الأمر، الامر الذي ترجمه من خلال انسحابه من أشغال الجلسة، احتجاجا على إقصاءه.

آل البرلماني السيمو

ومن بين الخاسرين كذلك من تحالف الساعات الأخيرة، حزب الحركة الشعبية الذي خرج بخفي حنين من المكتب المسير بعدما سحب منه منصب نائب الرئيس الذي كان يتقلده الشاوش عن إقليم العرائش، بالإضافة إلى التوجه نحو إقصاء ابنة البرلماني المثير للجدل محمد السيمو، من رئاسة إحدى اللجان، التي كان تقلدها.

تيارات البام

ولم يتأخر الإدريسي كثيرا، من أجل تصفية حساباته مع  تيار بنشماس (توفيق الميموني، أحمد التهامي) بمجلس الجهة، ومكافأة داعمي تيار المستقبل داخل حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال دعم الرئيسة فاطمة الحساني ، واقتراح النائب الرابع عبد السلام الخباز الذي ينتمي لنفس التيار.

نساء المكتب

ومن الأمور التي عابتها بعض الأطراف عن المكتب المسير الجديد للجهة، عدم اقتراح العدالة والتنمية لمرأة بالمكتب، حيث تشبث الفريق المفاوض إلى الدقيقة الأخيرة بالشليح وخيرون، رغم مطالب الإدريسي باقتراح امرأة من البيجيدي لتفادي عدم السقوط في مشكل قانوني، اذ تم انتخاب سيدتين فقط ضمن نواب الرئيسة بالمكتب، الأمر الذي يمكن أن يكون مصدرا للطعن، إلا أنه بعضهم يعزي هذا التوجه بقانونية المكتب بتواجد الرئيسة ضمن هذه التشكيلة وبها يكتمل 3 نساء.

يشار إلى أنن تم أمس الاثنين ، بمدينة طنجة انتخاب النواب الثمانية لرئيسة مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة ، وذلك بعد انتخاب فاطمة الحساني (حزب الأصالة والمعاصرة ) رئيسة لمجلس الجهة خلفا لإلياس العماري المستقيل.

وقد تقاسمت ستة من الفرق السياسية بمجلس الشمال (الأصالة والمعاصرة ، العدالة والتنمية ، التجمع الوطني للأحرار ، الاستقلال ، الاتحاد الاشتراكي ) ، المناصب التي يتكون منها مكتب المجلس الجهوي، وذلك على إثر توافق حصل بين المسؤولين الجهويين لحزبي البيجيدي والمكونات الرئيسية للأغلبية في آخر اللحظات.

وتم اختيار سعيد خيرون  (حزب العدالة والتنمية) نائبا أولا للرئيسة، و محمد الرملي ( الاستقلال) نائبة ثانية ، و محمد بوهريز (حزب التجمع الوطني للأحرار ) نائبا ثالثا ، وعبد السلام الخباز ( حزب الأصالة والمعاصرة) نائبا رابعا للرئيسة.

كما اختير نبيل الشليح (حزب العدالة والتنمية ) نائبا خامسا، و محمد العلمي (حزب الاتحاد الاشتراكي) نائبا سادسا، و رفيعة المنصوري ( حزب الاستقلال ) نائبة سابعة، و سلوى الدمناتي (حزب التجمع الوطني للأحرار ) نائبة  ثامنة للرئيسة.

وقد حصل النواب الثمانية الذين اقترحهم الرئيسة المنتخبة ضمن لائحة واحدة على 57 صوتا، من أصل 63 عضوا.

وكانت فاطمة الحساني قد انتخبت رئيسة لمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة بعد حصولها على ثقة 63 عضوا بعد انسحاب مرشح العدالة والتنمية سعيد خيرون، الذي مهد الطريق لدخول البيجيدي للأغلبية المسيرة للمجلس.

الوسوم

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

إغلاق