مقالات الرأي

واجبات الشباب المسلم اليوم 

عزيز مومني

نتكلم عن الواجبات لأنه كثر الكلام عن الحقوق ،كحقوق الإنسان و حقوق المرأة وحقوق الطفل ، و الشباب فترة عمرية مهمة في حياة الإنسان تتميز بالحيوية ،والنشاط و العطاء و الإنتاج و الاندفاع ، و الشاب يريد تحقيق طموحاته على أرض الواقع ، و العصر الحاضر مختلف عن العصور الماضية لكثرة المتطلبات و يسر المعلومة وثورة الاتصالات . و الشاب يجب أن يبحث عن الواجب قبل الحق ،قال تعالى إنهم فتية امنوا بربهم و زدناهم هدى *،وقال عز من قائل *يا يحيى خذ الكتاب بقوة و أتيناه الحكم صبيا *،وقال أيضا *إنا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم *، ومطلوب من الشباب عدة واجبات في العصر الحاضر …  1-العلم بالدين ..المسلم يجب أن يأخذ الدين من ينابيعه الصافية (القران و السنة )ويعرف المعلوم من الدين بالضرورة ،ويتعلم الدين على أنه تبشير و تيسير وليس تنفير و تعسير،يرفع الحرج عن الناس لسماحة تعاليمه ،ويتميز بالسعة و المرونة ،و الوسطية و الاعتدال ،قال تعالى *فاعلم أنه لا اله إلا الله *وقال عز من قائل *شهد الله أنه لا اله إلا هو و الملائكة و أولو العلم قائما بالقسط *وقال سبحانه *يرفع الله الذين امنوا منكم و الذين أوتوا العلم درجات * وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم …طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة …وقال النبي عليه السلام *.

إن العلماء ورثة الأنبياء و إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما و إنما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحض وافر *وقال ابن تيمية *مع المحبرة حتى المقبرة * وقيل العلم في الصغر كالنقش على الحجر ..وقال الشافعي . .ومن فاته التعليم وقت شبابه **فكبر عليه أربعا لوفاته 2-العمل به ..الهدف من العلم هو العمل قال تعالى *و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون *و الأعمال بصفة عامة تنقسم إلى قسمين …هماك أعمال قلبية ..كالخوف و الرجاء و التقوى و الخشية و التوكل على الله و الإخلاص و الورع و المحاسبة و الزهد و اليقين و التفكر….. و هناك أعمال الجوارح كالصلاة و الكلمة الطيبة و صدق الحديث و صلة الرحم و بر الوالدين و حسن الجوار و الصيام و الحج وعلو الهمة .وحتى تكون هذه الأعمال مقبولة عند الله يجب أن يتوفر فيها شرطان الإخلاص و الصواب أي أن تكون لوجه الله وأن تكون على السنة ،قال تعالى *وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين *وقال النبي عليه السلام …إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوىو قال الرسول صلى الله عليه و سلم ..من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ،و الإتقان مطلوب في جميع الأعمال ،قال رسول الله ..إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه والمسلم مطلوب منه أن يحول العادات إلى عبادات، وأن يجعل حياته و كل تحركاته لله، قال تعالى *قل إن صلاتي و نسكي ومحياي و مماتي لله رب العالمين * 3-الدعوة إليه ..بعد أن يطبق المسلم الدين في حياته يجب عليه أن يبلغه لجميع الناس ،قال تعالى *ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله و عمل صالحا و قال إنني من المسلمين *،وقال عز من قائل *ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن *وقال سبحانه *قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعني *،و قال الرسول صلى الله عليه و سلم ..بلغوا عني و لو آية و خيرية الأمة الإسلامية تتجلى في أمرها بالمعروف و نهيها عن المنكر و الذي يجب أن يكون بمعروف و بدون منكر و بالرفق و اللين ،قال تعالى *و لو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك *، و يجب على الداعية إلى الله أن يعرف مداخل قلوب المدعوين و ينظر إليهم برحمة و على أنهم مشروع دعوة و كالطبيب للمريض و ليس كالشرطي أو القاضي للمجرم ،كما عليه إلانة وتطييب كلامه للناس ،وينصحهم منفردين ويعلمهم أمور دينهم ويصبر على ذلك. 4-التناصر و التآزر ..كما أن الإسلام يقوم على كلمة التوحيد فانه يقوم على توحيد الكلمة و رص الصفوف و التكتل و التعاون بين الدعاة إلى الله،وهذا ما يسمى بالعمل الجماعي المنظم و الإنسان ضعيف بنفسه قوي بإخوانه ، و الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية ، و العصر الحاضر عصر المؤسسات و التكتلات بامتياز .

ولابد أثناء انجاز الأنشطة في الحركة الإسلامية أن نصبر على بعضنا ونتجاوز على بعضنا البعض، وأن تكون سعة الصدر ،و حسن الخلق كصفات لنا و الاحترام المتبادل بيننا موجود ونقدر بعضنا و ننفتح على الآخرين و نتحاور معهم و نستفيد من التجارب السابقة و نخطط معا لنصرة الإسلام … وفي الأخير لابد من ترشيد جهود الصحوة وهذا ما يقوم به علماء و دعاة الأمة الذين عهدناهم يعملون بإخلاص …قال تعالى ..الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكرثم يجب على شباب الصحوة أن يكونوا موقنين من أن المستقبل سيكون للإسلام ..قال تعالى *ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون **.

و الله من وراء القصد.

مقالات ذات صلة

إغلاق