سلايدر الرئيسيةطنجة أصيلةمقالات الرأي

الحداد: قرار وزارة الداخلية بخصوص التقليص من قيمة منح المقاطعات بطنجة حق أريد به باطل

حسن الحداد (أبو ياسر) • نائب رئيس رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

لا جدال في قانونية القرار الأخير الذي اتخذته وزارة الداخلية طبقا للقانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية رقم 14، 113 والمتعلق بالتقليص من قيمة منح المقاطعات بطنجة.
غير أن هناك من يعتبر أن القرار المتخذ من طرف الوزارة يتماهى مع مطلب المعارضة التي سبق أن طالبت أثناء انعقاد دورة أكتوبر بتخفيض منح المقاطعات الأربع إلى خمسين في المائة. وأجمع كل المهتمين على سخافة المقترح، واعتبر أنه مقترح سياسي يتوخى من ورائه تقليص حضور المقاطعات داخل مجالها الترابي. خصوصا إذا علمنا أن الحصة الأكبر من منحها ( ميزانية ) تبرمجها المقاطعات لإصلاح الأزقة وتزفيتها وتسييج المقابر.

كما تخصص جزء منها للتنشيط الثقافي والرياضي. وعلى سبيل المثال لا الحصر. فقد غطت تدخلات مقاطعة مغوغة سنة 2016 حوالي 11 ألف متر مربع، وكذلك 9000 متر مربع سنة 2018 من الطرق والأزقة. بل تجاوزت عملية البرمجة 60 ألف متر/2 في السنوات المقبلة موزعة على أحياء المقاطعة. لهذا يمكن أن نعتبر أن حزب العدالة والتنمية بطنجة استطاع أن يزيد من توسيع رقعة انتشاره، وجلب متعاطفين جدد معه من خلال ما حققته المقاطعات الأربع على الأرض. بمعنى أن مشاكل الجماعة الحضرية وإكراهاتها المالية لم تنعكس سلبا على عمل المقاطعات. بل بالعكس، فإن عملها فاق بكثير ما حققته المجالس السابقة. مما أصبح يسبب إحراجا واضحا للمعارضة التي تفتقت عبقريتها عن طلب تقليص حصة المقاطعات !! وحسب رأيي فإن تحديد سقف هذه الميزانية المحددة من طرف وزارة الداخلية ،والتي يجب على الجماعة اعتمادها، ولا يحق لها أن تعترض عليها، جاء كتنفيذ وتفعيل لمقترح المعارضة التي ظل وضعها مند أن تولى حزب العدالة تدبير شؤون المدينة مضطربا بعد أن أضاعت بوصلتها.

ويتضح يوما بعد يوم أنها لن تستطيع القيام بدورها من موقعها لعدة أسباب من بين أهمها غياب روح الفريق، وانعدام أي خيط ناظم بينها. كما أصبحت تجربتها السابقة مقارنة مع التجربة الحالية محطة تهكم وسخرية من لدن متتبعي الشأن العام المحلي. علما أن عدم احترام الأجل القانوني للتصويت على الميزانية، وتأخر المجلس في الرد داخل الأجل، والذي نتج عنه تفعيل المادة 195 من القانون رقم 14، 113، كان بسبب الفوضى التي حدثت أثناء انعقاد الدورة من طرف مكونات ووجوه محسوبة على المعارضة.

ومما يدفعنا للتساؤل أكثر، هي طريقة إعادة توزيع بنود الميزانية من طرف الوزارة (الإلغاء الكلي لفصول إصلاح الطرق والأزقة بالمقاطعات إلى حد صفر درهم ) ، حيث لم تراع انتظارات الساكنة الملحة. والمثير هو أن تتحول تركيبة الميزانية الحالية للمقاطعات إلى ورش للبستنة وأداء فواتير المحروقات والهاتف النقال. إنه وضع يدفع في اتجاه تكبيل يدها (المقاطعات) وجعلها تصطدم مع الساكنة في أفق الحد من شعبية الحزب والعمل على تراجعه دون مراعاة لمصلحة المواطن ،وخصوصا ساكنة الهوامش التي تنتظر دورها في الإصلاح . إن قرار وزارة الداخلية سليم من الناحية القانونية باطل من الناحية التدبيرية التي تتطلب استحضار مصلحة المواطن بالدرجة الأولى وعدم التفريط في احتياجاته الأساسية على حساب توازنات سياسية غير بريئة تخدم أطرافا على حساب أخرى داخل رقعة تطحن مصلحة المواطن فوقها.

خصوصا إذا علمنا أن هناك خيارات أخرى لم يتم اللجوء إليها. أنجعها وأحسنها وأقربها إلى الصواب هو ضخ مبالغ مالية في حساب الجماعة، مع التنصيص على تخصيصها لأداء ديون الشركات المفوض لها تدبير قطاعات حيوية كالماء والنظافة. علما أن مصالح الوزارة سبق لها أن لجأت إلى هذا الخيار في تجارب سابقة مع جماعات أخرى (الدار البيضاء، وطنجة سابقا ). أداء ديون الشركات لا يمكن أن يكون على حساب المواطن، علما أن الضائقة المالية التي تمر بها الجماعة هي نتاج تراكمات سنوات من الفساد. ولا يمكن أن يكون ذلك مدخلا لتصفية حسابات سياسية غير دقيقة ، ستكون نتائجها بالضرورة عكسية .

إذ ليس من مصلحة ديقراطيتنا الناشئة أن تتعرض لمثل هذه الهزات المنفرة والدافعة في اتجاه تيئيس المواطن الذي لا تهمه لا التفاصيل ولا الحيثيات، ولا سياق خصم المنحة ( الميزانية )، بقدر ما تهمه مصلحته والجهة التي تعمل عليها. كخلاصة أساسية لا يمكن التسليم بصوابية القرار إذا لم يجد فيه المواطن ذاته.

هذا ما يدفعنا دفعا إلى تأويله بأنه قرار سياسي لغاية الضبط الانتخابي لا أقل ولا أكثر، ضحيته هي ساكنة مدينة طنجة لا غير ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق